دالاس، تكساس- أمريكا إن أرابيك:

رحَّبت منظمات يهودية أمريكية نافذة بإدانة مؤسسة "الأرض المقدسة" الخيرية بتهمة تمويل حركة حماس الفلسطينية، التي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية؛ حيث عبَّرت اللجنة الأمريكية اليهودية- وهي من أبرز منظمات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة- عن ارتياحها لإدانة مؤسسة الأرض المقدسة، وهي واحدة من أبرز القضايا التي استهدفت المنظمات الخيرية الإسلامية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م.

 

وبعثت المنظمة بخطاب إلى وزير العدل الأمريكي مايكل موكاسي تهنئه فيه بإدانة قيادات منظمة "الأرض المقدسة" بعد أكثر من 7 سنوات من المعارك القضائية.

 

وجاء في خطاب المنظمة اليهودية- الذي وقَّع عليه رئيس المنظمة ريتشارد سايدمان ومديرها التنفيذي ديفيد هاريس-: "إن التحقيق والمحاكمة والإدانات الصادرة بحق مؤسسة الأرض المقدسة وقياداتها؛ يبعث برسالة واضحة إلى أتباع حماس وغيرها من المنظمات الإرهابية؛ أنه لن يتم التسامح مع هذه الأنشطة على الأراضي الأمريكية".

 

كانت هيئة محلفين في مدينة دالاس بولاية تكساس قد أدانت مؤسسة الأرض المقدسة بجميع التهم الـ108 الموجَّهة إليها و5 من قياداتها السابقين في 24 نوفمبر الجاري.

 

واتهمت هيئة المحلفين المؤسسة بتوجيه 12 مليون دولار لحركة حماس بعد تصنيف الحكومة الأمريكية لها كمنظمة إرهابية في 1995م.

 

وكانت المحاكمة الأولى قد انتهت في أكتوبر 2007م بفساد الدعوى؛ حيث فشلت هيئة المحلفين في التوصل إلى قرار مجمع عليه في التهم الـ197 الموجهة للمؤسسة الخيرية، بعد 19 يومًا من التشاور.

 

وقال متحدث من هيئة المحلفين حينئذٍ: إن الأدلة كانت معقَّدة، وكان بعضها يعود إلى عدة سنوات، كما صدر بعضها عن مصادر لها أجندة غير معلومة؛ مثل أحد العملاء الصهاينة الذي لم يذكر اسمه، وهو ما دفع وزارة العدل الأمريكية إلى إعادة نظر القضية التي صدر الحكم فيها بالإدانة الإثنين 24 نوفمبر الجاري.

 

كما رحَّبت رابطة مكافحة التشهير- وهي واحدة من أبرز المنظمات اليهودية الأمريكية الموالية للكيان الصهيوني- بحكم الإدانة الصادر بحق قيادات مؤسسة الأرض المقدسة.

 

وفي بيان قالت رابطة مكافحة التشهير: "إن هذه المنظمة "الأرض المقدسة"- بتوجيهها ملايين الدولارات على حماس- اعتقدت أنها تستطيع أن تساعد أولئك الذين يلجئون إلى العنف لدعم قضيتهم"، وجاء في البيان الذي وقَّع عليه مارك بريسكمان مدير مكتب الرابطة في مدينة دالاس التي شهدت محاكمة مؤسسة الأرض المقدسة: "ينبغي لجميع الأمريكيين توجيه الشكر لوزارة العدل على سعيها القوي والثابت وراء هذه المنظمة وقياداتها".

 

كان الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش قد أعلن تصنيف مؤسسة الأرض المقدسة ومقرها دالاس بولاية تكساس كمنظمة مرتبطة بالإرهاب؛ وذلك بناءً على طلب من رئيس الوزراء الصهيوني السابق أرييل شارون، ومنذ ذلك الحين تم تصنيف العديد من المؤسسات الخيرية الإسلامية في الولايات المتحدة بهذا التوصيف، وتم تجميد أرصدتها وإيقاف جميع أعمالها.

 

يُذكر أن التحقيقات في أنشطة مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية بدأت قبل هجمات 11 سبتمبر 2001م؛ حيث كان مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي) يقوم بالتجسس على هواتف المنظمة؛ لاشتباهه في أن تكون المنظمة تمثل الذراع التي تقوم بجمع الأموال في الولايات المتحدة لصالح حركة حماس في فلسطين، لكنَّ شيئًا لم يحدث ضد المؤسسة حتى تم سن "قانون الوطنية" المعروف باسم "باتريوت آكت" لاحقًا؛ حيث منح وزارة الخزانة الأمريكية سلطة توصيف المنظمات باعتبارها منظماتٍ إرهابيةً وتجميد أرصدتها.