أكد الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن الأزمة المالية العالمية لن تُغيِّر شيئًا في أجندة القمة الاقتصادية العربية المقرر انعقادها غدًا الإثنين، ولكنها تؤكد تأكيدًا كاملاً ضرورةَ انعقادها في موعدها مطلع العام القادم.

 

وقال في تصريحٍ خاص لـ(إخوان أون لاين): إن الأزمةَ الاقتصاديةَ العالمية ستؤدي إلى ركودٍ عالمي سينتج عنه انخفاض في الاستثمارات المباشرة الواردة من الخارج وانخفاض في حجم الصادرات العربية وتراجع معدل التحويلات المالية بين الدول، وهذا الركود يتم تعويضه في إنفاقٍ إضافي، مطالبًا الدول العربية باتخاذ إجراءات جماعية لتؤمن نفسها ضد أي مخاطر لمثل هذه الأزمات أو غيرها، وتحذو حذو الصين وبعض الدول التي أنشأت بعض الصناديق الخاصة لمواجهة هذه المشاكل سواء كانت إفلاس أو أزمة سيولة.

 

وفيما إذا كانت القمة الاقتصادية العربية ستكون فرصةً لإنقاذ الاقتصاد العربي وانعكاسها على حالة التعاون الاقتصادي العربي بين الدول العربية تحفَّظ الدكتور جويلي على مصطلح "إنقاذ" وقال: إن القمةَ لن تحل مشاكل العرب ولكنها خطوة لبداية متواضعة في الطريق الصحيح، ولن تكون آخر قمة اقتصادية، وستكون فرصةً لمناقشة المشاكل الاقتصادية العربية وتطوير للاقتصاد العربي وتدعيمه وتقويته، محذرًا من التوقعات الزائدة عن اللزوم لنتائج القمة حتى لا يُصاب المواطن العربي بالإحباط واليأس إذا لم تحقق طموحاته أو على الأقل يلمس نتائج لها.

 

ووصف الأزمة العالمية بزلزالٍ مالي عالمي مركزه الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال هزَّاته مستمرة وكل منطقة في العالم ستتأثر بتلك الهزات المالية على قدر ارتباطها بالاقتصاد الأمريكي، وحتى الآن لم يتوصَّل أحد إلى تحديدِ قوة هذا الزلزال، ولا أحد يعرف حجم تلك الأزمة ولا متى تنتهي، مضيفًا أن الاقتصاد الأمريكي سيتأثر بتلك الهزات، لكنه لن ينهارَ، كما يزعم البعض لأنه اقتصاد كبير ومصطلح الانهيار يصعب وصفه على الاقتصاد الأمريكي؛ لأن الولايات المتحدة تمتلك ثلث الاقتصاد العالمي ولها 40% من إجمالي حجم تجارة العالم.

 

وحول مدى تأثر الاقتصاديات العربية بذلك الزلزال وانعكاس الأزمة المالية على التعاون الاقتصادي العربي، قال الدكتور جويلي رب ضارة نافعة، فالتعاون العربي مرشح للزيادة؛ لأن تأثير الأزمة العالمية على العلاقات العربية سيكون مثل تأثيرًا أحداث 11 سبتمبر وانعكاسها الإيجابي على تشجيع الاستثمار في الداخل، موضحًا أن أهم الدروس المستفادة داخل المنطقة والعمل الجماعي المشترك بين الدول العربية، فضلاً عن الرقابة المشددة على السياسات المالية.

 

وتوقَّع الدكتور جويلي أن يشهد التعاون الاقتصادي العربي تحسنًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن المشروعات العربية المشتركة كثيرة جدًّا سواء في الصناعة أو الزراعة أو التعدين أو الغاز أو النفط أو الربط الكهربائي أو الطرق بين الدول العربية، فضلاً عن إلغاء الجمارك بين عددٍ كبيرٍ من الدول العربية، وهو إنجاز كبير اعتباره أول خطوة في بناء اتحاد اقتصادي عربي قوي.