- مراقبون: "يجب استثمارها في إحداث تصدعات بالموقف الأمريكي

- حماس: خطوةٌ غير مباشرة لفك العزلة المفروضة على الحركة والحكومة

غزة- كارم الغرابلي:

للمرة الأولى ومنذ سنوات، زار وفدٌ من الكونجرس الأمريكي صباح الخميس قطاع غزة للاطلاع على حجم الدمار والخراب الذي خلَّفه الكيان الصهيوني في حربه الأخيرة على غزة، وهو ما اعتبرته حماس خطوةً في الاتجاه الصحيح لكسر العزلة والحصار المفروض عليها وعلى قطاع غزة، فيما وصفها المراقبون بالخطوة الإيجابية التي يجب استثمارها من قِبل الجانب الفلسطيني في تحسين العلاقات وإحداث تصدعات في جدار الموقف الأمريكي تجاه الفلسطينيين.

 

وتفقَّد الوفد الذي ضم "جون كيري" رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي و"براين بيرد" و"كيث إيلسون" العضوين بمجلس النواب؛ مبانيَ مُهدَّمة دمَّرتها الآلة الحربية الصهيونية المدعومة أمريكيًّا على مدار 22 يومًا من الحرب على غزة.

 

وتجنَّب كيري والعضوان في الكونجرس حماس خلال جولاتهم التي قاموا بها في أنحاء متفرقة من القطاع.

 

وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حماس على أنها منظمة إرهابية محظورة، كما سبق أن حظرت على المواطنين الأمريكيين والشركات الأمريكية والشركات الأجنبية العاملة في الولايات المتحدة التعامل مع حماس، محذرةً من أن المخالفين لهذا الحظر سيواجهون عقوبات.

 

كما حظرت في وقتٍ سابقٍ على الدبلوماسيين الأمريكيين إجراء أي اتصالاتٍ بأعضاء من حكومة حماس، وسمحت باستمرار الاتصالات بالرئيس محمود عباس ومكتب عباس وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني غير المنتمين إلى حماس.

 

وزار "كيري" عضو الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما مدرسة أمريكية دُمِّرت في الهجوم الصهيوني في شمال القطاع، وسأل رجال الإدارة عما إذا كان الكيان يسمح بمرور ما يكفي من الإمدادات لسكان القطاع البالغ عددهم 1.5 مليون.

 

وقال كيري الذي كان يرافقه مسئولون أمنيون من الأمم المتحدة خلال زيارته للمدرسة:

أعرف أن الرئيس أوباما ملتزم بمحاولة حل بعض القضايا الصعبة جدًّا جدًّا".

وأضاف كيري: "أتيت إلى غزة فقط للاطلاع على الوضع الإنساني، ولا أنوي لقاء قادة حماس هنا"، كما زار كيري منشآت تابعة للأمم المتحدة، والتقى ممثلي منظمات إغاثة.

 

ووصف المراقبون والمحللون زيارة "كيري" والوفد الأمريكي المصاحب للاطلاع على حجم الدمار في غزة بالخطوة الإيجابية في الاتجاه الصحيح، متوقعين أن تُحدث بعض الاختراقات في جدار الموقفين الأمريكي والدولي دون أن تحدث أي تغييرات في السياسة الأمريكية تجاه حماس والفلسطينيين.

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب لـ(إخوان أون لاين): "إن تصريحات جون كيري فيما يتعلَّق بصواريخ المقاومة ورفضه اللقاء والاجتماع مع قيادات حماس، تثبت من جديد أن الإدارات الأمريكية مهما تنوَّعت واختلفت ستبقى حريصةً على أمن الكيان الصهيوني ووضع اللوم على المقاومة الفلسطينية وتحميلها مسئولية ما يجري من دمار وخراب في قطاع غزة".

 

واستبعد حبيب أي تغيير في السياسات الأمريكية كنتائج لهذه الزيارات، لكنه توقَّع في ذات الوقت أن تحدث بعض التأثيرات في المجتمع الدولي من أجل اتخاذ مواقف أقل انحيازًا تجاه الكيان الصهيوني.

