لم يشهد الشعب العربي من أقصاه إلى أقصاه فرحةً خلال السنوات الثماني الماضية مثلما فرح بضرب الرئيس الأمريكي بوش بـ"الجزمة" خلال مؤتمرٍ صحفي عالمي؛ ليشاهد العالم أجمع موقف الشعب العراقي ومؤسساته مما أحدثه بوش ببلادهم؛ الذي هبط فجأةً على العراق في زيارةٍ أخيرةٍ تحمل مفاجآتٍ جديدةً للشعب العراقي، تمثَّلت في التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاقية الأمنية بين العراق والإدارة الأمريكية.

 

وإذا كان بوش ذهب إلى العراق فجأةً من أجل هذه المفاجأة فإنه عاد إلى بلاده بمفاجأةٍ أكبر، وهي إهانةٌ سجَّلها التاريخ، وستظل في ملفات البيت الأبيض كإحدى العلامات المهمة في إدارة بوش، وسيظل العالم يتذكَر هذا الحذاء الذي عبَّر عن مدى ما فعله بوش في الدول العربية والإسلامية.

 

ولو كانت الإدارة الأمريكية الجديدة جادةً في إصلاح ما قام به بوش وإدارته؛ فعليها أن تقوم بتحريز هذا الحذاء العالمي وتخصيص مكان له في البيت الأبيض؛ لعرضه على زوار بيت الحكم الأمريكي؛ ليكون عبرةً لكل رئيس وأي إدارة أمريكية تريد أن تسطوَ على دول وشعوب تُغيِّر فيها وكأنها تريد تحويل جنسها، ثم تُفاجأ بعد أن شوَّهتها أن المريض لا يصلح للتحويل.

 

هذا ما حدث في أفغانستان ويحدث في العراق؛ فإدارة بوش أرادت أن تحوِّل الشعب الأفغاني من نسيجه الإسلامي إلى كائنٍ تابعٍ للإدارة الأمريكية، واستنسخت رئيسًا لا يملك من قراره شيئًا، إلا أن الشعب الأفغاني أعلن رفضه هذا التحوُل، وتمسك بجذوره الإسلامية، وقاوم المحتل الأجنبي بكل قوته، وكلما ظنت أمريكا وحلفاؤها أنها انتصرت وقضت على المقاومة، باغتتها المقاومة الأفغانية بالضربة تلو الأخرى.

 

وفي العراق بذلت الإدارة الأمريكية محاولات عديدة لتحويل جنس الشعب العراقي العربي والإسلامي إلى ذليلٍ للأمريكان، فتارةً تُوقِع بين السنة والشيعة، وأخرى تصفِّي الأكراد، ومجازر هنا وأخرى هناك، ومارست عمليات نهب منظَّم لثروات العراق ومقدراته.

 

وعندما يعلن الشعب العراقي رفضَه ذلك من خلال المقاومة السياسية أو المسلحة؛ يخرج كلاب بوش ليُعلنوا إجراءاتٍ جديدةً، حتى جاءت الضربة القاصمة لرفض لهذا التحول الشاذ بتوجيه الحذاء العراقي إلى وجه الرئيس الأمريكي؛ ليُعلن هذا الحذاء أن الشعب العراقي ضد بوش وكلبه المالكي، وضد تقسيم و"أَمْرَكَة" العراق.. ضد الظلم وضد الخنوع.

 

فرسالة الحذاء ليست مجرد رسالة أرادت أن تعرف مقاس وجه بوش لتوجيه الحذاء المناسب إليه، ولكنها رسالة أخرى إلى الشعوب والأنظمة العربية والإسلامية على حدٍّ سواء أن العراق لم يمُت، وأن نخوته لم يُقْضَ عليها؛ فما زالت موجودةً، والدليل هو "جزمة" السيد بوش.

----------

* مدير تحرير (إخوان أون لاين).