لفت انتباهنا- كما لفت انتباه العالم أجمع- عودة القرصنة على سطح البحار، وتلك مشكلة دولية إلا أنها ستُؤثر سلبًا على إيرادات قناة السويس؛ حيث دفعت الكثير من شركات الملاحة العملاقة سفنها أن تسلك طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من قناة السويس؛ الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاضِ العائد من دخل القناة بالعديدِ من ملايين الدولارات سنويًّا، فينعكس ذلك أولاً وأخيرًا على المواطن البسيط، ويتم صدور قرارات وقوانين جديدة وكالعادة تكون على حساب المواطنين.

 

ولا نستبعد أيضًا أن تخضع قناة السويس إلى برنامج الخصخصة الجديد، وتُوزع على المواطنين على هيئةِ صكوك ملكية شعبية مجانية.

 

ولكن مرارة المذاق في القرصنة المحلية التي تهبُّ على أبناءِ شعبنا والذي يئنُّ أغلبهم من ضيق ذات اليد وضيق وضوح الرؤيا.. تلك القرصنة المقنعة تعصف بنا مرةً على شكل احتكار السوق ومرات عديدة على هيئة الاحتكار السياسي، وفي كلِّ الأحوال والأشكال تنطبق عليها تمامًا قواعد القرصنة ومبادئها.

 

فالمحتكر الاقتصادي يزايد على السلع الإستراتيجية والحيوية لمعيشة المواطن، أما المحتكر السياسي فأضل سبيلاً؛ لأنه يضع برامجَ في ظاهرها تحقيق العدالة الاجتماعية وفي باطنها ظلم يحيق بأبناء الوطن.

 

عبر سطح البحار تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وعبر هذا الزمان نفتقد الأمان من قراصنة الاحتكار مخترعو البرامج والأفكار.

-----------

* asadat@link.net