لليوم الخامس على التوالي تتواصل المهرجانات الجماهيرية الحاشدة، التي تنظمها أحزاب اللقاء المشترك باليمن؛ احتجاجًا على تزوير الانتخابات من جانب حزب المؤتمر الشعبي الحاكم.

 

وشارك الآلاف في مهرجان حاشد بمدينة "خمر" في محافظة "عمران"؛ شهد العديدَ من القصائد والهتافات واللافتات التي عبَّر خلالها المواطنون عن استنكارهم ورفضهم سياسة التفرُّد بأمور البلاد، ومحذِّرين من تمادي السلطة في هذا العبث، وشدَّدوا على ضرورة تصحيح السجِلِّ الانتخابي وإقرار حق الشعب في تقرير مصيره، ومنع استمرار فوضى السلطة الفاشلة.

 

وجدَّد المشاركون العهد للراحل الأحمر أن يظلوا أوفياء للشعب وحرَّاسًا أمناءَ على مكتسباته ومنجزات الثورة والوحدة، معتبرين أن اللقاء المشترك هو خلاص وأمل اليمنيين، مؤكدين أن الاستبداد والطغيان والتفرد لا يثمر إلا الفشل وخراب الأوطان.

 

شارك في المؤتمر الشيخ صالح محمود جليدان عضو مجلس شورى الإصلاح وعبد الرحمن الجودي رئيس نقابة المهن التعليمية ومحمد أحمد السخيني عضو اللجنة التنفيذية لمشترك عمران.

 

وفي مدينة "الحيمة الخارجية" بالعاصمة صنعاء قال الدكتور فتحي العزب رئيس الدائرة الإعلامية للتجمع اليمني للإصلاح إن الحزب الحاكم يتفنَّن في إيجاد المؤسسات الأمنية التي تلاحق اليمنيين وتكمم أفواههم وتمنعهم من أن يقولوا كلمة الحق.

 

وأكد العزب أمام الآلاف من أبناء المدينة أن الحزب الحاكم أضاع حقوق المواطنين، وأهمل هذا الوطن، وعبث بثرواته في سبيل الحفاظ على بقائه في السلطة، وقال: "الشعب بالنسبة للحزب الحاكم لا ينبغي أن تكون له إرادة إلا إرادة المؤتمر الشعبي العام فقط، مؤكدًا أنه لا مستقبل لليمن في ظل وجود الحزب الحاكم على رأس السلطة وقد أذاق الشعب الأمرَّين بسياساته الخاطئة، وصادر حقوقه وحرياته.

 

وتساءل: "ألا يستطيع الحزب الحاكم أن يبني مستشفى في كل قرية من قرى اليمن وأن يؤثِّثَها ويجهِّزها، معتبرًا ما يفاخر به النظام من تشكيل لجان لمكافحة الفساد وللمزايدات والمناقصات.. هذه مطالب دولية وليست مطالب إنسانية ولا شعبية".

 الصورة غير متاحة

 

وأكد ضرورة أن يعي الشعب مسئولياته المحدّدة في الدستور بأنه مالك السلطة ومصدرها، يختار سلطةً من أجله لا من أجل مصالحها، وأن يعي الشعب بأن لديه كفاءاتٍ وطاقاتٍ وقدراتٍ ورجالاً قادرين على أن يحموا الوطن ويديروه بشكل صحيح.

 

من جانبه حذَّر الشيخ ربيش علي وهبان العليي عضو مجلس النواب السلطة وحزبها الحاكم من مغبة الاستمرار في إجراءاتها الانفرادية التي تتنافى مع مبادئ الثورة والوحدة وتؤدي إلى مزيد من إشعال الحرائق السياسية والاجتماعية، وتتيح الفرصة للفاسدين للتمدُّد والتوسع على حساب المواطن.

 

وأكد العليي أن اللقاء المشترك سيستمر في نضاله السلمي ومعه كل الشرفاء في الوطن حتى تعود الأمور إلى نصابها، ودعا في ختام كلمته الجماهير إلى الإسهام بفعالية في فعاليات اللقاء المشترك القادمة؛ لينالوا شرف المساهمة في إنقاذ الوطن من المنحدر السحيق الذي تقودنا إليه السلطة وحزبها الحاكم؛ باعتبار ذلك واجبَ كل فرد يمنيّ حر نحو وطنه من أجل انتزاع الحقوق والحريات والحفاظ على مكتسبات الشعب وأمنه واستقراره.

 

وأكد عبد الرزاق الهجري نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإصلاح أن المشكلة القائمة ليست بين المشترك والحزب الحاكم؛ بقدر ما هي بين شعب يُظلم ويُسحق، وبين سلطة فاسدة وحزبها الذي انتزع كرامة المواطن.

 

وأضاف الهجري في المهرجان الجماهيري الحاشد الذي أقامه اللقاء المشترك بـ"ذمار" أن أهمية الانتخابات تكمن في أنه لا يوجد طريق آخر لإصلاح الأوضاع الفاسدة إلا عبر صندوق الاقتراع كبوابة للتغيير، وهذا ما يدعو إلى التركيز على إصلاح المنظومة الانتخابية حتى لا يكون الدمار هو البديل.

 

وأضاف: "إن السلطة التي تدعم المختطفين وتحقق مطالبهم تسعى اليوم لاختطاف الانتخابات"، مؤكدًا أن المشكلة القائمة ليست تقسيم مناصب أو لجان، لكنها إما تغيير الفاسدين والحفاظ على ثروات الأجيال أو بقاؤهم ينهبوا النفط والبنك المركزي.

 

وقال الهجري للآلاف المحتشدة: لن نشارك في مسرحية هزلية، وسنناضل حتى نُسقِطَ الانقلابيين كما أسقطوا شرعية الدستور والقانون، مضيفًا أنه كان الأولى أن تسعى السلطة إلى مداواة جراحات المحافظات الجنوبية وصعدة، وإزالة الاحتقانات قبل انتخابات ستكون مدخلاً للتفتيت والمزيد من الجرع في الوطن الموجوع.

 

كما اتهم النائب محمد الحاج الصالحي الحزب الحاكم باستغلال مخصصات الضمان الاجتماعي للدعاية للحزب الحاكم، مؤكدًا أنه لا يتم صرف المخصصات في عدة مناطق؛ إلا بعد أخذ اليمين منهم بالتصويت لحزب المؤتمر.

 

وأكد شعلان الأبرط رئيس اللجنة التنفيذية للقاء المشترك بمحافظة "ذمار" أن على رأس أولويات المشترك إصلاح المنظومة الانتخابية؛ إدراكًا منا أن بوابة الإصلاح الشامل تأتي من خلال حرية كاملة للشعب يعبر فيها عن رأيه, ويختار من يحكمه كما يختار البرامج الانتخابية التي يثق فيها بعيدًا عن المصادرة وشراء الذمم وتزييف الحقائق وسلب الوعي.

 

وكان الآلاف من أبناء ذمار قد توافدوا إلى ساحة المهرجان، مردِّدين الشعارات التي ترفض إقدام السلطة على مصادرة الانتخابات كحق شعبي ووقف العبث بالسجلّ الانتخابي.

 

وفي عدن اعتقلت قوات الأمن عددًا من أعضاء وأنصار المشترك عقب اعتصام حاشد؛ دعا إليه أمام اللجنة الأساسية بمدينة "خور مكسر" لرفض اللجان الإنتخابية الفاقدة للشرعية.