![]() |
|
م. خالد شلش |
فالهكسوس غزوا مصر من الشام، والفتح الإسلامي بدأ بالشام؛ ففلسطين فمصر، والتتار اجتاحوا العراق والشام فخرج إليهم المصريون وهزموهم في عين جالوت على أرض فلسطين، والصليبيون احتلوا الشام وبيت القدس فهزمهم المصريون في حطين بأرض فلسطين أيضًا.. حتى الفتح العثماني لمصر كان عبر سيناء، ونابليون حين استقر بمصر سعى إلى غزو الشام لتأميم حدود مصر الشرقية، ومحمد علي بعدما استتبَّ له حكم مصر أرسل ابنه إبراهيم باشا بجيش إلى الشام، وهو القائل: إن أمن مصر يبدأ من جنوب جبال الأناضول في تركيا.
وعندما بدأت الهجرة اليهودية لفلسطين أوائل القرن الماضي أدركت كل الحكومات المصرية قبل الثورة مدى خطورة ذلك على أمن مصر، وهو ما حدا بنا لدخول حرب 1948م واهتمام كل زعماء وقادة وجماهير مصر بالشأن الفلسطيني، ولأن خريطة "إسرائيل الكبرى" المعلَّقة في الكنيست: (من النيل إلى الفرات) لا يمكن أن تغيب عن العقل المصري.
لكل ذلك يندهش المرء من راسمي السياسة المصرية الآن وهم يقولون: إن الفلسطينيين خطرٌ على أمن مصر القومي.. إنه عمى الألوان الذي لم يفرِّق بين العدو والصديق، وللمرة الأولى في التاريخ الذي يتحالف فيها النظام المصري الرسمي مع محتل لأرض فلسطين.
ولنا أن نتساءل: أيهما أخطر على أمن مصر: الجيش الصهيوني بكل ما يملك من أسلحة دمار شامل وتسليح هو الأقوى في المنطقة، ودعم غربي صليبي صهيوني مملوء بحقد دفين على كل ما هو عربي وإسلامي، ورغبة شديدة في التوسع والانتقام بالإضافة إلى تركيبة الشخصية اليهودية المعقدة والمحبة لسفك الدماء.. أم الأهل والجيران الفلسطينيون؟!!
إن التاريخ لن يغفر لهؤلاء الذين يفرِّطون في أمن مصر بدعوى الحكمة والعقل، ولو كان لديهم أي خوف على مصر لأمدوا المجاهدين في فلسطين بالمال والسلاح وكل سبل العيش والاستقرار حتى تبقى فلسطين صامدةً مستعصيةً على الاستسلام، وحتى تبقي حدود مصر الشرقية آمنةً.
-----------
* مرشح الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشورى السابقة بكفر الزيات.
