حالة من الابتزاز الرخيص يمارسها الكيان الصهيوني على الوسيط المصري وحماس في اتفاق التهدئة بخلط كافة الأوراق في ملفٍّ واحدٍ (التهدئة والأسير شاليط وما يُسمَّى تهريب السلاح عبر مصر)، في محاولةٍ أخيرةٍ ومكشوفةٍ للراحل أولمرت؛ أملاً في تحقيق أي إنجاز ولو إعلاميًّا في الوقت الضائع وقبل قدوم الحكومة الجديدة، مستفيدًا من عدة أوضاع على المستويات: المصري، والإقليمي، والدولي.

 

فمصر في موقفٍ لا تُحسَد عليه، خاصةً بعد العدوان على غزة وما وُجِّه إليها من اتهامات؛ أشدُّها الشراكة في العدوان، وأخفُّها خداع وتهميش الكيان الصهيوني إياها.

 

وعلى الطرف البعيد أمريكا؛ حيث حالة التحريض الإعلامي (واشنطن بوست) ضد نظام مبارك بمظلةٍ كاذبةٍ تتردَّد كلما أرادت الإدارة الأمريكية ابتزاز النظام المصري، وهي أكذوبة الحريات وحقوق الإنسان.

 

لذا تحاول مصر وبكل جدية- بالضغط على وفد حماس المفاوض- أن تحقِّق نجاحًا ملموسًا في الملف الفلسطيني؛ أملاً في استعادة الدور الإقليمي المُفتقَد بعد ظهور المنافسين الجدد من هنا ومن هناك، وأيضًا لأهمية الملف الفلسطيني بالنسبة مصر شعبيًّا وسياسيًّا وأمنيًّا.. لذا جاء تصريح الرئيس مبارك من المنامة حازمًا وواضحًا بأن التهدئة لا صلة لها بملف شاليط.

 

وعلى الطرف الحمساوي، الثبات السياسي والتفاوضي لا يقل شموخًا عن الثبات الميداني أثناء المحرقة على غزة، ومع ذلك فإنها لا تمانع السيرَ في طريقين: الأولى التهدئة، والثانية تبادل الأسرى دون خلط وابتزاز.

 

لكن السؤال المطروح: ماذا لو فشلت الوساطة وتعنَّت الكيان الصهيوني ولم تتم التهدئة؟! في هذه الحالة يجب وببساطةٍ شديدةٍ أن تُعلن مصر وبكل وضوح وشفافية كشف الغطاء عن كل الأوراق؛ ليعلم الرأي العام من الذي أفشل التهدئة؛ ليتم التعامل معه بمثل ما تم التعامل مع حماس حين اتُّهمت بأنها لم تقبل بتمديد التهدئة، وكان العدوانُ العسكريُّ والإعلاميُّ الآثم على غزة، وبالتالي منح الشعب الفلسطيني كل الاستحقاقات ومنها:

 

* مواقف مصرية سياسية أكثر قوةً وجديةً ضد الكيان الصهيوني الذي لا يحترم وسيطًا ولا شريكًا.

 

* الدعم العربي والإسلامي على المستوى الرسمي للحق الفلسطيني في المقاومة المسلَّحة لتحرير أراضيه.

 

* فتح معبر رفح المصري الفلسطيني فورًا كمنفذٍ مهمٍّ وحيوي لسكان غزة، وكورقة ضغط على الكيان الصهيوني.

 

* الرعاية العربية الجدية العادلة والمُنصِفة للحوار الفلسطيني لإنهاء حالة الانقسام، والتغلب على الشكوك والمحاذير والمخاطر التي يتعرَّض لها هذا الملف من الوسيط والشريك، سواءً بسواء.

 

* دخول أطراف وسيطة أخرى تمتلك أوراقًا أكثر تأثيرًا، وقرارًا أقوى فاعليةً، وإرادةً أكثر تضامنًا.

 

* الإعمار الفوري والعاجل وإغاثة شعب غزة الذي دفع ثمن الغطرسة الصهيونية والتخاذل العربي والإسلامي الرسمي.

 

عمومًا.. الفرص ما زالت متاحة بل ورائعة، ولكن..

--------

* مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية.