قبل أن تقرأ اسأل نفسك ماذا ستفعل إزاء هذه المجزرة البشعة التي ارتكبها العدو الصهيوني وأعلن فيها من مصر، والتي راح ضحيتها حتى كتابة هذه الكلمات أكثر من 350 شهيدًا سبقها تنسيق سياسي وتحريض عربي سافر وقصف إعلامي مصري وسعودي، بل وتواطؤ وخديعة عربية لحماس؟.
الغضب لا يكفي، والتظاهر لا يكفي، والدعم والتبرع لا يكفي، مطلوب ما هو أكثر وأكثر لإخراج العرب جميعًا وليس الفلسطينيين أو أهل غزة من هذا العار؛ وذلك الوحل والمستنفع الذي وصلنا إليه.
عار ما بعده عار:
فليستقبل محمود عباس وزمرته الذين يباركون هذه المجزرة بإصرار على مواصلة اللقاءات المريبة والمطالبة بإغلاق معبر رفح وليعلن القادة العرب عن موقفهم الحقيقي أمام شعوبهم وبرلماناتهم؛ لأنهم متهمون ومدانون من الرأي العام وفضحهم الساسة الصهاينة علنًا لا يكفي أن تقوم مصر بفتح معبر رفح، وهذا خزي أن يضرب ويقتل ويجرح العدو الصهيوني فتقوم مصر بعلاج الجرحى بينما لا تمتلك إرادة سياسية لتقوية فصائل المقاومة للتصدي للعدوان ومقاومة الهجوم بكل ألوان الدعم وبالموقف السياسي الواضح المحدد.
على مصر أن تُعيد بوصلتها الإستراتيجية السياسية والعسكرية في الاتجاه السليم.
حول أحداث غزة عتاب مع صديق
كثيرًا ما أختلف مع ما يكتبه إبراهيم عيسى ولا ألجأ إلى العتاب أو الرد وقليلاً ما اتصل به أهنئه على بعض كتاباته التي قد يعكس فيها تيارًا عامًّا ويحتاج إلى سند وكتابات رئيس التحرير الذي دعاني للكتابة الأسبوعية في "الدستور" منذ صدورها اليومي ولم يشطب لي حرفًا أو يحذف لي جملة تُثير الكثيرَ من الجدل؛ لأنه صحفي مختلف ومؤسس لمدرسة جديدة في الصحافة المصرية باقتدار.
اليوم أختلف معه حول ما كتبه الأحد 28/12: حماس لا ظهرت ذكية ولا بدت مستمرة إلا للشهادة والموت في ضحية يوم المجزرة في غزة.
لنحرر مناط وموقع الاختلاف والاتفاق:
أولاً: اتفق على أن الإخوان المسلمين ليسوا سبب التقاعس المصري ولا التواطؤ ولا المشاركة في الحصار الظالم أو العدوان الجاري على غزة.
فالإخوان ومنذ عام 1931م وحتى الآن قدموا شهداءً وفداءً من معتقلين بالآلاف على خلفية تضامنهم مع غزة.
ثانيًا: أتفق أن المشهد مزرٍ ومخزٍ ليس فقط للحكومة المصرية بل الحكومات العربية جميعًا، الجامعة العربية التي قرر وزراء الخارجية فيها يوم 19/11 تفويض السيد محمود عباس في رئاسة ممتدة للسلطة الفلسطينية الاستمرار قي نهج المفاوضات العبثي والتسويق للمبادرة العربية المرفوضة من العدو الصهيوني.
ثالثًا: أختلف أن المجازر لن تحرك أحدًا إلا بعض الضجيج والصراخ فقد تحرَّك الشعب العربي بأكثر من ذلك، ولا يجوز جلده كما يجلده الحكام، لقد تحركت قوافل الإغاثة ودخل يوم الأحد 28/12/2008م 9 شاحناتٍ لنقابة أطباء مصر تحمل 30 طنًا من الأدوية والأجهزة الطبية قيمتها حوالي 4 ملايين جنيه، وطالب الفلسطينيون الذين تسلموا الشحنة بأضعاف أضعافها، وعلينا أن نحفز الشعب العربي وكل إنسانٍ حر على دعم الشعب الفلسطيني إنسانيًّا، وعلينا أيضًا أن نُشجعه على المضي قدمًا في مسيرة الإصلاح والتغيير والتظاهر ليس فقط من أجل غزة، ولكن من أجل مصر والسعودية والأردن وغيرها من البلاد التي ترزح تحت يد التسلط والاستبداء والفساد.
