د. حلمي محمد القاعود

حين استحرَّ القتل النازي اليهودي ضد أهلنا في غزة لم أملك إلا القول: بيعوا أسلحتكم في سوق الخردة!

 

المقصود بالخطاب السادة الأشاوس والنشامى من حكامنا ومسئولينا على امتداد العالم العربي البائس؛ فقد كان الشهداء مرصوصين بجوار أشلائهم وأحدهم يرفع إصبعه بالشهادتين قبل أن يفارق الحياة، مصرًّا على الإيمان وإعلان الإسلام الحقيقي وليس الإسلام الأمريكي، وكأنه يقول لأعدائه والمتواطئين معهم: لن يترك الفلسطينيون إسلامهم ولو كانت الشهادة هي ختام المطاف.

 

الحرب ضد الإسلام الحقيقي؛ الإسلام المقاوم.. قرار واشنطن وعواصم الغرب الاستعماري الصليبي والإمارة اليهودية النازية الغاصبة في فلسطين المحتلة والأشاوس والنشامى في العواصم العربية، قامت الإمارة اليهودية النازية الغاصبة بتنفيذ القرار ضد الإسلام والمسلمين؛ ليس في غزة وحدها ولكن على امتداد الأمة العربية البائسة، فالإسلام هو إكسير الحياة، وهو منهج المقاومة، وهو الحياة ضد الموت، وهو محطِّم موجات الأشرار في نشر الرعب والخوف والسلب والنهب الذي مارسوه عبر قرون طويلة.. هل كان الأمر مفاجئًا حين طالبت الإرهابية "تسيبي ليفني" بتغيير الخطاب الديني الإسلامي في المساجد والمدارس العربية؟!

 

كانت الإرهابية بنت الإرهابي تحضِّر ما يسمَّى مؤتمر حوار الأديان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقالت في تصريحات أوردتها (معاريف) في 12/12/2008م: "يجب مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، والقضاء على المتطرفين في المنطقة للوصول إلى تحقيق مسيرة سلام حقيقية في المنطقة".

 

الإسلام إذًا مقابل السلام اليهودي: سلِّموا الإسلام تَسلَموا!! وكأن الخطة بدأت من يومها، تصفية حماس والجهاد وبقية الفصائل التي تؤمن بالإسلام، حتى يتحقق السلام اليهودي الموعود للجيران العرب.

 

كانت الإرهابية بنت الإرهابي "إيتان ليفني" عضو منظمة "إيتسل" اليهودية الدموية- التي قتلت مئات الفلسطينيين قبل 1948م- قد طلبت في تصريحاتها السابقة من رؤساء الدول العربية المساعدة في التوصل إلى تحقيق السلام عن طريق مكافحة الإرهاب والمتطرفين وتغيير الخطاب الديني في المساجد والمدارس في الدول العربية؛ لأنها تدعو لتدعيم كراهية الغزاة اليهود.

 

الأمر واضح لا يحتاج إلى تفسير.. الإسلام المقاوم الداعي إلى الجهاد ضد الغزاة القتلة لاسترداد الحقوق هو المطلوب لإقامة السلام على الطريقة النازية اليهودية أو سلام القبور كما سماه الإرهابي الهالك "مناحم بيجن"؛ أي صمت الجبهات المحيطة بالكيان النازي اليهودي أو الإمارة اليهودية النازية، مهما كانت العربدة والإجرام!.

 

منذ ستين عامًا والإسلام تتم محاربته في أرجاء المعمورة العربية رسميًّا أو بالوكالة، وتشويهه وإيذاء المؤمنين به ومحاصرتهم وملاحقتهم ومطاردتهم واعتقالهم وإعدام العلماء البارزين؛ وفقًا لمنهج حكومات ونخب وأحزاب وطوائف.

 

تتمدَّد الإمارة اليهودية النازية وتتوسَّع، والقوم في بلادنا مشغولون بالحرب على الإسلام، في مرحلة يصفونه بالرجعية، وأخرى بالإرهاب، وثالثة بالظلامية؛ وذلك كله لتأمين الإمارة اليهودية النازية الغاصبة، وتحقيق سلام القبور!.

 

جلست مع نفسي أعدُّ الطائرات (إف 16) والأباتشي التي يملكها الأشاوس والنشامى؛ وجدت عددها كبيرًا، ويتفوق في مجموعه على ما لدى الإمارة اليهودية النازية، ولكنه لا يعمل أبدًا إلا في مواجهة الشعوب العربية، أما طائرات الإمارة اليهودية النازية الغاصبة فإنها تعمل باستمرار وتقتل الفلسطينيين والعرب؛ أطفالاً ونساءً.. شبابًا وشيوخًا في وضح النهار، وفقًا للقانون اليهودي النازي الذي لا يعبأ بالأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا صراخ العالم وأصحاب الضمير!!.

