أجمع خبراء سياسيون وقانونيون أن قرار اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير ما هو إلا مؤامرة أمريكية على السودان، مؤكدين أنه من الناحية القانونية لا يجوز سحب الحصانة من رئيس دولة وعرضه على القضاء الدولي أثناء فترة ولايته، مستندين في ذلك إلى المادة 27 من نظام روما الذي تخضع له المحكمة الجنائية الدولية، وأوضحوا أن الحصانة لرئيس الدولة حصانة إجرائية يقرها القانون الدولي التقليدي ويتجاهلها نظام روما.
وأكد الخبراء- في الندوة التي نظمها منتدى القانون الدولي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية مساء أمس تحت عنوان "حصانات رؤساء الدول في ضوء توقيف الرئيس البشير"- أن الولايات المتحدة هدفها الأول هو الحصول على ثروة دارفور، كما أن للكيان الصهيوني دورًا مؤثرًا في هذه اللعبة؛ بتسليحه للمتمردين لتأجيج الموقف السوداني وزيادة تأزمه، واتفقوا على أن مجلس الأمن تخلَّى عن احترامه للقانون، ولم يعُد يصدر إلا قراراتٍ شكليةً في قضايا مصيرية منذ النصف الثاني من عام 2004م.
وأكد السفير الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي بالجامعة الأمريكية أن الولايات المتحدة وظّفت مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية لتحقيق أهدافها في المنطقة، خصوصًا بعد ظهور الحركات المنادية بوقف التعامل مع الإدارة الأمريكية كشريك، واعتبارها عدوًّا للشعوب العربية والإسلامية.
![]() |
|
د. عبد الله الأشعل |
واعتبر د. الأشعل أن إثارة قضية البشير في هذا التوقيت بالذات يمثل أعلى درجات التحرش بالسودان، واصفًا الإدارة الأمريكية "بالمتآمرة".
وأضاف د. الأشعل أن لويس مورينو أوكامبو المدعي العام للجنائية الدولية لا يعرف في القوانين جيدًا، مدلِّلاً على ذلك بعدم تفرقته بين القوانين التي تلتزم بها الدول الأطراف في اتفاق روما وغيرها من الدول غير الملتزمة بالاتفاقية، مضيفًا أن أوكامبو قدمت له 2000 شكوى من العراقيين ضد سياسات الاحتلال الأمريكي في العراق، إلا أنه رفض تحريك هذه الدعاوى.
وأوضح الأشعل أن القضاة داخل المحكمة الجنائية الدولية يؤيِّدون السياسات الأمريكية، وأضاف أن المادة 27 من الاتفاق نفسه لا يجوز تطبيقها على رؤساء الدول أثناء توليهم الرئاسة، ولا يمكن إسقاط الحصانة عنهم لمجرد الاتهام، ولا تجوز محاكمتهم إلا بعد إسقاط الحصانة، موضحًا أنه لا يمكن اتهام أو محاكمة البشير لاعتبارات قانونية.
![]() |
|
د. صلاح الدين عامر |
وأوضح السفير د. عبد المنعم مبروك سفير السودان في القاهرة أن الاتهامات الموجَّهة للبشير تعتبر تسييسًا للعدالة الدولية، مؤكدًا أن استهداف رئيس أثناء فترة حكمه يؤكد أن الدوافع سياسية، كاشفًا عن مخطط للاستيلاء على ثروات السودان ودارفور خصوصًا.
وأضاف د. مبروك أن القرار 1593 قرارٌ متناقضٌ؛ يطالب بإحالة دولة ليست عضوًا في نظام روما ويستثني أخرى لم توقِّع على الاتفاقية، وأوضح أن المحكمة الجنائية الدولية ليست من منظمات الأمم المتحدة ومنظمة غير دولية، مؤكدًا أن هناك إجماعًا دوليًّا على أن اتهامات المحكمة للبشير ستكون لها تأثيراتها الضارة في المنطقة.
وندَّد الدكتور صلاح الدين عامر الأمين العام للجمعية المصرية للقانون الدولي بادعاء أوكامبو الذي اتخذ من الحفاظ على السلم والأمن الدوليين ستارًا لإخفاء المطامع الأمريكية في السودان.

