سبق وأن تقدمت بهذا الاستجواب التالي والموجه إلى كل من:

السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس مجلس الوزراء

السيد المهندس/ وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية

بخصوص/ منح وزير الإسكان السابق ما قيمته 59 مليار جنيه من أراضي الدولة لبعض أعضاء مجلسي الشعب والشورى، وبعض المسئولين، وذلك بدون وجه حق، وما شاب ذلك من مخالفة للدستور والقانون وإهدار للمال العام.

 

وهذا الاستجواب من وجهة نظري هو واحد من أهم الاستجوابات التي قدمت إلى المجلس في هذه الدورة، وقد تقدمت به أثناء دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي التاسع وذلك يوم 3/6/2007، ثم أعدت تقديمه يوم 7/11/2007 في دور الانعقاد الثالث من نفس الفصل التشريعي، وها أنا ذا أعيد تقديمه مرارًا وتكرارًا لن أكَلّ ولن أمَلّ من ذلك!.

 

 وتنبع أهمية هذا الاستجواب من كونه أماط اللثام عن واحدة من كبرى عمليات الفساد في تاريخ مصر (جريمة القرن) كما أسميها؛ حيث تم التفريط في ما قيمته 60 مليار جنيه من أراضي مصر؛ تتزايد بارتفاع أسعار الأراضي إلى شخص واحد يملك السطوة والجاه والسلطان والحماية والمنعة.. في وقت يحارب فيه ملايين المصريين للحصول على قطعة أرض واحدة في الصحراء بشروط تعجيزية واستعباد بيِّن، لكن ليس كل المصريين سواء!.

 

وللأسف لم يرَ هذا الاستجواب النورَ ولم يُناقَش رغم خطورة ما ورد به من معلومات مؤكدة، لكن- والحق يقال- أنصفتني وسائل الإعلام أكثر مما أنصفتني هيئة مكتب مجلس الشعب، وما هي إلا أيام قليلة وأصبح هذا الاستجواب محلَّ نقاش بين الجميع، وأصبح قضية رأي عام، وتم تداول ما به من معلومات خطيرة أصبحت (حقائق معلومة بالضرورة) تؤرخ لبعدٍ مهمّ من الواقع المصري الأليم الذي لا يخفى على الجميع!.

 

لقد طالبت في الاستجواب الحكومة- ممثلةً في وزير الإسكان الحالي- بإعلان الحقائق وكشف المستور فيما يخص هذا الملف المروع ولكن لم يحرك أحد ساكنًا، ولكنَّ محاكمة السيد هشام طلعت مصطفى على ما نُسِب إليه بخصوص جريمة القتل الشهيرة؛ اضطرت وزير الإسكان إلى إطلاع المحكمة على عقد (مدينتي)، ليطّلع المصريون أخيرًا على "العقد الفضيحة" وليثبت بما لا يدعُ مجالاً للشك صدقُ ما أوردتَه من معلومات لا تستدعي فقط محاكمة السيد هشام طلعت مصطفى، ولكن أيضًا محاكمة وزير الإسكان السابق د. إبراهيم سليمان، ورئيس مجلس الوزراء الحالي د. أحمد نظيف.

 

وفتح ملف (مدينتي) والتي تبلغ مساحتها 8000 فدان؛ أي 33.6 مليون متر مربع وملفات أخرى جسَّد فضيحة التخصيص؛ ليؤكد حدوث عمليات تلاعب شديدة في تخصيص هذه الأراضي وبيعها، وهو ما مكَّن أفرادًا معدودين من المستثمرين من تكوين ثروات طائلة بدون وجه حق، وفتح ذلك الباب واسعًا أمام عمليات فساد لا حصر لها؛ مما أثر سلبًا على روح الانتماء لدى المواطنين.

 

أيضًا قامت الحكومة بإنفاق مبالغ طائلة وباهظة على مدِّ المرافق إلى بعضها؛ في الوقت الذي تئنُّ فيه كثير من المدن والقرى من عدم الاهتمام نهائيًّا بمرافقها، وأصبحت حالة المياه بها لا تُحتمل ولا تطاق!.

 

يمنح الوزير بلا خوف أو وجل أرض مصر بإسراف إلى شخص بلا مقابل مادي، ويلتزم الناهب بسداد قيمة الأرض المخصصة من الطرف الأول (مساحة خمسة آلاف فدان) في شكل عيني فقط (7% شقق)!.

