![]() |
|
د. إيهاب فؤاد |
يا زمانًا ما له لون، ولا طعم، ولا رائحة
رحل الأعراب عنه، وأتى المستعربون
واستقال السيف من أحلامه، واستقال الفاتحون
لقد تلاشى مع انقسامنا حلم الوحدة المنشود، والأمل المعقود على أمة تموت فيها الكرامة كل يوم ألف مرة، وتذبح فيها الحرية كل يوم ألف مرة، حتى غدت من جرائها بساتيننا أرضًا يبابًا، اختفى صوت العصافير، وتوارى غناء العندليب، ولم يعد ينعق سوى البوم، نذير الدمار لأمة المليار.. ويبقى مع كل المحن أمل يتجدد كل يوم، مع مولد كل فجر جديد، أن نراجع أنفسنا، وأن نعيد حساباتنا، لأن التاريخ لا يرحم، وسيسجل التاريخ وقفتنا مكتوفي الأيدي أمام قتل إخوانا في فلسطين، ومن قبل في لبنان، ونحن نلوم المقاوم وندفع المحتل الغاصب إلى مزيد من التنكيل والإبادة لإخواننا، ستلاحق الصامتين دماء الأبرياء، ودعوات الثكالى، ولعنة التاريخ أنَّى كانوا وحيثما نزلوا، في حياتهم، أو بعد مماتهم، لن يغفر التاريخ ولن يصافح أيد امتدت لتصافح من يقتل الأطفال والرجال والنساء دون رحمة أو شفقة، لم تترك في الحقل غصنًا متمايلاً أو نخلة ميساء، أو تينة غضة الأطراف باسقة، أو عصفورًا، إنها أيد الغدر والخيانة عبر التاريخ فكيف نأمنها، وكيف نصالحها على حساب دمائنا، وعلى حساب ديننا، وعلى حساب بنى جلدتنا؟
لماذا نصر على ذبح المقاومة؟
لماذا نقدمها قربانًا لولائنا لليهود؟
إن أيدي اليهود لم تزل ملوثة بدماء أبنائنا في غزة، ولم تزل الأرض مدنسة بفعل وقع أقدامهم القذرة، إننا نطعن أنفسنا بأيدينا يوم نطعن المقاومة، إن مسئوليتنا التاريخية تحتم علينا أن نحميها بكل ما نملك، وأن ننميها بقدر ما نستطيع، إننا نقع في فخ اليهود، ونتوه في حارات اليهود يوم نفرط فيها.
