أعلنت هيئة علماء المسلمين بالعراق رفضها إقرار البرلمان العراقي الاتفاقية الأمنية الخميس الماضي.
أكدت الهيئة أن كلَّ مَن وافق على هذه الاتفاقية التي وصفتها بالمشئومة شارك في مسرحية هزلية وأنهم مدانون وطنيًّا وتاريخيًّا وأخلاقيًّا، مشيرةً إلى أن القرار إذا لم يكن بأيديهم وسمحوا بتمريره؛ خوفًا من المحتل أو طمعًا فيما عنده فتلك مصيبة؛ لأنهم آثروا أنفسهم على مصلحة العراق وشعبه، معتبرين إياها خيانة واضحة ووصمة عار في جبينهم، وإنْ كانَ القرار بأيديهم، وفعلوها عن عمدٍ وإصرارٍ فالمصيبة أعظم.
وقالت الهيئة في بيانٍ لها: إن بعض الكتل السياسية لعبت دور الممهد لتمرير اللعبة، مشيرةً إلى الذين قدموا وثيقة الإصلاح السياسي ثمنًا للتوقيع على اتفاقية الإذعان والذل، باعتبارها وثيقة يراد لها في الظاهر أن تضمن مصالح فئوية، على عكس الحقيقة التي تؤكد أنها تضمر بين ثناياها مصالح سياسية وهمية، مبتناة على الأثرة والأنانية.
وأشار البيان إلى أن هذه الكتل قد قدمت طوق النجاة لمشروع الاحتلال كما فعلت من قبل في تمرير الدستور في اللحظات الأخيرة، بحجة الحصول على مادة تضمن تعديل فقرات الدستور في الأشهر الأربعة الأولى، الأمر الذي لم يتم ومرر الدستور ولم يعدل شيء من بنوده حتى اللحظة؟
واستنكر البيان مرور الاتفاقية والتغاضي عما فيها من طامات مما سيدفع الشعب العراقي ثمنه من دماء أبنائه، بحجة تمرير ما يسمى بوثيقة الإصلاح السياسي، ومع أنها وثيقة بائسة داعمة لمشروع الاحتلال، ومضرة بالمصالح العليا للشعب العراقي.
وشددت الهيئة على أن التصويت على تمرير الاتفاقية كافٍ ليؤكد للشعب العراقي أن أعضاء مجلس النواب الذين صوتوا للاتفاقية قد باعوا العراق وشعبه للمحتل، ولكن بيعهم باطل لأنهم باعوا ما لا يملكون، وأن العراقَ سيبقى لأهله المناهضين للاحتلال ومشاريعه السياسية بكل وسائل المقاومة والممانعة، فيما يبقى العار والشنار على أكتاف الذين أجازوا الاتفاقية إلى يوم الدين.
واختتم البيان بإدانة واسعة من هيئة علماء المسلمين لهذا البيع الرخيص والباطل من قبل معظم أعضاء البرلمان مطالبة رافضي الاتفاقية من البرلمان أن يغادروه إلى غير رجعة، وشددت على أن الصدق والشفافية يستلزمان الانسحاب وأنه ليس من المقبول أن ترفض الاتفاقية من وجه، ويقر بأنها مؤامرة على العراق وشعبه، ويصر الرافضون من وجه آخر على البقاء في العملية السياسية بحجة السعي لإبطالها، فشعبنا لم يعد يحتمل الضبابية في قضيته، والازدواجية في المواقف.