من المتوقع أن البرلمان العراقي في طريقه لإقرار الاتفاقية الأمنية مع المحتل الأمريكي؛ لأن الكتل الرئيسية في البرلمان والمُشارِكة في الحكومة قد أعلنت مواقفها مسبقًا، وحصل الائتلاف الشيعي على مباركةٍ ضمنيةٍ من المرجع الشيعي الأعلى السيستاني بعد مقابلته رغم أن مكتبه لم يعلن ذلك صراحةً، وكان أبرز الموافقين الكتلة الكردية التي سعى قائدها البرزاني إلى أمريكا ليؤكد للرئيس بوش أن الاتفاقية ستمر أملاً في دعمٍ أمريكي- صهيوني لدولةٍ كرديةٍ مستقلة بعد الحصول على تشجيعٍ للفيدرالية التي لم تتحقق حتى الآن.
الموقف الشيعي كان به توزيع أدوار واضح، وهذا يرجع إلى السياسة الإيرانية الذكية في العراق والمنطقة، فهي صاحبة النفوذ والتأثير الأكبر على كتلة الثورة الإسلامية في الائتلاف الشيعي المُوحَّد، وهي أيضًا الراعية للتيار والكتلة الصدرية بزعامة الزعيم الشاب "مقتدى الصدر" أبرز المعارضين والأعلى صوتًا، والذي يُهدد بعدم تمرير الاتفاقية بكل الطرق.
لا أدري هل وصفها أتباعه بالسلمية أم لا، مما يعني الرضوخ في النهاية إلى رأي الأغلبية البرلمانية في نهاية المطاف بعد تسجيل موقفٍ للتاريخ وفقط.
أهل السنة في العراق منقسمون، فالحزب الإسلامي وكتلة التوافق التي تُمثِّل السنة سياسيًّا وشاركت في المؤسسات التي أقامها المحتل في خطأ تاريخي وشرعي، أبدت ربطَّ موافقتها بإجراء استفتاءٍ شعبي، وهي تعلم أن الدستورَ لا يُلزم الحكومةَ بذلك، وأن الاتفاقيات تُبرمها الحكومة أو السلطة التنفيذية ويُصدِّق عليها البرلمان كما هي دون أي تعديلٍ، كما هو الحال في مصر بقانونٍ منفصلٍ عنها، ولعلها تبدي ذلك الرأي تسجيلاً للتاريخ وإبراءً للذمة وحفظًا لماء الوجه الذي أراقوه على مدار 5 سنوات، وهيهات هيهات، فالتاريخ لا يرحم.
هيئة علماء المسلمين كان صوتها عاليًا ضد الاتفاقية بحججٍ شرعيةٍ وأخرى سياسية وثالثة قانونية، ولكنها طالبت أيضًا في النهاية بعرض الاتفاقية على الاستفتاء الشعبي.
أنضمُّ إلى الرافضين كافة الهيئات التي تشكَّلت بمقاومة أو جبهات سياسية ناطقة باسمها كالجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية "جامع" التي أصدرت بيانًا (لا تكافئوا المحتل)، ومجلس الاستشاريين العراقيين (مستقل)، وغيرها.
الحكومة العراقية قال المتحدث باسمها: "إن الحكومةَ غير راضية، ولكن هذا أفضل المتاح"، وهي نفس الحجة التي قالها المفاوض المصري عن تصريح 28 فبراير 1922م الذي أنهى الحماية البريطانية على مصر وأبقى قواعد الاحتلال الإنجليزي، وكذلك قالها مصطفى النحاس عندما وقَّع اتفاقية 1936م، مع المحتل الإنجليزي وسماها (معاهدة الشرف والاستقلال)، وكذلك قالها عبد الناصر عام 1954م، عندما وقَّع اتفاقية الجلاء مع الإنجليز، لنلاحظ هنا أن هذه ثلاث اتفاقيات لم تُنهِ الاحتلال تمامًا، وأبقت له ذيولاً ورواسب حتى جاءت الفرصة في حرب وعدوان 1956م الذي غيَّر موازين القوى الدولية فكان الحصول على الاستقلال التام ولو شكليًّا دون الخضوع إلى اتفاقيات مذلة.
ارتفع صوت أحد قيادات الإخوان المسلمين في العراق- الأستاذ محمد أحمد الراشد (عبد المنعم صالح العزي)- رافضًا الحل السلمي وليس مجرد الاتفاقية الأخيرة، ناقدًا بشجاعةٍ المسارَ الذي اتخذه فريق الإخوان العراقيين منذ التمهيد للاحتلال وحتى اللحظة مسار الحل السلمي، وأعلنه في دراسةٍ شرعيةٍ منشورة على الإنترنت بعنوان (نقض المنطق السلمي)، وأعلن في فتوى منشورة على الإنترنت تحريم التوقيع على المعاهدة العراقية الأمريكية في 23 أكتوبر 2008م.
الأستاذ الراشد هو عبد المنعم صالح العزي، وهو أحد أبرز قادة الإخوان في العراق وترأس مجلس شورى أهل السنة لفترة، وعاد إلى العراق بعد فترةٍ طويلةٍ في المنفى الإجباري أثناء حكم البعث بعد الحكم عليه بالإعدام، وخرج أخيرًا من العراق بعد معاناته مع الأوضاع الملتبسة التي تسببت في ارتباكٍ شديدٍ للحركة بين رأي يقول هو به بضرورةِ الخروج إلى العلانية وإعلان المواقف الواضحة التي تُبرِّئ ذمة الإخوان أمام الله وأمام الناس وأمام التاريخ، وبين الاستمرار في الوضع الحالي الذي يُسبب لقيادةِ الإخوان ولجميع المحبين والمنتسبين لهم أشدَّ الحرج عندما يرى العالمَ كله مشاركتهم في مؤسسات الاحتلال منذ (بريمر) وحتى الآن بذرائع واهية لا تصمد أمام النقاش، وفي مخالفةٍ صريحةٍ لثوابت وقواعد مستقرة منذ نشأة الإخوان.
كان الخوف من الخطر الشيعي- ولا زال- وتعظيمه فوق حجمه الطبيعي وتقديمه في الأهمية على الخطر الأمريكي الصهيوني هو السبب الرئيسي في تلك المواقف، وكان عدم الاستعداد للمقاومة بسبب النفي الإجباري لغالبية قيادات الإخوان أثناء حكم البعث والعودة غير المرتبة وانقسام الإخوان في الداخل إلى عدة فصائل وعدم معرفة بعضهم ببعض إلا بعد أن داهمه الاحتلال وسيطرة فريق من الإخوان على الساحة الإعلامية وبروز دور (الحزب الإسلامي) كواجهةٍ لأهل السنة في إطار جبهة التوافق، وعدم دعم الحوار السني لأهل السنة في العراق وغيرها من العوامل أسباب لهذا الارتباك الذي طال كثيرًا، وخرج بفتواه وكتابه رجلٌ (كالراشد) بوزنه الثقيل ليُنهيه مؤقتًا، ويضع الجميعَ أمام مسئولياتهم الشرعية.
أعلن الإخوان بمصر دائمًا موقفهم الواضح من الغزو الأمريكي للعراق إلى الاحتلال إلى المشاركة في مؤسسات الاحتلال، والذي كان مغايرًا ومعاكسًا لما يحدث من الحزب الإسلامي مما دفعه إلى الطلب أكثر من مرةٍ إلى القول: "إن أهل مكة أدرى بشعابها"، وطالبوا المرحوم المرشد السابق المأمون الهضيبي بإعلان ذلك فأعلنه على مضض.
اليوم، وبعد أن أعلن أكبر مرجعية قانونية في بريطانيا اللورد جولد سميث أن احتلال العراق لم يقم على سندٍ قانوني أو شرعي حقيقي؛ وبذلك تبطل كل الإجراءات التي تمت على باطل؛ لأن ما بُني على باطل فهو باطل، ويكفي الكذب الصريح الذي قام به وزير الخارجية الأمريكية السابق كولن باول أما المجتمع الدولي في مجلس الأمن حول أسلحة الدمار الشامل، وبعد أن أعلن الرئيس المنتخب أوباما عزمه على الانسحاب التام من العراق وتنفيذ ما وعد به أثناء الانتخابات، وهو الذي عارض الحرب من بدايتها.. لماذا يُسارع البعضُ في عقد المعاهدات والاتفاقيات التي تُبرئ ذمة الاحتلال من جرائمه التي يجب أن يُعاقب عليها.
حجة الاحتلال دائمًا كما كان يقول كرومر إن الشعوبَ لم تنضج بعد ولم تتحضر بما فيه الكفاية لتولي شئون نفسها وتحكم نفسها بنفسها، وما يفعله بها حكامنا يعطيهم حججًا زائفةً باطلة.
وحجج المسارعين في هوى المحتل أن العراق سيتعرض إلى حربٍ أهلية إذا خرجت قبل تأمين الأوضاع، وأن عصابات الإرهاب ستُغرق البلاد في الدماء، وهي باطلة.
