نفَّذ العدو الصهيوني تهديداته بشنِّ حربٍ بلا هوادة على حركة حماس في غزة، فكانت الطائرات الصهيونية تقصف بصواريخها المطورة كل مكانٍ من القطاع، لتنجلي الصورة بعد ذلك عن أبشع مجزرةٍ يُنفذها الصهاينة بحقِّ الفلسطينيين بهذه الطريقة "النازية".
خلال الساعة الأولى من اليوم الأول للحرب على غزة، قصف العدو الصهيوني مئات المواقع بمئات الأطنان من القنابل، عبر عشرات الطلعات الجوية، لم يحظَ خلالها سوى باستهداف آلاف المدنيين، والمقرات الأمنية التي يعرفها مسبقًا، وكذا المقرات التابعة للرئاسة الفلسطينية في غزة، ومقر قناة (الأقصى) الفضائية.
كان هدف الصهاينة من خلال حربهم الجوية على القطاع بالسرعة والقوة التي شاهدناها، هو شل قدرة حماس على المواجهة، وإفقادها السيطرة على زمام الأمور، لتكون- بحسب وجهة النظر الصهيونية-، ردود حماس على المجزرة متخبطة، فيتم كشف نقاط الضعف لديها، لكن الذي حصل أن حماس والشعب الفلسطيني المحاصر في غزة امتصوا الضربةَ في اليوم الأول، لتبدأ المقاومة الفلسطينية بإطلاق صواريخها إلى أماكن لم تكن وصلتها من قبل، كمدن بئر السبع وأسدود ومشارف منطقة ديمونا المحتلة.
الذي شاهد القصف الجوي المدمر على قطاع غزة طيلة الثمانية أيام الأولى أي قبل بداية الاجتياح البري، يحسب أن مدينةً تعداد سكانها بعشرات الملايين بمساحات شاسعة جدًّا يتم قصفها، وليس بقعة صغيرة لا تتجاوز حدودها الـ360 كم مربع، وهناك علاقة مباشرة بين شراسة القصف الجوي على كافةِ المواقع، وبين دخول الجيش الصهيوني في حرب برية، فعلى قدر خوف الصهاينة من الدخول البري كان القصف الجوي شديدًا.
لم تصمد دولاً عربيةً كبرى أيام وساعات في وجه العدو الصهيوني كما تصمد غزة الآن، على الرغم من أن قدرةَ الصهاينة العسكرية والجوية، تفوق ما كانت عليه قبل سنوات بكثير.
على سبيل المثال لأول مرة يستخدم الجيش الصهيوني هذا النوع من الصواريخ الذي استُخدم في الحرب على القطاع، فهو خفيف الوزن، قوي الفاعلية والقدرة التدميرية، يخترق ما مقداره 17 مترًا تحت الأرض، بما في ذلك 5م من الإسمنت المسلح، وبعد ذلك ينفجر، اشتراها الصهاينة من الولايات المتحدة الأمريكية بـ17 مليون دولار قبل شهرٍ واحد، أي أثناء سريان اتفاق التهدئة مع الفصائل الفلسطينية.
جاءت مقاومة حركة حماس الضارية للعدو الصهيوني بعد ساعاتٍ قليلة من محاولته الفاشلة لدخول القطاع عبر البر، وتكبيده خسائر بالأرواح والمعدات، لتكون ردًّا مزلزلاً على أولئك الذين راهنوا على أن حماس سُحبت وبالإكراه إلى مربع التسويات والتنازلات، وأن زمن المقاومة بالنسبة لها قد ولَّى إلى غير رجعة.
من خلال المؤشرات الأولى للحرب على غزة، هناك تطمينات تبثها حركة حماس إلى جميع محبيها ومناصريها في العالم، بأنها قادرة- بعون الله- على صدِّ الهجوم الصهيوني، أما جيش القسام فقد كان ينتظر اللحظة التي يدخل فيها الصهاينة إلى القطاع، ليشاهد ما أعده له من قوة وثبات.
ستنتهي الحرب الصهيونية على حماس وعلى الشعب الفلسطيني، بانتصارٍ مزلزلٍ للإسلام وأهله، وستنتهي معها مهازل التسوية والمساومات الفلسطينية إلى غير رجعة، وغزة بعد الحرب لن تكون كما قبلها، فالعدو الصهيوني الذي بدأ الحرب على غزة بإرادته، لن يستطيع أبدًا أن ينهيها إلا في الوقت الذي تحدده المقاومة الفلسطينية، والتي ستكون بعدها المقاومة الفلسطينية الناطق الرسمي باسم الشعب.