د. حلمي محمد القاعود

 

ما تصنعه الإمارة النازية اليهودية من مجازر وإبادة جماعية وتدمير للبشر والحجر، وعدم اكتراثٍ بالقوانين الدولية والأخلاق الإنسانية؛ يُمثِّل نموذجًا ناشزًا غير مسبوق في التاريخ، حتى هتلر الذي يوصم حتى الآن من جانب اليهود والغرب الاستعماري الصليبي بأنه رائد المحارق النازية، يبدو تلميذًا بليدًا في مدرسة الإجرام النازي اليهودي الغاصب.

 

بدا لي أن أستعين بما نُشر في الصحافة الصهيونية مؤخرًا من تعليقاتٍ حول السلوك النازي اليهودي الغاصب؛ فقد اتفق عددٌ غير قليل من المُعلِّقين الصهاينة على سفالة المؤسسة الصهيونية الحاكمة وانحطاطها وعدم مبالاتها بالقانون أو الأخلاق أو القيم الإنسانية.

 

يعترف "إسحاق ليئور" في (هآرتس) 2/2/2009م بأن كيانه الصهيوني قد ارتكب جرائم حرب، ويقارن بين قادة الصرب في البوسنة الذين تم تقديمهم إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي وقادة الصهاينة الذين ترفض السلطة الصهيونية تقديمهم إلى المحكمة ذاتها، ويشير إلى أن جرائم الحرب التي نفَّذها الجيش الصهيوني في جنوب لبنان عام 2006م وقام في أثنائها بإزالة حي الضاحية الجنوبية في بيروت، وقتل الأطفال الرضع في كفر قانا، وإطلاق القنابل العنقودية؛ لم تدرج ضمن تقرير "فينوجراد" الذي أصدرته لجنة التحقيق التي تشكلت عقب الحرب، بل لم تدرج هذه الجرائم للبحث بالمرة.

 

كما ينتقد تصريحات "حاييم رامون" التي تحدَّث فيها عن الحاجة لتدمير قرى لبنانية في تموز 2006م، وضرورة مواصلة الهجوم على غزة في مجزرة ديسمبر 2008/ يناير 2009م، بلا توقف، ولم يحقق معه أحد.

 

ثم يشير إلى صورة "أفيجيدور ليبرمان" التي تبرز بعد قتل أطفال غزة من خلال الدخان والآراء العنصرية، ويتساءل الكاتب: "من أين جاءت هذه القيم المعربدة؟"، ويؤكد: "ليبرمان هو المنطق العنصري الذي يهيمن على حياتنا ويطغى عليها، من المسموح لنا أن نفعل بهم- أي العرب- ما نريد؛ لأنهم ممنوعون من الرد علينا نحن السادة.. هذه نتائج الحرب والانتخابات".

 

أما "جدعون ليفي" فيعترف بالقتل والإبادة الجماعيين، ويقول في (هآرتس) 2/2/2009م: "هناك صمت واحد من بين كل أنواع الصمت المخجلة حتى الآن يدوِّي بصورة خاصة: صمت رجال القانون"، ويذكر أن هناك 41 ألف محامٍ في الكيان الصهيوني مؤتمنون على الحفاظ على صورة الكيان الصهيوني بوصفه دولة قانون؛ ولكنهم يخونون مهمتهم ويفشلون فيها ويلزمون الصمت ويملئون أفواههم بالماء، بينما العالم يتحدَّث عن جرائم الحرب الصهيونية في غزة.

 

ويشير إلى أعلام القضاة الصهاينة الذين يختبئون وراء الصمت الجبان، ويتجاهلون أن إلحاق الضرر غير المتناسب بالسكان المدنيين في غزة، وقوافل الإمداد والطواقم الطبية، واستخدام الفسفور الأبيض ضد التجمعات السكانية والقصف دون تمييز؛ تُعَد كلها جرائم حرب، ويتساءل: "ماذا يقولون لنظرائهم الغاضبين في أرجاء العالم؟!".

