هجوم الطائرات الصهيونية على غزة قمة الإجرام، وهذه الصواريخ التي دمَّرت البنايات وأزهقت الأرواح لهي أبشع صور الإرهاب الذي تقوم به عصابة إرهابية مجرمة.

 

هذا القتل للشعب الفلسطيني على رؤوس الأشهاد لهو العار الذي يلطِّخ جبين كل مسلم وعربي.
الكيان الصهيوني ليس وحده المجرم، وإنما الأمة كلها مشاركة.. حكامًا وشعوبًا، الحكام بالتواطؤ، والشعوب بالصمت.

 

لقد شاركنا في المذبحة منذ سكتنا على فرض الحصار على قطاع غزة، لقد شاركت الأمة في هذه المأساة التي ليس لها مثيل في تاريخ الأمة، فكيف يسكت الشقيق على تجويع شقيقه؟ وكيف يلتزم المسلم الصمت وهو يرى سفك دماء إخوانه، ويعجز عن النصرة، رغم أنه يستطيع؟ أين جيوش العرب؟ وأين الأسلحة المكدَّسة في المخازن حتى أكلها الصدأ؟

 

إن كانت الدول العربية كلها- بجامعتهم- عاجزةٌ؛ فليعطوا الصواريخ والأسلحة إلى الفلسطينيين ليدافعوا بها عن أنفسهم، ولهم في حزب الله أسوةٌ عندما امتلك أسلحةً وصواريخ.

 

فهذا الزمن ليس زمن الحكومات المتواطئة مع العدو والعاجزة، وإنما هو زمن المقاومة، فليتركوا الشعب الفلسطيني يقاوم، ولا يقفوا أمامه ولا يشاركوا في حصاره وتكبيله، فليتوقفوا عن دعم العدوان بالأعمال وبالأفعال، ولتتوقف الأبواق الموالية للصهاينة عن الهجوم على حماس، وتحميلها مسئولية ما يحدث تحت مزاعم وادعاءات مكشوفة.

 

الأمة تعرف الآن من هو عدوُّها، والرأي العام أصبح واعيًا بكل شيء، ولا ينطلي عليه الزور، وكل من يدافع عن الباطل يفضح نفسه ولا يقنع أحدًا.

 

أما الشعب الفلسطيني الصامد فنقول له: إن الله اختاركم لتكونوا في أرض الرباط ويصطفي منكم الشهداء، وهذا تشريف لكم ولا يضيركم تخاذل المتخاذلين، ولا يضعف من ثباتكم تأخر النصرة، فأنتم القاطرة دومًا التي تجرُّ خلفها الأمة فلا تنتظروا من أمة متخاذلة أن تقودكم؛ فأنتم المنتصرون في زمن الهزيمة، وأنتم القادة في زمن التبعية، وصمودكم وبطولاتكم هي التي ستسهم في إيقاظ الأمة النائمة ولو بعد حين.

 

إن الشهداء في فلسطين والعراق وأفغانستان وفي كل مكان هم تيجان رؤوسنا ورموز فخرنا وعزتنا، ولم تكن قط دماء المسلمين في أراضينا المحتلة تعني ضعفنا أمام أعدائنا، وإنما تؤكد أن أمتنا ما زالت بخير، وأن عدونا يخشاها رغم كل ما يملكه من أسلحة الدمار، فهذه الدماء هي وقود النهضة لتحرير بلادنا المحتلة، وهي التي تشعل جذوة الجهاد في النفوس الواهنة، وتُحيي الحماس في القلوب التي ماتت، ومع هذا لا يمكن النظر إلى ما يحدث في فلسطين بمعزل عن التطورات بالمنطقة والعالم، ولا يصح أن يشغلنا البعض بالتفاصيل ويغرقنا فيها.

 

إن الكيان الصهيوني جزء من كيان كبير يعادي الأمة، يعيش على امتصاص دماء المسلمين، وهذا الكيان الدموي لن يشبع بسفك دماء الفلسطينيين والعراقيين والأفغان والصوماليين والسودانيين- في الطريق- وربما المصريين قبل الإيرانيين.

 

إن لم تنتفض الأمة دفاعًا عن غزة اليوم فلتنتظر الشعوب العربية دورها في طابور الذبح.

 

التحديات أكبر مما نتصور، ولن تنجو الأمة إلا بالوقوف صفًّا واحدًا، ودعم الأشقاء، والقيام بواجب النصرة، والتصدي للاحتلال بكل أشكاله وصوره في فلسطين وغيرها من البلدان التي تعيش نفس المشهد الذي رأيناه أمس.