توالت الأخبار التي نزلت كالصاعقةِ على رءوس الشعب المصري من حكومة أبو حصيرة (الاسم الصهيوني لحكومة كامب ديفيد؛ حيث تشكل الحزب الوطني قبيل توقيع الاتفاقية كشرطٍ مسبقٍ حتى لا ترتبط بشخص الرئيس السادات!!) كالتالي:
* إعادة النظر في موقع الضبعة المخصص للمشروع المصري النووي منذ الثمانينيات؛ حيث طمع فيه رجال المنتجعات ليكون إضافةً إلى رصيد المترفين لاستثماره في مشروعات سياحية ومنتجعات ترفيهية.
* مشروع نقل مباني كليات جامعة الإسكندرية للاستفادة بمواقعها واستثمارها في العمل السياحي (فنادق ومولات وعمارات فاخرة)، وعلى رأسها مستشفى الشاطبي للأطفال التي ربَّت أجيالاً من الأطباء وداوت الملايين من الأطفال، والتي من سوءِ طالعها أن جاورت مكتبة الإسكندرية على كورنيش الإسكندرية العظيم، والتي تحتاج إلى فندق سبع نجوم لاستكمال الشكل الإمبراطوري!.
* هدم فيلات أثرية بالمخالفة للقانون في جاردن سيتي وتحت نظر الكبار لبناء فندق "الفور سيزون" على كورنيش النيل الذي يمتلكه ثلةٌ من المقربين للنظام الحاكم في مصر بالمشاركة البريئة!.
* التلاعب في أرض مطار إمبابة والتفكير في طرد القاطنين في حرمه لصالح مشروعات سياحية تُنشئ حي المهندسين الجديد امتدادًا لسياسة زرع المنتجعات السياحية في قلب القاهرة بالأماكن الراقية، ولم يكفهم حصار القاهرة بمنتجعاتهم الترفيهية في كل مكانٍ من حولها!.
* طرح مساحاتٍ كبيرة على كورنيش النيل من أملاك الدولة، كما صرَّح بذلك وزير الصحة (رجل أعمال له مستشفى سياحي في أكتوبر) في مزاداتٍ علنية منها 25 فدانًا بجوار معهد ناصر ونحو 82 ألف متر مربع في إمبابة (إيه حكاية إمبابة؟)، إضافةً إلى مبنى مرفق الإسعاف في 26 يوليو بوسط البلد (كما جاء في جريدة البديل 23 ديسمبر 2008م).
* حملة غير فعالة لمكافحة إنفلونزا الطيور مع معالجة متشنجة مبالغ فيها للأزمة تسببت في خسائر بالمليارات وبطالة في سوق عمالة يستوعب أكثر من 4 ملايين عامل وأسرهم لينتهي الأمر بإنشاء سلسلةٍ من المجازر الآلية للدواجن تم توزيعها على المحاسيب ودراويش حكومة أبو حصيرة (بمناسبة إصرار الصهاينة على الحضور سنويًّا تحت رعاية وحماية مصرية حتى قلب الدلتا في دمنهور رغم الأحكام القضائية التي أبطلت الاحتفال).
* إقالة وزير للزراعة لمحاولته التفكير في الاكتفاء الذاتي من القمح؛ حيث ينهار بذلك سوق الاستيراد من الخارج الذي يدعم الفلاح الأمريكي والأسترالي والأجنبي على حساب الفلاح المصري الذي تسممت كلاه وفشل كبده بسبب بيزنس المبيدات الحشرية التي حاول نفس الوزير (م أحمد الليثي) أن يمنع دخولها مصر!!!.
* المكان الوحيد الذي تحوَّل إلى بيزنس يعود بالنفع على الشعب أغلقوه عقابًا لهم في بور سعيد (التي مرَّ احتفال انتصارها في 23 ديسمبر دون أن يتذكره أحد)، وهذا يعني أن أي بيزنس يجب أن تستثمره فقط ثلة محظية بثروة وسلطة تحميها وليس شعب يجب ألا يتجاوز حدود تفكيره منطقة الجوع والعطش!!.
* حتى الإنترنت التي تجاهد حكومة أبو حصيرة من أجل نشر ثقافته ثم تعتقل الناشطين عليه! تحوَّل إلى مجال للبيزنس، فانقطاع الكابلات البحرية الخاصة بالإنترنت أكثر من 6 مراتٍ في الفترة من 23 يناير إلى 3 فبراير عام 2008م، ثم في أواخر ديسمبر من نفس العام دون اتخاذ أية خطواتٍ لمواجهة هذه الأعطال التي لا يستبعد حدوثها بفعل فاعل؛ حيث يتكرر تصرف حكومة القرية الذكية التي تُبدد مئات الملايين من الدولارات في اليومين التاليين، بين توقيع عقد كابل بحري بمبلغ 125 مليون دولار لا تتوفر له أسباب المنعة والحماية سياسيًّا أو تكنولوجيًّا، وبين إنفاق مبلغ أكبر لشراء وصلات عاجلة بدلاً من القدرة المفقودة التي تهدرها حكومة أبو حصيرة في الإصرار على مصدر واحد للإنترنت دون تنوع (أرضي أو فضائي) سبقتنا إليه الهند ومعظم دول العالم التي تحترم نفسها وشعوبها!! فمن الوسطاء؟ وكم التكلفة الحقيقية لهذا القطع الذي يتكرر دون تعويضٍ عادلٍ للمتضررين؟.
للأسف مصر لدى هؤلاء لا تغدو أكثر من ميدان لخلق فرص البيزنس حتى لو كان على حسابِ أرواح المصريين وثرواتهم! فهم كلأ مباح لهم ولصعاليكهم الذين يمرحون نهبًا في ظلِّ حماية قوى أمنية تحزم المصريين وتمنعهم من الاعتراض، بل من أساسيات الحياة الكريمة! فهل تبقى مصر بماضيها وحاضرها ومستقبلها رهن نزوة أو شهوة لماجنٍ أو فاسدٍ أو ظالم أو مستبد يتناسى أن مصر في رباط إلى يوم القيامة، وأن جندها هم خير أجناد الأرض؟! فإن نسوا وباعوا فلسنا بمفرطين حتى لو بكلمةِ حقٍّ أمام سلطانٍ جائرٍ، فلن نمنحه ظهورنا، ولن نُسلمه أموالنا متى بقي فينا نفس يتردد ويوم الحساب أقرب مما نتصور، ونصر الله قادمٌ لمَن يستحقه، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.
---------