 

يذكر "جدعون ليفي" أن مجموعةً قانونيةً واحدة فقط تعمل في الجيش؛ مهمتها إباحة كل مخالفة وجناية يرتكبها الجيش، كما فعلوا بالنسبة للقصف الإجرامي لحفل تخريج عناصر الشرطة الفلسطينية، وهدم منازل المدنيين الفلسطينيين بلا رحمة، ويقدم "جدعون ليفي" صورة بائسة لسلوك رجال القانون الصهاينة، مُمِثِّلاً بالعميدة احتياط "بيننا شربيت باروخ" رئيسة المجموعة القانونية في الجيش الصهيوني التي انضمت إلى طاقم المُحاضِرين في كلية الحقوق بجامعة تل أبيب؛ حيث تدرِّس للطلاب فنون قانون الخداع الذي يبيح القتل الجماعي، وستخبر طلابها أن أياديَ الصهاينة الملطخة بالدماء نظيفة جدًّا.

 

"والأمر لا يتعلَّق بآراء هذه الخبيرة القانونية التي تحمل رتبة جنرال- كما يدَّعي مسئولو الكلية بصورة مضللة- وإنما بأعمالها هناك؛ خشيةً من أن تكون شريكةً في تنفيذ جرائم حرب؛ ولذلك من الواجب استبعادها عن سلك التعليم.. الحاخامية العسكرية تدعو الجنود إلى التصرف بقسوةٍ وبلا رحمة، أما رجال القانون فهم مشغولون بجباية رسوم العضوية لنقابتهم!".

 

أما "كوبي نيف" فيتناول في (معاريف) 2/2/2009م العبارة الصهيونية الإجرامية الشهيرة: "العربي الطيب هو العربي الميت"، ويسخر من الكيان الصهيوني الذي لم يَعُد يكتفي بهذه العبارة، "بل يَعُد العرب جميعًا سيئين أحياءً وأمواتًا؛ بمن فيهم الأطفال؛ ولهذا فإن اليهود الرحماء أولاد الرحماء وضعوا حدًّا أدنى من الشروط ليكون العربي طيبًا، هي باختصار: أن يجيد العبرية تحدثًا وكتابةً ويحفظ قصائد وطنية لحاييم بياليك وآخرين، وأن يكون قد عمل في مؤسسة صهيونية محترمة أكثر من سبع سنوات، وأنه سيواصل الإيمان بالسلام ولو عذَّبوه حتى الموت، وأن يكون قد فقد بعضًا من أولاده في أثناء الحرب بين الجيش الصهيوني (جيشنا العادل إلى الأبد!) وبين منظمات الإرهاب الفلسطينية؛ وحينئذٍ لا يجوز أن يكون الصهاينة قد قتلوا أولاده ولو على سبيل الخطأ".

 

هذه نماذج مما يكتبه الصهاينة تعليقًا على ما تقوم به عصاباتهم؛ نفتقد مثيلاً له في صحف الأشاوس والنشامى العرب؛ من ممانعين ومعتدلين على السواء؛ حيث تنشغل هذه الصحف بالهجاء المقذع المتبادل فيما بينها، وتناست العدو الحقيقي، وجعلت من إيران وحزب الله وحماس العدو الأول الذي ينبغي أن تطلق عليه مدفعيتها الثقيلة.

 

بالطبع فإن القتلة النازيين اليهود لا يعبئون بما تقوله صحفهم أو صحف غيرهم، ويؤمنون إيمانًا راسخًا بالقوة ولا شيء غير القوة، وهو ما يجعلهم يقتلون الأطفال والنساء والشيوخ، ويدمرون البيوت والمدارس والمساجد والجامعة الإسلامية والمؤسسات المدنية، ويقتلون الأسرى بعد تعذيبهم وإرغامهم على حفر قبورهم بأيديهم، ويقصفون مؤسسات الأمم المتحدة دون أدنى خوف من مساءلة عربية أو دولية، ويستبيحون كل شيء شفاءً لغليل يهودي دموي ضد الأغيار، ويتنافسون في القتل من أجل الحصول على مزيد من مقاعد الكنيست، وكان آخر تصريحٍ أدلى به المجرم اليهودي "إيلي يشاي" زعيم حركة "شاس" الدينية؛ هو الدعوة إلى حرب جديدة ضد غزة، وتدمير بيوت الفلسطينيين مقابل الصواريخ التي تطلقها المقاومة من قطاع غزة على الكيان الغاصب، بصرف النظر عن سقوطها في منطقة مفتوحة أو في البحر؛ حيث يجب ضرب وتدمير مئات البيوت مقابل كل صاروخ.

هذا هو قانون القتلة النازيين اليهود.. فأين قانون العرب؟!

---------

* drhelmyalqaud@yahoo.com