أغلبية الشعب العراقي والقوى الحيَّة فيه ضد الاتفاقية، ولكنها مع ذلك ستمر ليس لصالح الشعب العراقي بل لإنقاذ ماء وجه بوش قبل مغادرته للبيت الأبيض الذي سيدخله بعد أسابيع الشاب الأسمر.
هذه الاتفاقية الباطلة المحرمة لن تساوي الورق التي سُطِّرت عليه ولا الحبر الذي كُتبت به، وستنتهي عندما تتغير موازين القوى، كما انتهت إلى مزابل التاريخ اتفاقيات مماثلة تمت تحت الضغط والإذعان، كاتفاقية فرساي الشهيرة التي أشعلت الحرب العالمي الأوروبية الثانية عام 1939-1945م.
فواصل:-
الحرب على الإرهاب أثمرت ازدهار القرصنة البحرية
ذكرتني حوادث القرصنة البحرية الأخيرة بالصومال بخيبتنا القوية عندما شغلنا الأمن السياسي عن الأمن الجنائي، فتمَّ تسخير كافة أجهزة وزارة الداخلية عندنا ضد القوى السياسية والشباب الناشط وحركات المعارضة، فكانت النتيجة زيادة التحرش الجنسي ضد النساء وزيادة تجارة المخدرات، وازدهار جرائم النصب على الشباب بالسفر إلى الخارج... إلخ كافة ألوان الجريمة المنظمة.
الولايات المتحدة قادت العالم في حربٍ مزيفةٍ ضد الإسلام والحركات الإسلامية والقوى المقاومة ضد هيمنتها وسيطرتها العالمية، فكانت النتيجة ازدهار الجريمة المنظمة على مستوى العالم، وما يحدث في الصومال خير نموذج ودليل.
فالقضاء على المحاكم الإسلامية التي حققت هدوءًا لمدة ستة أشهر بحجةِ الإرهاب أدَّى إلى ازدهار القرصنة التي كسبت 150 مليون دولار خلال سنة واحدة.
لماذا تتم معارضة الاتفاقية الأمنية؟
لأنه لم يتم إقرار المعاهدات قبل التصويت عليها، والذي من المفترض أن يضمن أغلبيةً عاليةً 2/3 لأعضاء مجلس النواب، ثم قد يتم إقرار العودة إلى الشعب في استفتاءٍ لضمان موافقة أغلبية العراقيين عليها.
ولأنه من المقرر بأنه ينتهي قانونًا لغطاء الدولة الذي قرره مجلس الأمن والأمم المتحدة للقوات الأمريكية وحلفائها في العراق.. فلماذا يتم التبرع بغطاءٍ عراقي من حكومةٍ طائفيةٍ مشكوك في مشروعيتها أقامها الاحتلال على عينه، وهو الذي يتولى حمايتها والإبقاء عليها لتنفيذ أجندته وليس أجندة عراقية مستقلة.
ولأن الاتفاقية تفتح الباب أمام إنشاء قواعد عسكرية أمريكية، ومن غير المعقول ولا المتصور أن يخرج الجيش الأمريكي من العراق بعد كل تلك الخسائر البشرية والمالية دون مكاسب واضحة.
كل الضمانات التي حصلت عليها الحكومة التي فاوضت سيتم نسفها على أرض الواقع؛ نظرًا للخضوع التام أمنيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا للاحتلال الأمريكي.
هل يعيد التاريخ نفسه؟
لقد كانت خبرة التاريخ في بلادنا العربية والإسلامية أن مقاومة الاحتلال تشكَّلت وتبلورت إلى فريقين:
أحدها مثالي: يتمسك بالثوابت والحقوق (مثله في مصر الزعيم مصطفى كامل وخلفه محمد فريد والحزب الوطني)، والآخر يقول بالواقعية والبراجماتية والمفاوضات والاتفاق مع المحتل (مثله في مصر حزب الوفد والأحرار والدستوريين).
وها نحن مع مواجهةِ الاحتلال الصهيوني نُعيد تكرار نفس المشهد بصورةٍ أكثر فجاجةً ووضوحًا، وفي العراق يتكرر نفس المشهد.
لم يتبلور في واقعنا المعاصر طريق ثالث يجمع بين محاسن الاتجاهين ويستطيع أن يُفاوض مع التمسك بالمقاومة ولا يفرط في الثوابت: هناك النموذج الفيتنامي في التاريخ، والنموذج الهندي لغاندي، ونحتاج إلى دراستهما للاستفادة من التجارب الإنسانية حولنا.
افتحوا معبر رفح بصورة طبيعية
آلمني منظر حجاج غزة الذين وقفوا أمام معبر رفح ملبين مهللين يطالبون بفتح المعبر للمرور لقضاء فريضة الحج.
ألا يُحرِّك هذا مشاعر الرئيس والمسئولين في مصر إذا كان لم يحرك مشاعر الأجانب الذين يعلموننا مبادئ التسامح والحرية الدينية في أمريكا والأمم المتحدة؟!.
لماذا تشارك مصر الرسمية في جريمة العصر التي تعد من الجرائم ضد الإنسانية بحصار ظالم جائر ضد شعب مقاوم مجاهد؛ لأنه مارس حقه في اختيار نهج المقاومة ولم يستسلم للعدوان والإرهاب الصهيوني الأمريكي.
ألا يخشى هؤلاء عقاب الله؟!!، إذا كانوا كذلك.. ألا يخشون المثول أمام محكمة الجنايات الدولية بتهم ثابتة بقتل شعبٍ قتلاً بطيئًا، خاصة بعد إعلان المفوضية الدولية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إدانتها لحصار غزة؟.
مَن يُدمِّر سمعة مصر؟
اعتقال 9 مرض فلسطين:
دعتني إذاعة الأقصى للمشاركة في موجة إذاعية حول اعتقال مرضى فلسطين بمصر أثناء علاجهم وقبل عودتهم، فتشككت في الأمر واعتذرت؛ لأني لم أصدق، وحتى يتسنى لي التأكد ومعرفة التفاصيل.
وخلصتُ بعد عدة اتصالاتٍ إلى ثبوت الحادثة وازدادت دهشتي وعدم تصديقي.. فمن الذي يُدمِّر سمعة مصر؟ ولماذا سمحت مصر بدخولهم للعلاج ثم تعتقلهم قبل إتمام العلاج وبعضهم 3 حالات على الأقل في حالةِ خطر؟ وهل يتحمل هؤلاء مسئولية تدهور حالتهم الصحية؟ لماذا؟ وكيف؟.. إلخ.
هل هناك صراع بين الأجهزة أم هناك أشياء خفية لا نعلم عنها شيئًا؟!، فعلى نواب الشعب مساءلة الحكومة عن تلك الجريمة.
وداعًا للفارس النبيل صلاح الدين حافظ
في جنازة وعزاء الكاتب الكبير صلاح الدين حافظ اجتمعت مصر لوداعه والدعاء له بالرحمة والمغفرة.
كان مهمومًا بمصر وبتحقيق الحريات العامة، وإرساء الديمقراطية الحقيقية، والدفاع عن حرية الصحافة والانتخابات الحرة.
لا أدري بعد وفاته وبعد الحظر المتكرر لمقالاتِ الكاتب الكبير فهمي هويدي أسبوعيًّا.. ماذا يتبقى في (الأهرام) غير صفحة الوفيات وعمود الكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة؟!.
اغتنموا رحمات الله في العشر الأول من ذي الحجة
"ألا إنَّ لربكم في أيام دهركم لنفحات.. ألا فتعرضوا لها".. يهل علينا خلال هذا الأسبوع هلال ذي الحجة وسط تلبية الحجاج والمعتمرين، ويغمرنا الله برحماته في العشر الأول من هذا الشهر الفضيل؛ حيث أقسم الله بلياليها ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)﴾ (الفجر)، وحثَّ الرسول- صلي الله عليه وسلم- على العمل الصالح فيها.. صيام وقيام وقرآن وصلة أرحام وبر بالوالدين وإكرام للجيران وإتقان للعمل وسعي في حوائج المحتاجين وإصلاح ذات البين.. اغتنموا رحماتِ الله في هذه الأيام المباركة.
نقابة الأطباء المصريين بالخارج
وقفت نقابة أطباء مصر نقيبًا ومجلسًا وأعضاءً موقفًا قويًّا بجانب الطبيبَين المصريَين في السعودية، ودعت إلى إعادة محاكمتهما بصورةٍ تكفل كافة الضمانات القانونية، وفي علنية وكفالة حق الدفاع لهم، كما دعت إلى تشكيل لجنة من الخبراء الأطباء لتحديد مسئولية الزميلين بدقة، كما قدمت التماسًا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود للإفراجِ عنهما وإعادتهما إلى مصر.
مشاكل الأطباء المصريين بالسعودية والخليج تتراكم منذ مدةٍ طويلة، وأهمها نظام الكفيل والتقييم الظالم لشهادات الأطباء والأجور المتدنية في القطاع الخاص.
كل المشاكل تقريبًا مع القطاع الخاص السعودي والخليجي، وهي تحتاج إلى بحثٍّ وحوار؛ لأن الطرفين يستفيدان من عمل الأطباء المصريين في الدول الشقيقة، خاصةً السعودية والخليج.
استغلت بعضُ الجهات حادثةَ الطبيبَين للخروج من المطالب العادلة التي تطالب بها النقابة وأُسر الطبيبين، وهذا ما لا يرضاه أحد؛ لأنه يضرُّ بالزملاء جميعًا الموجودين في السعودية والراغبين في العمل هناك للظروف الاقتصادية الصعبة في مصر.
والنقابة هي أول مَن يتصدى لمخالفاتِ الأطباء المصريين وخروجهم على القانون أو لائحة آداب المهنة، وهي قاسية في أحكامها التأديبية.
لو استجابت الحكومةُ إلى المطالب العادلة للجمعيات العمومية المتكررة بتحسين دخول الأطباء وإصدار قانون بكادر خاص للأطباء لتجنب الكثير من الزملاء صعوبة الغربة ومشاكل العمل بالخارج.
قرار وزارة القوى العاملة هو قرار جريء، ويعد الأول من نوعه وسابقة لحماية حقوق المصريين العاملين بالخارج، ويا ليته يكون بدايةً لحوارٍ جاد حول تحسين أحوال المصريين بالخارج، والسؤال أين دور وزارة الخارجية ووزيرها الذي لا همَّ له إلا تعكير الأجواء مع الإخوة الفلسطينيين؟!.
ستنظم النقابة العامة للأطباء ندوةً حول أوضاع الأطباء المصريين بالخارج يشارك فيها نقابيون ومنظمات حقوق الإنسان وكافة المهتمين لعلها تكون الأحد القادم 23/11/2008م.
الدولة البوليسية وإدانة الشرطة
قضت محكمة سوهاج بسجن ضابط وشرطي (جندي) 3 سنواتٍ؛ لأنهما سحلا مواطنًا اعترض طريقهما أثناء تنفيذ القبض على أحد المطلوبين وتعلَّق بسيارةِ الشرطة، فأمر الضابط السائقَ الجندي بالسير رغم اعتراض الجندي مثلما فعل زميل له من قبل عندما أمره قائده بدهس مواطنة أيضًا، فتسببا في وفاةِ المواطن.
حكم رغم أنه لا يناسب الجريمة لعله يكون رادعًا للجميع، وداعيًا للمطالبة بالحقوق المهدرة لوقف هذه الممارسات اللا إنسانية البشعة ضد مواطنين أبرياء عُزَّل وليس ضد سياسيين.
عندما سكتنا كمجتمعٍ عن امتهانِ حقوق السياسيين والإسلاميين وصل التعذيب إلينا، ووصلت الإهانة إلى الجميع، وشجَّع ذلك غيرنا على إهانتنا وجلدنا.
ولا يجب- وفق هذا الحكم- أن يدَّعي جندي أو شاويش أنه عبد المأمور، فكلنا عبيد لله وحده، وعلينا امتثال أمره قبل أي شخصٍ آخر، كذلك القانون لا يحمي العبيد كما لا يحمي المغفلين، كما لا يُعذر أحدٌ بجهله.
مأساة الطفل "B" ببريطانيا
الشغل الشاغل للصحف البريطانية ووسائل الإعلام في بريطانيا هي مأساة الطفل "B" الذي تعرَّض إلى تعذيبٍ بشع من أمه ومن صديقيها حتى وفاته.
تأتي هذه المأساة لتضيف المزيدَ إلى الوجه القبيح للغرب العلماني الذي تحلل من كلِّ الأعراف والقيم والدين بعد التحول إلى علمانية تؤله الإنسان وتُعلي من قيم اللذة والمتعة، وتُحوِّل الأطفال إلى أشياء مؤذية تمنع حصول التمتع والتلذذ بالشهوات.
بعد مأساة الألماني من سنةٍ تقريبًا الذي عاشر ابنته وحبسها لمدة 18 سنةً وأنجب منها خمسة أطفال، تأتي مأساة الطفل "B" ومعها مأساة الكنيسة الكاثوليكية في التحرُّش بالأطفال لتعلن بوضوحٍ وفاة العلمانية الغربية الإلحادية.