قضت ما تسمَّى بالمحكمة العليا الصهيونية بالسماح لشركة المياه الصهيونية "مكوروت" بمد خط أنابيب مياه عبر المقبرة الإسلامية التاريخية الواقعة في المدخل الرئيسي لمدينة الرملة!.

 

ورفضت المحكمة استئنافًا تقدَّمت به "مؤسسة الأقصى" بوقف العمل نهائيًّا بهذا المشروع، بعد نجاحها بتوقيفه مؤقتًا ولعدة أشهر من خلال استصدار أمرٍ احترازي.

 

واعتبرت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" هذا القرار بأنه سابقة خطيرة تُعرِّض المقابر الإسلامية إلى مزيدٍ من انتهاك حرماتها.

 

وأقرَّت المحكمة العليا اقتراحًا لشركة المياه الصهيونية يقضي بتمرير ومد خط أنابيب المياه والمجاري فوق الأرض بمحاذاة الجدار الذي كانت بنته شركة المياه في الموقع قبل سنوات، والذي يعني أنها تسمح بتمرير خط المياه والأنابيب داخل مساحة المقبرة التاريخية الإسلامية.

 

وادَّعت المحكمة أن مد خطوط الأنابيب بهذه الصورة لن يتسبَّب في أذًى للقبور، بما يعني عمليًّا السماح بانتهاك حرمة المقبرة.

 

من جهتها رفضت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" هذا الاقتراح، لافتةً إلى أن ما يسمَّى بـ"سلطة الآثار الإسرائيلية" وعبر عمليات فحصٍ في الموقع، أوضحت أن الموقع مليء بالقبور، فيما قدَّمت، في حينه، "مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية" اقتراحًا هندسيًّا بديلاً، وهو تغيير مسار مد وتمرير خطوط المياه والمجاري خارج نطاق حدود المقبرة، وهو الاقتراح الذي قالت جميع الأطراف إنه ممكن التطبيق ويلبِّي حاجات المشروع، إلا أنه مُكلف جدًّا ويحتاج إلى وقتٍ كبيرٍ لتنفيذه، ويتطلَّب تغيير الخرائط والرخص المطلوبة.

 

وأعرب المهندس زكي إغبارية رئيس "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" عن استنكاره الشديد لإصدار مثل هذا القرار، لافتًا إلى أنه يعني بشكل فعلي "شرعنة" انتهاك المقابر الإسلامية، وقال: "لا يمكن أن نفهم أو نقبل مثل هذا القرار الذي يسمح بانتهاك حرمة المقبرة من خلال مد شبكة أنابيب المياه والمجاري عبر المقبرة الإسلامية التاريخية في الرملة المليئة بالقبور والمدفون فيها أموات المسلمين، والقرار مسٌّ خطيرٌ بحرمة المقابر، ومسٌّ خطير بمشاعر المسلمين".

 

وأضاف أن قرار المحكمة المذكور يُضيء أكثر من إشارات حمراء لمستقبل تعامل المؤسسة الصهيونية وأذرعها المختلفة مع قضايا المقدسات والأوقاف، وحذّر من تداعيات هذا المستقبل الذي يحمل إشاراتٍ سلبية؛ "مما يعني أنه تتطلب جهودًا حثيثة ومتواصلة لوقف أي اعتداء أو انتهاك مستقبلي لمقدساتنا وأوقافنا".