 

 الصورة غير متاحة

 دمار وخراب خلفته إحدى الغارات الصهيونية على غزة

وأشار حبيب إلى أن اطلاع أعضاء الكونجرس الأمريكي على مستوى الدمار الذي أحدثه الكيان الصهيوني في غزة ربما يدفع الولايات المتحدة باتجاه إيجاد ذرائع بعدم تزويد دولة الكيان بالأسلحة الفتاكة بناءً على طلبها المتكرر تجريبَها واختبارها على الفلسطينيين في غزة.

 

 وقال: إن الإدارة الأمريكية الحاليَّة أمام اختبارٍ حقيقي لنواياها، خاصةً أن الحكومة الصهيونية القادمة ستكون أكثر عنفًا وربما تشكِّل عقبة أمام الرغبة الأمريكية في أن تلعب دورًا مهمًّا تجاه الصراع العربي الصهيوني.

 

وشدد حبيب على ضرورة أن يسعى الطرف الفلسطيني إلى استغلال هذه الزيارات في تحسين العلاقات مع الإدارة الأمريكية الجديدة وإثبات أن المقاومة هي من مشاريع تحقيق الاستقلال الفلسطيني التي لا يمكن التخلي عنها، مضيفًا: "أيضًا يجب إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي من خلال هذه الوفود أنه لا حلول ولا هدوء في المنطقة إلا برحيل الاحتلال الصهيوني.

 

وأشار إلى أن هذه الزيارة، وإن كانت استكشافيةً، ربما تأتي لرسم ملامح السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الصهيوني.

 

من جانبه، أكد د. ناجي شراب الكاتب والمحلل السياسي أن زيارة الوفد الأمريكي غزةَ اعترافٌ غير مباشر بدور حماس في المنطقة وقطاع غزة، باعتبارها رقمًا سياسيًّا صعبًا لا يمكن تجاوزه.

 

وأشار د. شراب لـ(إخوان أون لاين) إلى أن زيارة كيري ستؤثر بشكل مباشر في خلق انطباعات وآراء سياسية جديدة عن حماس لدى قطاعات عريضة من المجتمع الأمريكي.
وأضاف: "لذلك يجب على حماس استثمارها من خلال توضيح موقفها السياسي ونقل الصورة الحقيقية للقضية الفلسطينية وحقيقة المقاومة في الدفاع عن الحق الفلسطيني المشروع".

 

وشدد د. شراب على أن زيارة وفد الكونجرس الأمريكي- والذي يلعب دورً مهمًّا في صناعة القرار السياسي الأمريكي- سوف تخلق انطباعات أولية عن حجم الجرائم الصهيونية تجاه الشعب الفلسطيني، مضيفًا: "ربما تخلق لوبي فلسطينيًّا وأصواتًا متوازنةً وداعمةً للقضية الفلسطينية داخل الكونجرس في مواجهة الأصوات الداعمة للكيان الصهيوني".

 

ووصف مؤمن بسيسو الخبير في الشئون الدولية زيارة الوفد الأمريكي غزةَ بالخطوة الإيجابية، لكنه استبعد أن تدفع باتجاه تغيير السياسات الأمريكية تجاه الفلسطينيين، متمنيًا أن تكون الوفود الزائرة منصفةً في التعاطي مع الشأن الفلسطيني وأن تكون متوازنةً بالنظر إلى الحرب الشعواء التي يشنها الكيان على غزة.

 

ويضيف بسيسو لـ(إخوان أون لاين): "يُفترَض على هذه الوفود أن تتعاطى بإيجابية مع أصحاب الحق، وأن تتجاوز التضامن مع الكيان والرؤية الصهيونية، ومن يرفض التعاطي مع الضحية فهو شريك في الجريمة والحرب".

 

واستبعد بسيسو أي تغيير في السياسات الأمريكية تجاه الفلسطينيين أو حماس بعد زيارة كيري مضيفًا: "هذه الزيارة استكشافية؛ يجب ألا نعوِّل عليها، ولكن بالتوازي يجب القيام بجهد إعلامي ودبلوماسي من أجل إحداث اختراقات في جدار الموقف الأمريكي نبني عليها في المستقبل القريب".

 

واختلف بسيسو مع سابقيه في أن تأثير الزيارة في العلاقات مع الكيان الصهيوني أو دفعها الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في دعمها العسكري للكيان قائلاً: "هذه الزيارة لا يترتب عليها أي تغييرات سياسية دراماتيكية تجاه العلاقات الإستراتيجية مع الكيان".

 

وتطرَّق بسيسو إلى الاتصالات والقنوات الجديدة بين دول الاتحاد الأوروبي وحماس، مُنوِّهًا بأن هذه الخطوة إيجابية يجب استثمارها في إحداث اختراق في جدار الموقف الأوروبي المتصلب تجاه حماس، مشيرًا إلى أن هناك اتجاهًا أوروبيًّا إيجابيًّا بشطب حماس من قائمة المنظمات الإرهابية.

 

واتفق المراقبون على ضرورة استثمار حماس زيارةَ الوفد الأمريكي والبرلمانات الأوروبية في تحسين صورتها ونقل حقيقة الصراع وحق الشعب الفلسطيني في العيش والدفاع عن حقوقه المشروعة.

 

وكانت حركة حماس اعتبرت زيارة السيناتور الأمريكي "جون كيري" خطوةٌ في الاتجاه الصحيح.

 

 الصورة غير متاحة

 فوزي برهوم

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس" في بيان صحفي: "قيام وفد بهذه المكانة بزيارة قطاع غزة يُعَد خطوةً في الاتجاه الصحيح".

 

وأضاف برهوم: "نتمنَّى أن تتبع هذه الزيارة خطوات أخرى تساهم في تصحيح مسار السياسة الأمريكية في التعامل مع القضية الفلسطينية، وتعمل على دعم عدالتها، وترفع الظلم الواقع على شعبنا الفلسطيني وأهلنا في غزة من جرَّاء السياسات الأمريكية الخاطئة على مدار الإدارات السابقة؛ التي فرضت شروط الرباعية، وكانت سببًا في دمار الشعب الفلسطيني، وأعطت الاحتلال الصهيوني غطاءً كاملاً لارتكاب المجازر الوحشية في القطاع".

 

وطالب برهوم الوفدَ بأن ينقل حقيقة ما يرى من مشاهد مؤلمة ودمار كبير وجرائم نفَّذها الاحتلال؛ ليؤثر في قرارات الإدارة الأمريكية وتبدأ مرحلة جديدة من الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم.

 

واعتبر برهوم أن هذه الزيارة خطوةٌ غير مباشرة لفك العزلة المفروضة على حماس وحكومة الوحدة الفلسطينية برئاسة "إسماعيل هنية" وعلى قطاع غزة، مشيرًا إلى أن أعضاء الحزب الديمقراطي كان الأَوْلى بهم ألا يمانعوا مقابلة "من جاءوا عبر الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني".

 

 الصورة غير متاحة

أيمن طه

وفي تعلقيه على رفض الوفدين لقاء حماس بالقطاع، قال القيادي بحماس أيمن طه: "نحن في الحركة لا ننظر إلى الالتقاء بأعضاء الكونجرس وغيره، وكل ما يعنينا هو مشاهدة معاناة شعب غزة ونقل هذه المعاناة كما هي إلى الرأي العالمي؛ ليرصد العالم عن كثب مدى الإجرام الصهيوني والمجازر البشعة التي ارتكبها بحق سكان قطاع غزة.

 

وأضاف طه: "سواءٌ ألتقوا بحماس أم لم يلتقوا فالحكومة في غزة التي تمثل حركة حماس هي التي سمحت لهم دخول غزة اليوم".