جمال ماضي

بينما تتصافح بعض الأيدي العربية مع يد بيريز.. طلاب بريطانيون يقاطعونه ويصفونه بمجرم حرب!!.

 

وبينما يستقبل ملك الأردن أولمرت وباراك في عمان.. آلاف الأردنيين يندِّدون بحصار غزة، ويطالبون بخطواتٍ عمليةٍ لكسره!!.

 

وبينما تُصدر محكمةٌ مصريةٌ حكمًا بوقف بيع الغاز المصري للكيان الصهيوني.. تطعن الحكومة المصرية ضد الحكم!!.

 

في وسط هذه الأجواء الظلام يصرخ من غزة أمام مدن الترفيه والملاهي المضاءة نهارًا في صحراء الخليج، والمرضى المشرفون على الموت لا تستطيع الصرخة المكتومة المكلومة من الألم أن تُسمِع الأصحَّاء العرب السائحين في لذة شوارع أوروبا.

 

وشموع المساجد تئنُّ لمعاناة الطلاب في حفط القرآن الكريم، الذي يستصرخ الأزهر والمؤسسات الإسلامية والمشرفين على المساجد العربية.. أين أنتم يا دعاة الدين؟!

 

إن حصار مليون ونصف المليون هو كسرٌ لإرادة شعب بأكمله؛ فهل انتهى عصر العالم الحر؟ وهل اختفت الشعوب الأبية؟

 

ماذا تفعل شعوبنا أمام أكبر جريمة تُرتَكَب اليوم لشعب ما زال صامدًا في وجه الحصار اللعين؟! وهل تُجدي استنكارات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية والإنسانية في إصدار بيانات تُنذر بخطر وقوع الكارثة في غزة، وتطالب بالتدخل الدولي للضغط على الكيان الصهيوني بفتح المعابر وإنهاء الحصار؟!

 

ما معنى ذلك والكيان الصهيوني يتمادى في طغيانه؟ والحكومات أدوات تنفيذية لهذا الطغيان؟ تحت إشراف من الجهات العليا، وتعليمات عليا، وأوامر عليا، وقرارات عليا!!، (اللهم انسف هذه التعليمات، ودمِّر هذه القرارات، واهلك هذه الأوامر، عليك بمن يصدرها، ومن يبلغها، ومن ينفذها، ومن يرضى بها، ومن يسكت عنها).

 

لقد باتت كروش العرب تعاني من شدة التخمة، ولا خبز في غزة، حتى مساعدات (الأونروا) قد توقفت؛ بسبب نفاد المواد الغذائية من مخازنها في القطاع المحاصر، بإغلاق الصهاينة للمعابر وإغلاق مصر لمعبر رفح.

 

لقد قدم الصليب الأحمر الدولي تقريرًا في 46 صفحة؛ حول آثار الحصار اللعين على صحة سكان غزة؛ فهل قرأتها جامعة الدول العربية التي لاذت بالصمت الرهيب؟ وهل قرأها النظام العربي، الذي أصيب بالخرس الكئيب؟ هل قرأها أشباح دايتون في رام الله؟ هل كراسيكم تنقذكم من الموت القريب؟ وهل ملياراتكم تنجيكم من الأجل المحتوم؟ فلماذا ترضون لشعب مسكين أن يموت؟!

 

أخيرًا.. قد تلوث الماء لمنع الصهاينة الكلور من الدخول لتنقيته؛ فهل هي موافقة منكم على إعدام الحياة، بينما ترمون الملايين من زجاجات المياه الصحية، (لا هنيئًا ولا مريئًا حتى تفيقوا من سكركم)!.

 

في غزة اليوم تنطلق صيحات جادة إلى العالم: (الانفجار أصبح وشيكًا)، فهل يعيها العقلاء؟ وهل يفهمها النجباء؟ وهل يدركها الشرفاء؟

 

إذا الشعب انفجر لا تنفع معه جهات عليا، ولا أوامر ولا تعليمات؛ لأن الله الأعلى فوق الجميع..

 

الشعب إذا انفجر أطار الأنظمة، وأزال العروش، ودمَّر الكروش!!، والباقي هو الله الجبار..
الشعب إذا انفجر شجَّع الشعوب المغلوبة على الانتفاضة ضد الفساد المنتشر والاستبداد المستحكم..

 

الشعب إذا انفجر حفَّز الشعوب المقهورة على التصدي لمن يلهو بأقدارها، وينهب ثرواتها، ويسلب إرادتها.

 

انتفضوا قبل الانفجار؛ فإن الانتفاضة محسوبة خطواتها، أما الانفجار فهو نذير جنازتكم!.

 

انتفضوا قبل الانفجار؛ فلعل التاريخ يشهد لكم كما شهد لشعوبنا بالشهامة في حطين وعين جالوت ومن قبلها في خيبر.

 

انتفضوا قبل الانفجار؛ ليأتي نصر الله الموعود، ونشرف بأن نكون من أسباب التمكين للحق، ومن رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

-----------

* gamalmady@yahoo.com