م. محمد البشلاوي

 

قرأنا وسمعنا ورأينا كثيرًا في الأيام الماضية التي مرت بها محرقة غزة، وفي الحقيقة كان ضمير الإنسان يسكت عن الرد على هؤلاء المنافقين من هول ما كان يحدث لأطفال ونساء وشيوخ غزة، بل وبيوت وأشجار وزروع غزة.

 

وللأسف الشديد كان يخرج علينا ناس من أبناء جلدتنا؛ الذين ينتمون إلى ديننا اسمًا وإلى أوطاننا لغةً لكي يدافعوا عن اليهود بشكل غير مباشر في الدفاع عن الحكومات والحكام أصحاب المواقف التي لا تحمل إلا الخزي والعار، أو أن يهاجموا هؤلاء المجاهدين المناضلين المحاصرين الذين ضرَبوا أروعَ ملاحم الجهاد والصبر والثبات، وفي النهاية النصر الذي لا يقل عن سابقه في بدر والأحزاب وغيرهما.

 

ولكن بعد أن تحقَّق النصر الفعلي والذي شهد به الأعداء قبل الأصدقاء سوف أذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض هؤلاء حتى نقارن بينهم وبين الطابور الخامس من المنافقين الجدد.

 

رون بن بشاي المعلق العسكري بصحيفة (يديعوت أحرونوت) (الشرق الوسط) 19/1 الوف بن المعلق السياسي وكرَّره جاكي كوخي معلق الشئون العربية في صحيفة (معاريف) الجميع ليقرَّ بأن "إسرائيل" فشلت في توفير صورة النصر في معركة غزة، وأن ما تبقى هو صور الأطفال والنساء القتلى.

 

أيضًا ما قاله يوس ساريد الرئيس السابق لحركة ميرتس فيما نشر في (هاآرتس) أن كل ما حدث من قتل بشع ودمار؛ يدل على أنها هزمت ولم تنتصر.

 

وهناك آخرون كثيرون.. المجال لا يسمح بذكر ما قالوه؛ أمثال عوفر شيلح، الجنرال يواف بيليد قائد لواء الصفوة (قصة الرائد ميكي شربيط)، روفي دانئيل المعلق العسكري للقناة الإسرائيلية الثانية، أليكس فيشمان المعلق العسكري لصحيفة (يديعوت أحرونوت) وآخرون أمثال روبرت فيسك (الإندبندنت).. كل هؤلاء يؤكدون أن "إسرائيل" لم تحقق نصرًا ولم تردع حماس ولم تمنع الصورايخ، بل وهُزِمت، وانتصرت حماس وقويت عن ذي قبل.

 

ثم يخرج علينا بعد ذلك هؤلاء المطبِّعون المنافقون المدافعون عن اليهود؛ أمثال نبيل شرف الدين- الذي لم يجعل الله له من اسمه نصيبًا؛ فلا هو نبيل، ولا هو شرف الدين- في (الاتجاه المعاكس) أمس وهو يطبطب ويتفتف ويغمز ويلمز، ولا يعرف ماذا يقول، وبدا واضحًا أنه لا يعرف شيئًا في التاريخ ولا حتى الجغرافيا؛ بل للأسف ولا حتى أبسط مبادئ الدين، وهو المسمَّى شرف الدين!!.

 

وأمثاله ممن خاضوا هذه المخاضة القذرة أمثال أسامة سرايا، عبد المنعم سعيد، عبد الله كمال، حسين كروم وغيرهم كثير.

 

أنا لا أطلب من هؤلاء أن يغيِّروا رأيهم ولكن أن يقرءوا رأي الآخرين من أعدائنا حتى يعرفوا أين هم حقيقةً من القضية، وما هي النقطة التي يقفون عندها من الطرفين (حماس وإسرائيل)، فبعد مقارنة ما يقولون وما يقوله السابقون- الذين تم ذكرهم من يهود وغيرهم- إلى أي الفريقين هؤلاء المنافقون الجدد أقرب؛ هل حقًّا هم أقرب إلى حماس التي تدافع عنهم، عن أمنهم القومي، عن حدودهم، عن كرامتهم وعزتهم، عن عروبتهم ودينهم؟! أم هم أقرب إلى اليهود أعداء الله وأعداء أنبيائه وأعداء الإسلام وأعداء الأمة بل العالم كله؟!

 

ولكن هيهات هيهات أن يسمع أو أن يفهم هؤلاء.. صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون.