بقلم: عبد المجيد الشرقاوي

لو أُجري استفتاء شعبي مصري عن أسوأ مسئول مصري، سيحتل بلا شك أحمد أبو الغيط وزير الخارجية مقدمة الأسوأ في 2008م، ولو توسع هذا الاستفتاء ليشمل أسوأ مسئول عربي، سيحتل أبو الغيط المرتبة الأولى بدون منازع؛ لأنه أعدَّ نفسه جيدًا لكي يفوز بهذا الشرف، انطلاقًا من تصريحاته ومواقفه المتخاذلة ليست ضد حماس فقط، بل سبقتها تصريحات أخرى ضد حزب الله أثناء حربه مع العدو الصهيوني.

 

وعلى يد السيد أبو الغيط خرجت المظاهرات العربية والدولية أمام السفارات المصرية المنتشرة في كافة بقاع المعمورة، وهي المظاهرات التي كانت تخرج في الماضي أمام السفارات الأمريكية والصهيونية لتندد بمواقفها الإجرامية تجاه القضايا العربية، وعلى يد الوزير المفدًّى أحمد أبو الغيط أصبحت مصر ملطشة لكتاب وسياسيين ومزايدين ومحبين وغاضبين!!.

 

فالسيد أبو الغيط تناسى أنه يلعب دور الكومبارس في الملف الفلسطيني الذي تسيطر عليه المخابرات المصرية، وتعاملت معه بكفاءة لفترة كبيرة من الزمن، ثم تأتي تصريحات ومواقف أبو الغيط لتفسد ما يقوم غيره بإصلاحه، ولا يجب أن ننسى أيضًا أول تصريح للوزير المحترم بعد الحسم العسكري في غزة، عندما وقف غاضبًا ومعلنًا أن مصر لا تقبل بإمارة إسلامية على حدودها وتبنى موقف رئيس السلطة وقادة فتح، بل وأصبح ملكًا أكثر من الملك نفسه في تحميل حماس مسئولية ما حدث، حتى جاءت تصريحات الرئيس المصري لتعدل الكافة وقتها، وتحاول وضع مصر على مسافة متساوية مع الأطراف الفلسطينية.

 

وبالتأكيد فإن مواقف وزير الخارجية المصري مرتبطة بالقيادة السياسية، كما أكد الدكتور فتحي سرور منذ عدة أعوام عندما طالب الدكتور محمد جمال حشمت أثناء عضويته بمجلس الشعب ببحث تراجع الدور الخارجي لمصر في العديد من الملفات الخارجية، فردَّ رئيس مجلس الشعب وقتها أن تحديد السياسة الخارجية من مهام القيادة السياسية.

 

إلا أن ما يقوم به أبو الغيط تجاوز هذه التوجهيات من القيادة السياسية، فمن يراه وهو يتحدث شامتًا في اجتياح غزة، ومن يسمعه وهو يسوق مبررات المجزرة الصهيونية البشعة يتأكد أنه شخص بلا قلب تخلى عن عروبته مقابل عبارات الإشادة والمديح من صديقته ليفني، التي سلمت عليه ويدها تستعد لتغرف من شلال الدماء الذي باركته الإدارة المصرية.

 

وكان الشعب يتوقع أن يقوم الوزير بالاعتذار للشعب المصري والشعب العربي وأهل فلسطين وضحايا غزة على استقباله للسفاحة ليفني التي خدعت مصر- على أفضل تقدير-، كنا نتوقع أن يقول إن الصهاينة خدعونا فهذه سيكون واقعها علينا أرحم بكثير من تصريحات العار التي صدعنا بها وكأنه يحمل قرارًا سياسيًّا أو لديه وسيلة ضغط على أصدقائه الصهاينة.

 

إن تصريحات أبو الغيط تستدعي ردًّا واحدًا، وهي كفاية عليك كدا.. كفاية بهدلة لمصر.. كفاية شماتة في مصر.. كفاية إهانة لمصر.. كفاية تخاذل وتراجع وانبطاح.

ــــــــــــــــــ

* مدير تحرير (إخوان أون لاين)