قدم رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني استقالته من منصبه في الجلسة الاستثنائية التي عقدها البرلمان اليوم.

 

وتأتي الاستقالة بعد يومٍ من احتدام الخلافات بصورةٍ غير مسبوقةٍ داخل البرلمان؛ لتفتح المجال أمام إقرار مسودة قانون تنظِّم وضع قوات الاحتلال غير الأمريكية المشارِكة ضمن قوات التحالف، وفي مقدِّمتها القوات البريطانية.

 

وقال التلفزيون العراقي في أعقاب استقالة المشهداني إن مجلس النواب قرَّر تفويض حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي لتقرير مصير القوات غير الأمريكية، التي ينتهي التفويض الممنوح لها من قِبل الأمم المتحدة بنهاية ديسمبر الجاري.

 

وأوضح خالد العطية نائب رئيس البرلمان أن المجلس أقرَّ اليوم إجراءً يُسهِّل بقاء القوات البريطانية والأسترالية وغيرها في العراق بعد انتهاء مدة التفويض الذي منحته الأمم المتحدة بنهاية العام.

 

وأضاف أن هذا المشروع حصل على أغلبية الأصوات، وأنه يفوِّض الحكومة في اتخاذ جميع الخطوات اللازمة فيما يتعلق بالقوات "الأجنبية" غير الأمريكية، وأشار إلى أن صلاحية هذا الإجراء تنتهي بنهاية يوليو 2009م.

 

كانت استقالة رئيس مجلس النواب العراقي متوقعة، خاصةً بعد ما شهدته جلسة البرلمان أمس الإثنين، من تراشقٍ حادٍّ بين المشهداني وعددٍ من النواب، الذين قاموا بحشد زملائهم في البرلمان للإطاحة برئيس المجلس؛ وهو ما دفع الأخير إلى اتخاذ قرار بتأجيل الجلسة إلى العام المقبل.

 

وكان عددٌ من النواب أكراد وشيعة منحوا المشهداني مهلة حتى ظهر اليوم لتقديم استقالته أو إجراء تصويت لإعفائه من منصبه بعد أن استطاعوا جمع توقيع 150 نائبًا عراقيًّا من أصل 275 نائبًا يتألَّف منهم البرلمان، وهو عدد يفوق كثيرًا الـ91 صوتًا المطلوبة لطلب إقالة نائب، كما أنها تفوق عدد الـ139 صوتًا المطلوبة للموافقة عليه.

 

وصرَّحت النائبة العراقية سميرة الموسوي بأن تجاوزات المشهداني على النواب بالكلام ليست جديدة وأصبحت مألوفة وعادية منذ ثلاث سنوات، وأضافت أنها لا تعرف أسباب الإصرار على إقالته الآن، وما إذا كانت هذه الإقالة "لدوافع سياسية أم لاختلاق أزمة داخل البرلمان".

 

من جانبٍ آخر انفجرت عبوة ناسفة زُرعت على جانب أحد الشوارع بمدينة "الطارمية" على مسافة 29 كيلومترًا شمال غرب بغداد؛ مما أسفر عن مقتل عقيد شرطة عراقي وزوجته، بالإضافة إلى ثلاثة ضباط آخرين.

 

يُذكر أنه بحلول 31 ديسمبر الجاري فإن وجود القوات الأجنبية غير الأمريكية في العراق لن يكون مشروعًا، بموجب التفويض الذي منحته الأمم المتحدة قوات التحالف الدولية، وهو ما قد يسبِّب قلقًا لقوات الاحتلال البريطانية التي تشارك بأكبر عدد من جنودها ضمن قوات التحالف بعد الولايات المتحدة الأمريكية.