عقد العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز لقاء مصالحة على هامش قمة الكويت الاقتصادية على مأدبة غذاء دعا إليها اليوم بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية، وضمت المصالحة زعماء مصر والسعودية وقطر وسوريا والأردن والكويت.

 

وقد بثَّت وسائل الإعلام المرئية صورًا للرئيس السوري بشار الأسد وهو يتجاذب أطراف الحديث مع ملك السعودية، وكلاهما يسير بجوار الطرف الآخر، كما بثَّت أيضًا صورًا لأمير قطر وهو يجلس بجوار الرئيس المصري وهما يتجاذبان أطراف الحديث، وهي المصالحات التي اعتبرها البعض مقدمةً لمصالحة فلسطينية وطنية تجمع شمل الأسرة الفلسطينية من جديد.

 

وكانت الأوضاع في قطاع غزة وحالة الانقسام في الصفِّ العربي قد فرضت نفسها على الجلسة الافتتاحية للقمة بمشاركة 17 زعيم دولة عربية.

 

من جانبه دعا الرئيس السوري بشار الأسد في افتتاح القمة إلى أهمية المصالحة الوطنية الفلسطينية، مع عدم إغفال حقِّ المقاومة التي دافعت عن شعبها، في إشارةٍ واضحةٍ إلى حركة حماس التي حمَّلتها بعض الأنظمة العربية مسئولية ما حدث في قطاع غزة.

 

ثم تلت كلمة الأسد كلمة الرئيس المصري الذي دافع عن موقف مصر ودورها في القضية الفلسطينية، ونفى أن تكون مصر قد أخذت موقفًا من المقاومة، ودعا إلى عقد مصالحة وطنية فلسطينية في أقربِ وقت، وحمَّل مبارك الانشقاق العربي مسئولية الانشقاق الفلسطيني الدائر، كما دعا إلى مؤتمرٍ دولي لإعادة إعمار غزة.

 

وجاءت كلمة ملك السعودية لتضع القمة في خانةٍ أخرى؛ حيث دعا إلى تجاوز الخلافات العربية، واعتبر أن اجتماع القادة العرب في الكويت اليوم مرحلةً جديدةً لعودة الصف العربي إلى تلاحمه مرةً أخرى، ثم أعلن عن تبرع السعودية بمبلغ مليار دولار لإعادة إعمار غزة.

 

وفي كلمته حاول الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته عدم إثارة اللغط حول الحرب، واعترف لأول مرة أن الكيانَ الصهيوني بدأ التجهيز للحرب مبكرًا، أي قبل يوم 27 ديسمبر بحوالي 6 أشهر، وهو ليس في حاجةٍ إلى مبررات لكي يقوم بهذه الحرب وهذا العدوان، ودعا عباس "المنتهية ولايته" كافة الفصائل والأطياف والشرائح الفلسطينية إلى اللقاء وبشكلٍ فوري على أرض مصر، وفي كنف شعبها وقيادتها ورئيسها محمد حسني مبارك؛ حتى يتم الاتفاق بعد حوار آلاف الساعات، على حدِّ قوله.

 

وقال عباس: "أسأل الله أن تكون الفرقة المحزنة التي رأينا بعض مظاهرها إلى زوال؛ فليس لدينا إلا وحدتنا، وليس لنا إلا تفاهمنا وانسجامنا وشراكتنا المصيرية".

 

وشدد على أن المطلوب الآن حكومة وفاق وطني تأخذ على عاتقها مواجهة الكارثة الإنسانية، ورفع الحصار، وفتح المعابر، والبدء في إعادة الإعمار والبناء، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة بتوافق وطني.

 

من جانبها أكدت حركة حماس استعدادها البدء في حوارٍ وطني حقيقي وجادٍّ يُعيد بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية في القاهرة، وشددت على أنها تنطلق في دعوتها هذه من موقع القوة والنصر، لا من موقع الضعف والخضوع للإملاءات من رام الله أو غيرها.

 

وأوضح المستشار السياسي لرئيس الحكومة الدكتور أحمد يوسف في تصريحاتٍ صحفية أن أولوية حكومة غزة الآن هي معالجة مُخلَّفات العدوان على غزة، لكن دون أن يكون ذلك عائقًا أمام الحوار، وقال: "أعتقد الآن أن القضية الأهم هي تضميد الجراح ومتابعة وضعنا وشأننا الداخلي لإزالة آثار العدوان على شعبنا، ونحن لسنا ضد الحوار، وقد كنا أول مَن نادى به، وما زلنا نتطَّلع إلى حوار جاد ترعاه القاهرة وتدعمه جامعة الدول العربية، هذا ما كنا نطالب به وما زلنا على هذا النهج، وليست لدينا أية مشكلة في الذهاب إلى القاهرة للحوار والتوصل إلى توافقات على أية صيغة، لكن كما قلت فإننا في هذه الأيام منشغلون بمواساة الجرحى وأسر الشهداء والبحث عن آلية لإعادة إعمار القطاع، وسنسعى إلى تعزيز فرص الحوار في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة".

 

ونفى يوسف أن تكون لحماس أي شروط للحوار الوطني، وقال: "ليست لدينا أي شروط للحوار، والجميع يعلم مَن الذي أعاق الحوار وعطَّل تنفيذ نتائجه السابقة ولم يلتزم بها، ونحن اليوم لسنا في موقع الضعيف؛ حيث يمكن أن تُملى علينا شروط لا من رام الله ولا من غيرها.. نحن بصدد إعادة تشكيل الوضع، وليست لدينا أية إشكالية في حكومة الوفاق الوطني أو الانتخابات، ونحن بعد هذه المعركة في غزة التي أثبتت فيها المقاومة جدارتها بحاجةٍ إلى إعادة الاعتبار للمقاومة وفكرها؛ لأنها الوسيلة الوحيدة القادرة على تغيير المعادلة، أما المفاوضات بدون سقفٍ زمني وبدون محددات فهذا الطريق لم يكن له أي مردود".

 

وكشف يوسف النقابَ عن أن التواصل بين قادة حماس وأجهزة الحكومة في غزة لم ينقطع طيلة الحرب، وأكد أنهم عازمون على إعادة بناءِ مقرَّاتهم الحكومية والسياسية، وقال: "لم ينقطع التواصل بيننا طيلة الحرب، وكنا على تواصلٍ دائم طيلة الوقت، ولنا وسائلنا في إيصال مواقفنا السياسية والعسكرية، ونحن لم نختبئ، وكنا في بيوتنا، وبعضنا استشهد فيها، وكنا نتحرك ونقوم بواجبنا، ولم يختبئ أحدٌ منا، ولم نقصِّر في أداء عملنا أثناء الحرب، والآن وبعد أن انسحب الاحتلال بدأت الحركة في غزة تعود إلى طبيعتها، ومن الغد سنعمل على إيجاد مقرات لعمل حكومتنا، وسنضع خيامًا أمام المقرات المهدمة في انتظار إعادة بنائها"، على حدِّ تعبيره.