رابعًا: أختلف مع المقارنة بين حماس وحزب الله، فهذه مقارنة ظالمة حزب الله يقاتل بحرية على أرض الوطن المستقل وبدعم من الجبهة الداخلية اللبنانية جميعًا حتى يوليو الماضي عندما حدثت أحداث بيروت المتوسطة وله حدود مفتوحة مع سوريا تصله عن طريقها معدات عسكرية متطورة وحديثة، وله تدريب عالي المستوى.
بينما حركة حماس تتحرك على أرض محتلة ومحاصرة وتحت القصف المستمر وليس لها حدود مفتوحة وجبهتها الداخلية ممزقة بسبب اتفاق أوسلو وخشية حركة فتح ومنظمة التحرير على دورها ومالها وامتيازاتها والحكومات العربية لا تسندها بل تحاربها وتقاطعها وإيران تدعمها بحساب لأن ولاءها مستقل، وليس كحزب الله الذي أعلن أمينه العام السيد حسن نصر الله أن في عنقه بيعة للولي الفقيه في إيران.
ولذلك سارع العدو الصهيوني إلى صفِّ الحكام العرب في جانبه خشيةَ تكرار هزيمته من حزب الله على يد فصائل المقاومة وحماس، وتلك لن تكون هزيمة عادية في حربٍ مفتوحة لها جولات، بل ستكون بداية النهاية للمشروع الصهيوني كله، وقد أقنع الحكام العرب كما صرح بيريز بأن عدوهم المشترك هو الحركات الإسلامية جميعًا سلمية مقاتلة، وخاصةً حركة حماس والجهاد الإسلامي.
خامسًا: ومن المبكر جدًّا أن نحكم على الجولة الحالية، فهي في بدايتها والعدو يقول إنها ستستمر والحرب على لبنان استمرت أكثر من 40 يومًا قبل أي بيانٍ دولي وقاربت الشهرين قبل انسحاب العدو مهزومًا، ومع ذلك اختلفت التقديرات حول معنى النصر ومعنى الهزيمة، وما زال الجدل مستمرًا حتى يومنا هذا.
سادسًا: حماس تتمسك بثوابت القضية الفلسطينية وأعلنت عن منهجها وصعوبة مزاوجة السياسة والحكم مع المقاومة والشهادة، ولها أخطاء يجب الحديث معها ومصارحتها بأخطائها، ولكن في مقابل خطايا الآخرين الذين باعوا القضية واستسلموا للمخططات الصهيونية.
وقد تعرَّضت حماس لخديعةٍ كبرى من مصر التي قد يكون تعرَّضت هي أيضًا للخديعة من العدو الصهيوني الذي مارس حملة تضليل واسعة لإيهام الجميع بأنه لن يشن هجومًا أو اجتياحًا عندما فتح المعابر يوم الجمعة والقوة الضاربة لحماس كانت في الضفة الغربية وهم الذين قاموا بـ90% من العمليات الاستشهادية والآن يتم التنسيق الأمني بكفاءة عالية جدًّا بين السلطة بقيادة محمود عباس و"الشاباك" الصهيوني و"الشين بيت" برعاية ومتابعة من الجنرالات الأمريكيين بقيادة دايتون وجونز.
لكل ذلك أرجو أن يتسع صدر الصديق رئيس التحرير إبراهيم عيسى لهذا العتاب والنقد لما كتبه في لحظات ذروة الانفعال بالأحداث الدامية والجريمة البشعة التي مارسها العدو في غزة وتواطأ معه فيها المتورطون.