 

لم تلزم وزارة الإسكان السيد هشام طلعت مصطفى بأي شروط أو ضوابط، لكنها استأسدت في مشروعها الأخير لتأهيل صغار المقاولين في مدينة "الشروق" على سبيل المثال وأجبرتهم على دفع خطاب ضمان، ودفع 50% من سعر الأرض بشكل فوري؛ بما يعادل 750 جنيه عن كل متر من أصل 1500جنيه، ثم بعدها يتسلَّم كل منهم قطعة أرض واحدة من 800 إلى 1000 متر ويدفع باقي السعر على سنتين، وإلا تُسحَب منه الأرض عنوة!.

 

لكنه العضو البارز بلجنة السياسات ورئيس لجنة الإسكان بمجلس الشورى والصديق الحميم للكبار وأبناء الكبار؛ لذلك يحصل بمفرده على 330 مليون متر مربع (هبرة) واحدة بدون مقابل!! سبقها 20 مليون متر في الرحاب الأولى والثانية وكذلك 10 ملايين متر مربع في مشروع (الماي فير) في الشروق إلا 7% تستقطع من هذا الإرث الضخم لتدفع للدولة بعد البناء، وحتى هذا لم يحدث!.

 

* كما يحق له أن يبيع الأراضي بدون بناء (مُرّفَقة وغير مُرّفَقة)!.

* ويمتد العقد 20 سنة تزيد إلى 25 و30 سنة!.

* وله الحق أن يبني أرضي + خمسة أدوار مع أن كل المدن الجديدة تلتزم بدور أرضي+ ثلاثة أدوار.

 

ومع ذلك لم يقنع وبنى دورًا أرضيًّا+ ستة أدوار (كما هو في الإعلانات المنشورة بالصور الحقيقية وليس الماكيتات)، وكل ذلك يضاعف الاستفادة من الأرض، وكأنه نال تخفيضًا يعادل 50% من قيمتها، ويضاعف الربحية.

 

أليس هذا هو التسقيع بعينه؟!

أليست هذه هي المحاباة بعينها؟!

وهل يُعقل أن يكون هذا التدليل بدون مقابل؟!

 

يُعطَى ملايين الأمتار بلا مقابل!! ويُسمح له بزيادة عدد الأدوار بلا حساب!! ويُعطَى الضوء للتصرف في (مدينتي والرحاب) ونقل ملكيتهما إلى الشركة القابضة وتقاضى عشرات المليارات مقابل بيع هذه الأسهم.

 

عَجّلت الشركة القابضة الأرباح واختصرت الزمن 30 سنة في 3 أشهر، والمعاناة تتزايد والقرى محرومة، وثلثا الشعب تحت خط الفقر بسبب موجة الغلاء الفاحش التي تجتاح مصر، والتي أكلت الأخضر واليابس، في وقت تعجز فيه الحكومة (السخيَّة) عن توفير لقمة العيش لمواطنيها وتتركهم في طوابير لا نهاية لها أمام الأفران عرضةً لمشاحنات تهدر فيها القيم والإنسانية!.

 

والآن صاحب الجاه والسلطان رهن الحبس باتهام أخلاقي، والمليارات لا ندري من يجنيها الآن ويأكلها سُحتًا وظلمًا بتسهيل وتيسير من المسئولين غير الأمناء على مقدرات شعب مصر.

 

ونحن نتحدث عن 59 مليارًا، والآن غيرنا يتحدث عن 38 مليارًا، وآخرون يتحدثون عن عشرات بل مئات المليارات المنهوبة والمسروقة والمقتطعة من قوت الشعب وعرقه؛ فالخطْب أعظم والمصيبة أكبر.

 

ربما يراد للبرلمان أن يكون شاهدَ زور على تلك الجرائم، وإذا كان السواد الأعظم من نوابه (الغالبية الميكانيكية)- كما وصفها د. محمد البلتاجي- قد التحفوا التمرير وأدمنوا الصمت، فنحن منتصبون رهن الحقيقة، ولو نلنا فقط- الآن- شرف كشفها وفضحها، والحساب حتمًا قادم.

 -------

* عضو الكتلة البرلمانية وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين.