حذَّرت دراسة نشرها معهد أمريكي مختص في شئون الشرق الأوسط، دول الخليج العربي من معدلات الاستهلاك المرتفعة للمياه العذبة في الخليج، الذي تشكو بلاده من ندرة موارد المياه، حيث توقَّع ألا تكفي موارد المياه في الخليج سوى ثلثي سكان المنطقة بحلول عام 2015م.
وأشارت الدراسة التي أعدها الباحث المصري الدكتور محمد عبد الرءوف، ونشرها معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إلى أن ندرة موارد المياه العذبة في منطقة الخليج العربي مثلت طوال عقود تحديًّا كبيرًا لشعوب وحكومات منطقة الخليج.
وتوقَّعت الدراسة أن موارد المياه لن تكفي سوى 67% من السكان في دول الخليج العربي بحلول عام 2015م.
ولفت عبد الرءوف، وهو مدير برامج وأبحاث البيئة بمركز أبحاث الخليج في دبي، في دراسته إلى أن دول الخليج العربي رغم غناها بالثروة النفطية والغاز الطبيعي فإنها فقيرة في موارد المياه والأراضي القابلة للزراعة، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة تصنف جميع دول الخليج العربي، باستثناء عمان، باعتبارها تعاني من "ندرة حادة" في المياه.
وقالت الدراسة، الصادرة بعنوان: "قضايا المياه في الخليج: حان وقت التحرك": "إن الأسباب الرئيسية لزيادة الطلب على المياه تتضمن زيادة السكان والتمدن السريع، إضافةً إلى أنماط التبديد في الاستهلاك في القطاعات المحلية والزراعية".
وأشار الباحث إلى أن جميع دول المنطقة لديها معدل تمدن مرتفع يزيد عن 84% في معظم الحالات، وهو ما يرفع من معدلات استخدام المياه في هذه الدول إلى ما يتراوح بين 300 إلى 750 لترًا للشخص سنويًّا، وهو من أعلى المعدلات في العالم.
وقالت الدراسة: إن مصادر المياه لدى دول الخليج هي عملية تحلية مياه البحر، والمياه الجوفية وعملية إعادة الاستفادة من المياه المستعملة.
وأشارت الدراسة أيضًا إلى أن عملية إعادة الاستفادة من المياه المستعملة أصبحت مصدرًا متناميًّا للحصول على المياه، بسبب الاستهلاك المتصاعد للمياه في المناطق الحضرية؛ حيث يتم الاستفادة من المياه المستعملة في ري الأراضي والحدائق العامة.
ودعت الدارسة في توصياتها دول الخليج إلى تحسين إجراءات جمع وتخزين المياه، وتحسين المراقبة لتطوير قاعدة تحليلية صحيحة لصياغة السياسات الخاصة بالمياه، والتركيز على قضية تغير المناخ ونتائجها على المياه، والتوسع في الدراسات الخاصة بالمياه الجوفية.
كما نوَّه الباحث إلى أن "استخدام الإرشادات الدينية يجب أن يكون جزءًا لا يتجزأ من أي حملة توعية" في دول الخليج، وجميعها دول إسلامية.
واعتبر الدكتور عبد الرءوف أن حملة زيادة الوعي بأهمية المياه وإيجاد الحلول لندرتها يجب أن تكون مسألة سهلة في دول الخليج؛ حيث تشجَّع التعاليم الإسلامية على المحافظة على المياه حتى أثناء الوضوء للصلاة.
وأوصت الدراسة كذلك بتخزين كميات من المياه للأجيال القادمة، والبحث عن بدائل للمياه في العديد من الاستخدامات، مثلاً استخدام مواد كيميائية في غسيل السيارات بدلاً من المياه، وترشيد استخدام المياه في الزراعة.