أعلن سيد محمد جويد، المسئول في منطقة مالاكاند بالإقليم الحدودي الشمالي الغربي في باكستان، أن حركة "طالبان باكستان" تعهَّدت بالالتزام بوقفٍ دائمٍ لإطلاق النار في سوات، في إطار اتفاق السلام الذي أبرمته حكومة الإقليم مع حركة تطبيق الشريعة الإسلامية، والذي سمح للحركة بفرض أحكام الشريعة في المنطقة، فيما توقَّع خبراء أمريكيون أن تتحالف واشنطن مع الهند لتصبح حليفتها الإستراتيجية الأولى بجنوب آسيا فيما يُسمَّى بـ"الحرب على الإرهاب"، بعد هذا الاتفاق.
تصريحات جويد، في أعقاب لقاء الملا محمد صوفي زعيم حركة تطبيق الشريعة مع صهره الملا فضل الله الذي يقود الجناح العسكري لحركة طالبان باكستان.
وقال مولانا فضل الله قائد طالبان العسكري: "سمعنا أن الحكومة أعلنت وقفًا لإطلاق النار، ولكننا أعلنا وقفًا لإطلاق النار لمدة عشرة أيام- بدأت الأحد الماضي- وسندرس تمديده عند انتهائه".
وهنَّأ فضل الله رجاله بما قال إنه إعادة الشريعة إلى وادي سوات، وقال: "تضحياتكم لم تذهب أدراج الرياح، ولكنها أثبتت نجاحًا في باكستان ولا سيما لإقليم مالاكاند الذي يقع به وادي سوات".
وقُتل نحو 1200 شخص ونزح ما بين 250 و500 ألف عن الوادي في العمليات العسكرية التي تدور بين الجيش الباكستاني ومقاتلي طالبان باكستان، التي تشكَّلت من تحالف بين جماعاتٍ مسلحة من كشمير وأفغانستان وباكستان نفسها؛ وذلك بخلاف الآلاف من القتلى والجرحى والنازحين الذين خلَّفهم القتال بين الجانبين في عموم المنطقة القبلية شمال غرب البلاد، والواقعة على الحدود مع أفغانستان، في إطار تحالف إسلام أباد مع واشنطن فيما يُسمَّى بـ"الحرب على الإرهاب".
مخاوف
وأبت مصادر رسمية غربية، من بينها أوساط رسمية أمريكية، مثل المبعوث الرئاسي لباكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك، خشيتها من أن يؤدي ذلك الاتفاق إلى ظهور ما وصفوه بـ"معقل جديد لمتشددي طالبان وتنظيم القاعدة في باكستان، يسمح لهم بالتنقل بحرية لتنفيذ هجمات داخلية وفي أفغانستان المجاورة.
وقال محللون أمريكيون: إن اتفاق تطبيق الشريعة وإعلان وقف إطلاق النار بين الحكومة الباكستانية وطالبان قد يؤدي إلى تغيير الخارطة الأمنية وترتيب التحالفات السياسية في منطقة جنوب آسيا؛ وذلك بعد أن أظهرت هذه التطورات "إخفاق" الحكومة الباكستانية في القضاء على نفوذ الحركة.
وقال إدوارد كولودزيج، مدير مركز الدراسات العالمية في جامعة إلينوى: "الحكومة الباكستانية وجيشها أثبتا أنهما عاجزان عن فرض الأمن في باكستان، وإسلام أباد تفقد السيطرة أساسًا على حدودها وعلى سيادتها".
وتتوقع مراكز بحثية أمريكية أن يمتد هذا "الإخفاق" الباكستاني الحكومي في مواجهة حركة طالبان إلى دول مجاورة، مثل أفغانستان والهند وغيرها.
وقالت بربارا فيليب، مدير معهد أمريكا الشمالية لإدارة الأزمات: "إن التطورات الراهنة في باكستان قد تزيد الأحقاد والنزاعات وتهدد استقرارًا في البلاد وفي العالم ككل"، مبررةً ذلك بأن وادي سوات سيصبح "ملاذًا آمنًا لطالبان، وقاعدة لعملياتها في المنطقة".
وتوقَّع محللون أن يُؤثِّر هذا الأمر على علاقة التحالف الأمريكية الباكستانية، وقال المحلل السياسي الباكستاني الدكتور علام بايند في تصريحات صحفية اليوم الأحد لوكالة (رويترز) للأنباء، إن هذه التطورات "ستؤثر بشكلٍ كبيرٍ على العلاقات بين إسلام أباد وواشنطن التي تخوض حربًا طويلة ضد طالبان وتنظيم القاعدة، وكانت ترى أن إسلام أباد حليفًا رئيسيًّا فيها من خلال هجمات الجيش الباكستاني على المسلحين في المنطقة القبلية الحدودية".
وبالمثل يقول كولودزيج: "واقعيًّا فإن الولايات المتحدة لن تظل تعول بالكامل على باكستان لتقتلع جذور القاعدة أو تحد من نفوذ طالبان وغيرها من الحركات الإسلامية المسلحة، بعد أن ظهر أن قدرة إسلام أباد في هذا الأمر "هشة" في مجرَّد الدفاع عن نفسها أمام هذين التنظيمين.
وسيدفع هذا واشنطن- يتابع المحلل الأمريكي- إلى أن تجعل من الهند حليفتها الرئيسي، خاصةً أن الأخيرةَ تشعر بالتهديد من الحركات الإسلامية المسلحة في باكستان وكشمير.
في غضون ذلك، غادر القائد العام للجيش الباكستاني الجنرال إشفاق أحمد كياني إلى الولايات المتحدة؛ حيث سيناقش العلاقات العسكرية بين البلدين وطبيعة مشاركة إسلام أباد فيما يُوصف بـ"الحرب على الإرهاب"، ونقلت الحياة اللندنية عما وصفته بـ"مصادر عسكرية" لم تُسمها أن الجنرال كياني يريد التوصل إلى اتفاقٍ يسمح للجيش الباكستاني بالسيطرة على عمليات الطائرات الأمريكية دون طيار التي تقوم بين حين وآخر بمهاجمة مناطق في إقليم وزيرستان الشمالي في باكستان على الحدود مع أفغانستان.
وبحسب وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، فإن هذه الهجمات تستهدف من تصفهم بمسلحي طالبان والقاعدة، إلا أن عددًا كبيرًا من المدنيين يسقط من جرَّاء هذه العمليات التي ينطلق بعضها من قواعد جوية باكستانية.