 

ولأن طائرات الأشاوس والنشامى لم يعُد لها أهمية تُذكر بجوار قوات الأمن المركزي والدرك والأمن الداخلي وقوات البادية وسرايا الدفاع.. فقد صَدِئت الطائرات من قلة الاستعمال، وتراكم عليها التراب، وقلة منها تظهر في الاحتفالات السنوية؛ تستعرض ألوان الغازات المتعددة التي ترسم أسماء الزعماء والأبطال والقادة، ومثل الطائرات: الدبابات والمدافع والمدرَّعات والصواريخ ومئات الألوف من الجنود؛ علاها الصدأ وحكمتها البطالة؛ لم يعُد لها ضرورة ولا طلب في ظل السلام النازي اليهودي أو سلام القبور؛ فالمناصب محفوظة والكراسي مرفوعة، والصحف والتلفزة والإذاعات وكتَّاب الزور يهتفون صباح مساء بأسماء الزعماء الأبطال وقادة الزمان وعباقرة الأمة.

 

حتى في لحظات الشهادة التي أودت بمئات من أهلنا في غزة كانت قنوات المارينز والتعري تُشيد بالأشاوس والنشامى، وتنوِّه بحفلات رأس السنة وعيد الميلاد المجيد (وليس رأس السنة الهجرية!)، واستضافة كبار العوالم والغوازي والمهرِّجين وخدّام الأنظمة، وبثّ برامج باهتة وماسخة، لا علاقة لها بنهر الدم المتدفق على أرض غزة؛ بدءًا من ساعة الظهيرة يوم 27/12/2008م؛ الذي لم يتوقف حتى ساعة كتابة هذه السطور، ولم يستجب لقرار مجلس الأمن الذي صدر بعد يوم من التدمير وسفك الدماء!.

 

قلت لنفسي: ما فائدة الميزانيات السنوية الضخمة لشراء أسلحة تصدأ في المخازن أو الخلاء، ولم تعد لها وظيفة في تأمين الشعوب والأوطان؟ أليس من الأَولى بيعها لتجَّار الخردة، أو للدول النامية، وسد العجز بثمنها في الميزانيات المنهوبة؟!

 

كانت الحجة القديمة البالية هي شراء السلاح لتأمين الأنظمة من القوى المضادة أو الرجعية أو المتطرفين؛ أي المسلمين، والآن فإن الحماية تأتي من رضا واشنطن وقادة الإمارة اليهودية النازية الغاصبة؛ فلماذا شراء السلاح والشعوب نائمة أو منوَّمة، ولن تتحرك إلا بهتافات مبحوحة وصرخات مكتومة، ولن تهتزّ الكراسي أبدًا؟!

 

بيعوا أسلحتكم لتجَّار الخردة!

الإمارة النازية اليهودية الغاصبة تضرب وتقتل وتصنع قانونها الخاص، والشهداء يُزَفُّون إلى الفردوس الأعلى بإذن الله، والحصار مضروب من كل الجهات، و"النائحات المستأجرات" يسوِّدون الصفحات، ويملؤون الأثير والشاشات بالأكاذيب وتحميل الضحايا مسئولية جرائم الإمارة اليهودية النازية الغاصبة!.

 

ماذا يفعل المظلومون؟

يزدادون تمسكًا بإسلامهم المقاوم.. لا يبيعونه ولو كانت الشهادة هي الثمن.. لو بقي طفل واحد سيحمل الإسلام ويدافع به وعنه، ويبعث المقاومة من جديد، ويُشعل فيها جذوة الاستمرار الأبدي حتى لحظة النصر أو الشهادة.

 

ذكرت ُأن الإرهابية ليفني قالت: إنها لن تسمح بوجود إمارة إرهابية- تقصد إسلامية- بين الإمارة اليهودية ومصر المحروسة التي وقَّعت معها معاهدة صلح منذ ثلاثين عامًا، وهو نفسه ما قاله سارق الكرسي النيابي قبل تدفق نهر الدم في غزة.. نسي النائب والإرهابية أن مصر وفلسطين وبقية الدول العربية كتلة إسلامية!.. ويا أيها الأشاوس والنشامى: بيعوا أسلحتكم لتجار الخردة!.

 

حاشية..

ظهر أن الطائرات اليهودية النازية ضربت السور الفاصل بين قطاع غزة ومصر بحجة القضاء على الأنفاق؛ فأحدثت به فتحاتٍ ليفرَّ منها الفلسطينيون، وقتلت الضابط المصري ياسر العيسوي.

 

"النائحات المستأجرات" لم يتكلموا عن العدوان النازي اليهودي على مصر، وخرق اتفاقية الصلح الأسود، وحمَّلوا مسئولية قتل الضابط المصري لحماس، ولكنهم سكتوا تمامًا بعد أن عرف الناس الحقيقة المرَّة!.

-----------

drhelmyalqaud@yahoo.com