تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تحرُّكًا لآلاف النشطاء الأمريكيين لإغلاق كلية عسكرية أمريكية يُتهم خريجوها بارتكاب انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان في أمريكا اللاتينية، وهي الكلية التي وصفها نشطاء حقوق الإنسان بـ"كلية القتلة".
وفي بيانٍ أعلنت "منظمة مراقبة كلية الأمريكتين"، التي تدعو إلى إغلاق "كلية الأمريكتين" سيئة السمعة، عن الاعتصام خلال عطلة نهاية الأسبوع بدءًا من أمس الجمعة وحتى غدًا الأحد 23 نوفمبر الجاري أمام بوابات منطقة فورت بيننج العسكرية بولاية جورجيا، التي تقع بها الكلية، والتي وصفها النشطاء بأنها "كلية القتلة".
ويعتزم النشطاء القيام الأحد 23 نوفمبر بالتقدم نحو بوابات معسكر فورت بيننج في شكل موكب جنائزي في محاولةٍ للقيام بعصيانٍ مدني سلمي يهدف إلى دخول المنطقة العسكرية وإعلان احتجاجهم على استمرار وجود كلية الأمريكتين.
ويتوافق الاحتجاج السنوي، الذي يتم في نوفمبر من كلِّ عام ويحضره الآلاف، يتوافق مع مذبحةٍ جرت في 16 نوفمبر 1989م في السلفادور على يد وحدة من الجيش السلفادوري يقودها ضباط تلقوا تدريبهم في كلية الأمريكتين.
ومن المقرر أن يحضر احتجاج هذا العام القس جون سوبرينو الذي نجا من تلك المذبحة.
من جانبٍ آخر قال الأب روي بورجيوس، مؤسس منظمة مراقبة كلية الأمريكتين: "نحن نشعر بتفاؤل مبرر، فالشعب الأمريكي رفض سياسات العدوان والمتاجرة بالحرب والتعذيب التي تقوم بها إدارة بوش".
وأضاف بورجيوس: "بإغلاق كلية القتلة سيئة السمعة هذه الآن يستطيع أوباما والكونجرس الجديد أن يُظهروا للعالم أننا نحترم فعليًّا حقوق الإنسان".
يُشار إلى أن كلية الأمريكتين، التي تم تغيير اسمها إلى معهد نصف الكرة الغربي للتعاون الأمني، هي منشأة لتدريب قوات الجيش والشرطة في أمريكا اللاتينية، وتقع في منطقة فورت بيننج العسكرية بولاية جورجيا، لكنها تواجه اتهامات من منظمات حقوق الإنسان بتورط خريجيها في انتهاكات لحقوق الإنسان في أمريكا اللاتينية، إضافةً إلى أن مناهج المعهد تقر استخدام أساليب تمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان.
وقال بيان منظمة مراقبة الأمريكتين: إن مئات الآلاف من مواطني أمريكا اللاتينية قد تعرَّضوا إلى التعذيب والاغتصاب والاغتيال والمذابح والاختفاء والإجبار على اللجوء للخارج على أيدي أشخاص تدربوا في كلية الأمريكتين.
وكان مجلس النواب الأمريكي قد أقرَّ أواخر مايو تعديلاً على قانون تفويض الدفاع القومي للسنة المالية 2009م، يطالب بإعلان أسماء جميع الطلاب والمعلمين الذين ارتبطوا بكلية الأمريكتين.
كما يطالب التعديل الذي أقره الكونجرس بالإعلان عن الرتب والمناهج والدول التي ينتمي إليها معلمو الكلية وخريجوها وتاريخ وجودهم في الكلية.
يُشار إلى أن كلية الأمريكتين كانت قد تأسست في عام 1946م في منطقة قناة بنما، التي كانت تديرها الولايات المتحدة حتى عام 1979م عندما تم تسليمها لبنما، وقد قامت منذ ذلك الوقت بتدريب أكثر من 60 ألفًا من العسكريين في أمريكا اللاتينية على عمليات مكافحة التمرد، وجمع المعلومات، واستخدام السلاح.
وكانت الاتهامات المتعلقة بالمعهد قد بدأت في عام 1996م عندما أصدر البنتاجون كتيبات تدريب تُستخدم في الكلية، تدافع عن التعذيب والابتزاز والإعدام.
وكانت منظمات حقوق الإنسان قد سجلت انتصارًا سابقًا في أغسطس 2007م في معركتها ضد المعهد عندما استطاعت تحديد اثنين من المعلمين السابقين في المعهد، والذين تم القبض عليهما بتهمة توفير الأمن وتجنيد جنود لحماية دييجو مونتويا، أحد بارونات المخدرات في كولومبيا.
يُذكر أن دعم المعهد يتواصل تناقصه بشكلٍ مستمر بسبب الاتهامات الموجهة لخريجيه بانتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث أعلن أوسكار أرياس، رئيس كوستاريكا إيقاف جميع أشكال التدريب العسكري لقوات بلاده في المعهد.
وكانت حكومات الأرجنتين وأوروجواي قد أعلنتا أيضًا في 2006م أنهما سوف تقومان بإيقاف جميع عمليات التدريب في المعهد، وفي يناير 2004م أعلن الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز أن فنزويلا سوف تتوقف عن إرسال أية قوات إلى الكلية، وهو ما أعلنته أيضًا بوليفيا، بسبب الصورة السيئة للمعهد في أمريكا اللاتينية.