أصبحت ظاهرة القرصنة في خليج عدن وباب المندب وبحر العرب تؤرِّق العالم كله، خاصةً بعد أن استولى القراصنة على نافلة بترول تحمل حوالي مليوني برميل ثمنها أكثر من مائة مليون دولار لشركة سعودية، وبعدها بأيام استولوا على 3 سفنٍ أخرى.

 

وأعلنت شركة للنقل البحري في النرويج أن لها 23 سفينةً تُعبِّر قناة السويس أسبوعيًّا وتم تغيير مسارها إلى رأس الرجاء الصالح بما يحقِّق خسائر لمصر، ولعل بقية شركات الشحن تتبع نفس الإجراء؛ مما يسبب خسائر باهظة لمورد سيادي مصري، ولم نسمع أي تعليقٍ مصري حتى الآن وكان الأمر لا يعنينا!.

 

لقد تعرَّض الصومال إلى فتن وحروب أهلية منذ سقوط نظام سياد بري الديكتاتوري، ولم ينعم بأمن إلا فترة 6 شهور تقريبًا تحت حكم المحاكم الإسلامية التي جاء الغزو الإثيوبي ليُنهيَها بدعمٍ أمريكي وغطاء دولي وصمت عربي وإسلامي، وتسبَّب ذلك في انهيار البلاد من جديد، والذريعة هي الحرب على الإرهاب، والإسلام هو الإرهاب كما تروج واشنطن وأبواقها في العالم كله.

 

اليوم تُثير ظاهرةُ القرصنة أسئلةً كثيرةً:

- مَن وراء دعم القراصنة الصوماليين؟

- ومَن يقدِّم لهم الملاجئ الآمنة والدعم اللوجستي؟

- وما هي الأهداف الخفية وراء تلك الظاهرة الإجرامية؟

 

لقد صرَّح أحد أطراف النزاع في الصومال للأستاذ علي الظفيري في برنامج (لقاء اليوم) بأن هناك شكوكًا لديهم في أن الإدارة الأمريكية وأجهزة المخابرات الأمريكية تقف وراء تلك الظاهرة لكي تكون ذريعةً لإحكام السيطرة التامة على أحد أهم الممرَّات البحرية في العالم، وهذا ما لا يمكن تصديقه بسهولة، ويحتاج إلى خيال واسع، مثلما نسب البعض أحداث 11 سبتمبر إلى مؤامرة خفية.

 

ولكن عندما نرى طبيعة السفن التي تم احتجازها نعرف خطورة الأمر.. هناك سفينة أوكرانية تحمل دبابات وأسلحة ثقيلة، وسفينة تتجه إلى إيران تحمل قمحًا، والسفينة السعودية تحمل بترولاً وسلعًا إستراتيجية خطيرة.

 

هناك مبادرة أوروبية لمنع القرصنة؛ أيَّدتها السعودية ولم نسمع صوتًا من مصر حتى الآن.
اليوم هناك سيطرة كبيرة من الشباب المسلم والمحاكم الإسلامية (جناح المقاومة) على معظم أراضي الصومال، والحكومة تعلن عدم قدرتها على إنهاء القرصنة؛ لأنها لا تملك من أمرها شيئًا، والرئيس المؤقت أعلن أن الحكومة فاشلة، ولم يقبل التشكيلة الجديدة، وجناح شريف شيخ أحمد أعلن عن اتفاق مع الاحتلال الإثيوبي للخروج، وقد بدأ ذلك بالفعل بعد أن أعلنت حكومة إثيوبيا أن أمريكا وأوروبا ورَّطاها في مستنقع الصومال.

 

دول الجوار تعبث بأمن واستقرار الصومال؛ إثيوبيا من جهة، وإريتريا من جهة، وكينيا تحاول القيام بدورٍ، والسودان انشغل بدارفور ومشاكله التي حجَّمت طموحه الإقليمي، ومصر في سبات عميق!!.

 

نحن في نقابة الأطباء المصرية واتحاد الأطباء العرب قمنا في السابق بدور إغاثي ما زال الشعب الصومالي يذكره، وقد صدَّرنا طلبات جديدة لإرسال قافلة لأطباء الرمد وكميات من الأدوية، وللأسف.. التبرعات للصومال محدودة جدًّا ولا تفي بالمطلوب.

كان الله في عون الصومال وفي عون مصر.