عواصم أكد المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل أن تركيا "شريك مهم" للسلام في المنطقة، وقال خلال زيارته المؤجلة إلى تركيا الخميس، والتي تأتي في ثاني جولة إقليمية له، إن علاقات أنقرة الوثيقة بالكيان الصهيوني والدول العربية سوف تفيد خطط الرئيس الأمريكي باراك أوباما في تحقيق السلام بين العرب والكيان، والذي يزوره ميتشل في محطته الثانية في جولته الجديدة بالمنطقة.
وقال ميتشل، الذي عيَّنه الرئيس الأمريكي في منصبه الشهر الماضي، للصحفيين بعد لقائه مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان: "تركيا حليف أساسي للولايات المتحدة وقوة مهمة للسلام والأمن في الشرق الأوسط".
ولعبت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، وذات الأغلبية السكانية من المسلمين السنة، والعلمانية من الناحية الرسمية، دورًا كبيرًا كوسيطٍ في الشرق الأوسط، وخصوصًا عندما استضافت أنقرة جولات أربع من المفاوضات غير المباشرة بين الكيان الصهيوني وسوريا، إلا أن كلاًّ من سوريا وتركيا أعلنتا وقف هذه المفاوضات بعد اندلاع الحرب على قطاع غزة.
وقال ميتشل: إن تركيا ستلعب "دورًا مهمًّا" في جهود الرئيس الأمريكي باراك أوباما الرامية إلى تحقيق السلام في المنطقة، وأضاف ميتشل أن "علاقات أنقرة الوثيقة بإسرائيل والدول العربية تمثل رصيدًا يخدم وعد أوباما بجعل السلام بين العرب و"إسرائيل" أولوية في سياسته الخارجية".
وتأجَّلت زيارة ميتشل إلى تركيا، والتي كانت مقررةً خلال جولته الأوسطية الأولى في أواخر شهر يناير الماضي، بسبب "صعوبات فنية"، بحسب السفارة الأمريكية في أنقرة في حينه.
وربط مراقبون ما بين تأجيل زيارة ميتشل وبين وقعة انسحاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من جلسة بمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي؛ احتجاجًا على عدم منحه الوقت الكافي للرد على مبررات الرئيس الصهيوني شيمون بيريز بشأن العدوان الصهيوني الوحشي الأخير على قطاع غزة.
رجب طيب أردوغان

وتحدثت أوساط صهيونية وعربية في حينه أن مواقف أردوغان من العدوان على غزة، وانتقاداته الدائبة للكيان الصهيوني فيما يخص ما ارتكب في القطاع في جرائم حرب، سوف يؤدي إلى موقف أمريكي وصهيوني سلبي إزاء دور تركيا الإقليمي، وتحدثت صحيفة (هآرتس) الصهيونية عما وصفته بـ"تصفية" أردوغان سياسيًّا.
إلا أن دبلوماسيين ومحللين محايدين يرون أنَّ الضرر الذي لحق بالعلاقات بين تركيا وكلٍّ من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة سيكون قصير الأمد.
وتلعب أنقرة أيضًا دورًا في مجال تحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتَي حماس وفتح، وقال مسئول في الحكومة التركية حضر المحادثات بين أردوغان وميتشل لوكالة (رويترز) للأنباء، فضَّل عدم ذكر اسمه إن رئيس الوزراء التركي قال للمبعوث الأمريكي: إن حماس "يجب ألا تستثنى من أي اتفاقية للسلام الدائم بين الفلسطينيين و"إسرائيل".
وأضاف أردوغان لميتشل: "على الرغم من أننا لا نوافق على الأساليب التي تتبعها حماس، لكن يجب ألا تستثنى من عملية السلام، ويجب أن تدمج في النظام السياسي وعملية السلام".
المحطة الصهيونية
وفي محطته التالية لأنقرة، وصل ميتشل إلى الكيان الصهيوني مساء الخميس، في ثاني جولةٍ له في منطقة الشرق الأوسط منذ تعيينه في هذا المنصب، ويسعى ميتشل إلى إحياء المفاوضات المتوقفة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني.
وفي الإطار التقى ميتشل مع وزيرة الخارجية الصهيونية في الحكومة المنتهية ولايتها تسيبي ليفني، كما سيلتقي بزعيم حزب الليكود بنيامين نيتانياهو المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة في الكيان.
وتعبر جولة ميتشل الثانية في المنطقة خلال أقل من شهر، عن مدى اهتمام الإدارة الأمريكية بتحقيق سلام بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني، بحسب (رويترز).
إلا أن معارضة نيتانياهو لمفاوضات السلام بين الطرفين، تزيد من صعوبة مهمة المبعوث الأمريكي في المنطقة، والذي سبق له أن انتقد الكيان الصهيوني في تقريره الشهير الذي حمل اسمه الصادر في العام 2002م، والذي وضعه بشان نتائج مهمة تقصي الحقائق التي قام بها في أعقاب اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية في سبتمبر 2001م.
ووصف رئيس الحكومة الصهيونية المكلَّف جولات المفاوضات الأخيرة مع السلطة الفلسطينية، والتي كانت ترعاها الإدارة الأمريكية السابقة، بأنها "كانت مضيعة للوقت"، ودعا في برنامجه الانتخابي إلى التركيز على تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين، بدلاً من إقامة دولة لهم، وهو ما يرفضه الفلسطينيون، كما يؤيد نيتانياهو استمرار الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية؛ حيث وصل عدد المغتصبين اليهود في الضفة إلى أكثر من 290 ألفًا، بزيادة 50% عن عددهم في العام 2001م.