جاءتني عدة مكالمات تليفونية تطلب مني مشاهدة قناة (الحياة)؛ ففتحت التلفزيون، وشاهدت ما شاهدَتْه مليارات البشر.. شاهدت مشهدًا تاريخيًا جديدًا؛ أضاف إلى حذاء النمرود الملك الظالم المعروف وسندريلا وخرشوف الروسي حذاء المواطن العراقي مراسل قناة (البغدادية) العراقية "الأستاذ منتظر الزيدي"؛ الذي عبر وبإخلاص عن مشاعر ملايين من العرب والمسلمين، التي تتصف بالكراهية والإحساس بالظلم والمهانة، والتي هي عصارة أفعال النظام الأمريكي في أفغانستان والصومال والسودان والعراق وفلسطين، وجعلتني أتخيل دعوةً لعمل معرض أثري يودع فيه هذا الحذاء، تنظم له المزارات من مختلف دول العالم، وأعتقد أن إيرادات هذا المتحف قد تعوض العراق عن بتروله الذي سُرق منه طوال هذه السنوات.

 

فتَحَت قناة (الحياة) التلفزيونية خطوط التليفونات للتعبير عن المشاعر والخواطر؛ فكانت تعبيرات المتصلين تمثل استفتاءً غير مسبوق حول رأي الشاعر العربي في الرئيس الأمريكي والسياسة الأمريكية؛ فالصحفي الرياضي بجريدة (الجمهورية) الأستاذ محمود معروف يثير تساؤلاً في الذهن: هل يمكن لهذا الحذاء أن يوحد شعب العراق كما وحدته من قبل الفتاة التي فازت في برنامج "إستار أكاديمي"؟ هل يستطيع هذا الحذاء أن يوحد الشعب العراقي سنةً وشيعةً ومسيحيين وأكرادًا كما وحده منتخب العراق حين فاز بكأس آسيا العام الماضي وخرجت جموع الناس إلى الشوارع؟

 

ويطالب محمود معروف شعبَ العراق في البصرة والكوفة وتكريت وكل أنحاء العراق بالخروج لإنقاذ هذا الصحفي، وتقول الفنانة نادية لطفي: هذا الحذاء سيدخل التاريخ؛ فالرؤساء يُضربون بالرصاص وبوش يُضرب بالحذاء.

 

ويعتبر الأستاذ محمود مغادي نائب رئيس تحرير جريدة (الجمهورية) من خلال اتصاله بقناة (الحياة) هذا الحدث الأهم في أحداث 2008م.. هذا الحدث شفى غليل جميع مظاليم العالم.. هذا الصحفي العراقي يعتبر رمزًا للشجاعة.

 

ويجيب محمد سطوحي كاتب مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية حينما سأله مذيع قناة (الحياة): هذا الحدث كيف تراه أمريكا؟ قال: هو إهانة لكل أمريكي.

 

وعبر الفنان أحمد بدير بأن هذه هي اللحظة الأجمل في حياته؛ أن يشاهد منظر هذا الرئيس وهو يُضرب بالحذاء.

 

ولا ينسى طارق علام الإعلامي أن يذكر جماهير المشاهدين بالعيد، قائلاً: "هي دي عدية الشعب العربي، وغدًا لناظرة لقريب.. كان الرئيس العراقي يحاول صد هذا الحذاء كحارس مرمى"، ويواصل طارق علام كلامه قائلاً: كل العرب كانوا ينتظرون هذا المنظر.. رئيس يدخل التاريخ من أسوأ أبوابه.

 

محطة (دندن) العربية بالولايات المتحدة الأمريكية كانوا يتمنون أن يُضرب الرئيس الأمريكي بالرصاص بدلاً من أن يُضرب بالحذاء.

 

بينما تتواصل المكالمات التليفونية على القناة، فيطالعنا الأستاذ عبد الله كمال رئيس تحرير مجلة (روزاليوسف) مخاطبًا: المسألة لا يمكن إخضاعها لأي نوع من أنواع التحليل السياسي.. هي مسألة تعبير عن المشاعر، كانت التلفزيونات الأمريكية تتسابق على تصوير الغوغاء المكلفين بضرب تمثال صدام حسين، وفي نفس المناسبة مناسبة عيد الأضحى المبارك صدام يُعدَم وفي نفس المناسبة يُضرب بوش بالحذاء.

 

ويعتبر أحمد سمير الصحفي بأن مشهد ضرب بوش بالحذاء رسالة للقيادة الجديدة متمثلةً في أوباما وحفل توديع للرئيس بوش.

 

ويشارك الممثل حسين فهمي في المداخلات، وإن كان رأيه يمثل لي شخصيًا مفاجأةً؛ حيث قال: كنت أتمنى أن يحدث هذا منذ زمن بعيد، منذ فترة كنت في مؤتمر دافوس بشرم الشيخ وكان بوش هناك في منتهى قلة الأدب، لم أكن أتصور ما قاله بوش في هذا المؤتمر.. هذا الحدث نهاية سعيدة لحكم بوش، هو ابتدأ بـ11 سبتمبر، واليوم ينتهي هذه النهاية المؤلمة، وعد الفنان حسين فهمي الأحذية قائلاً: "هم 2 حذاء مش واحد؛ الأول تفاداه والثاني لبس في العلم الأمريكي.. هذا أسوأ رئيس حكم أمريكا.. أسوأ إدارة حكمت أمريكا.. أنا أشوف أن هذه هي النهاية الأفضل، هذا إحساس إنسان منفعل يعبر عن إحساسه".

 

خالد الوليدي مخرج عراقي يخاطبنا: هذا الإعلامي كان بالنيابة عن 28 مليون عراقي وجه للظالم بوش مكافأة نهاية الخدمة.

 

ويعبر أبو السعود إبراهيم بصحيفة (المصري اليوم) بقوله: "أضم حذائي إلى حذاء منتظر".

 

وبحس المخرج السينمائي محمد فاضل يصور مشهد بوش والحذاء بأنه مشهد درامي لم يرِد في تاريخ العالم، تعبير شعبي من وجهة نظر الناس في كل العالم.

 

تقول الممثلة هاله فاخر: كلنا سعداء بما حدث؛ لأنها مسألة موجهةٌ للنظام الحاكم.. الجزاء من جنس العمل.. التاريخ لن يمحو هذه الإهانة.. الضرب بالرصاص أشرف له.

 

قناة (فوكس نيوز) الداعمة للجمهوريين والداعمة لبوش تحديدًا شرحت الموضوع بالتفاصيل، وأعلنت أن الحذاء مقاس 10 طبقًا للمقاييس الأمريكية ومقاس 43.5 طبقًا للمقاس العربي، وقال الرئيس الأمريكي لمحطة التلفزيون محاولاً تبسيط الأمر: "إنه شاهد الحذاء، وإن مقاسه 10، وإن الموضوع كان هزار في هزار"!!.

 

التعبيرات كثيرة والمداخلات كانت عديدة، لكنني لن أجد أجمل ما أختم به هذا الموضوع هو رأي الرئيس الأمريكي الجديد أوباما في أول تعليق له بعد حادث هذا الحذاء الشهير، مشيرًا إلى المهمة الأولى له عند دخول البيت الأبيض قائلاً وبالنص: "المسئولية هي إنهاء الحرب"؛ فهل تفعل الأحذية فعلتها؟!