شنَّ خبراء وقانونيون هجومًا حادًّا على ما أسموه حالة "الصدأ" التي أصابت المجتمع العربي في الدفاع عن مقدساتهم، مشدِّدين على أن محاولات تهويد القدس منذ النكبة عام 1948م وحتى الآن تتم بطرق ملتوية في محاولة لمحو وتدمير الهوية والتاريخ؛ وسط غياب عربي وإسلامي مريب.
ويرى الدكتور علي الغتيت المحكم الدولي ونائب رئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي في الندوة التي عقدها منتدى القانون الدولي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة تحت عنوان (تهويد القدس.. رؤى قانونية وحضارية) مساء أمس أنه آن الأوان أن يستفيق العرب والمسلمون من غفلتهم عن ضياع مقدساتهم، وأنه يجب حشد الحشود لمواجهة تهويد القدس.
ويضيف قائلاً: "إننا سئمنا من كوننا دائمًا رد فعل، ونأمل أن نصبح قريبًا أصحاب الفعل ذاته وأصحاب القرار، وأن نمسك فعليًّا بزمام الأمور"، واصفًا رؤية العرب وبُعد نظرهم تجاه ما يحاك لهم ولتاريخهم وهويتهم ومقدساتهم بأنها أصابها الصدأ والغفلة.
وشدَّد عارف الوريكات المنسق بوزارة الخارجية الأردنية على أن الكيان الصهيوني أبدع في وسائله للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بأكملها، وخاصةً مدينة القدس ليجعلها عاصمةً له، مستمدًّا قوانينه في ذلك من دساتير العالم المستبدة؛ مثل إقامة المواطن الفلسطيني في القدس، فإذا غادرها لأي سبب من الأسباب لمدة 7 سنوات فسوف يتم استبعاده من الإقامة نهائيًّا فيها، وهو ما تم تطبيقه بالفعل مع اللاجئين.
د. علي الغتيت

ومن الوسائل الملتوية التي اتبعها الكيان أيضًا الصفقات المشبوهة مع أي جهة لديها استعداد لبيع تاريخ القدس وهويتها مقابل المال كالعصابات والعملاء و"المشرقيين" وغيرهم، ومن أبرز تلك الصفقات صفقة بيع الأرض التي يقوم عليها الكنيست الآن، وصفقة جبل أبو غنيم، وصفقة ميدان عمر بن الخطاب الملاصق لمنطقة حرم المسجد الأقصى، وغيرها مما تم في الخفاء بمساعدة أيادٍ خفية.
ويؤكد سمير مرقص الباحث ورئيس مؤسسة "المصري للمواطنة والحوار" أن الكيان الصهيوني عمد إلى تهويد القدس على الصعيد التاريخي، فتارةً يتحدث عن القدس الكبرى والصغرى، وتارةً يتحدث عن القدس الشرقية والغربية، وتارةً أخرى يتحدث عن قدس ما قبل 48 وقدس ما بعد67 ، وهكذا يعمل على تشويش وتفتيت الحديث عن القدس.
وعدَّد مرقص وسائل الكيان الصهيوني في تهويد القدس والطمس لتاريخيته بالتوسع في بناء المغتصبات، وتشريع قوانين خاصة، وتغيير المعالم الدينية والتاريخية وصبغ وإضفاء المعالم اليهودية على المدينة، فضلاً عن الصفقات المشبوهة مع الجهات المشبوهة للاستيلاء على أراضي مدينة القدس.
ويضيف أن القوى الأمريكية والأوروبية لعبت دورًا كبيرًا في مساندة الكيان في أهدافه المشبوهة للتهويد، فالولايات المتحدة الأمريكية أضفت شرعيةً للكيان بإعلانها أن القدس كاملة وموحدة هي عاصمة للكيان الصهيوني، كما أعلنت نقل سفارتها لدى الكيان لمدينة القدس التي تعدُّ- على حدِّ وصفهم- المركز الروحي لليهودية العالمية.