ما جرى في الجلسات الأولى للبرلمان يستحق أن أضعه تحت هذا العنوان وأعتبره وصفًا رقيقًا لما حدث؛ فقد استمرت هيئات لجان المجلس كما هي من دون تغيير؛ ليس بإشراك المعارضة فقط، بل من داخل الحزب الوطني أيضًا، رغم الأحداث والأوضاع!.

 

لا يُعقل أن تُسنَدَ رئاسة لجان لأعضاء مرضى، شفاهم الله، لا يستطيعون أن يلبوا احتياجاتهم ومتطلباتهم الشخصية، فضلاً عن عدم قدرتهم على القيام بواجبات العضوية؛ فكيف- بالله- سيقومون بواجبات رئاستهم لهذه اللجان والأعباء الملقاة على عاتقهم؟! وهذا في حدِّ ذاته إذا لم يكن امتهانًا وتفريطًا في مصالح الشعب وحقوقه؛ فإنه امتهان مباشر لهذه الشخصيات واعتداءٌ على حقوقهم الإنسانية والشخصية بتحميلهم فوق ما يطيقون؛ إلا إذا كانت هذه المراكز صوريةً وتُدارُ بطريقة سرية غير معلنة؛ ليس هذا فقط.. بل إن بعض رؤساء اللجان تدور حولهم وحول أقربائهم شبهات واتهامات وفضائح، ورغم ذلك يتمسك بهم الحزب بأغلبيته في أماكنهم!! لماذا؟ وما هي الرسالة التي يريد الحزب وقيادته توصيلها للشعب المصري؟!

 

ومن الأفعال الفاضحة في الجلسات الأولى حكاية "القرعة" التي يُجريها المجلس لاختيار بعض الأعضاء في لجان بعينها وفقًا للائحة، ومفهوم "القرعة"- كما أفهمها ويفهمها الأسوياء- هي أن يجري اختيار العدد المطلوب بطريقة عشوائية من بين مجموع الأعضاء؛ لهذا كان غريبًا جدًّا أن تُخرج لنا "قرعة الوطني" ذات الأسماء تقريبًا منذ ثلاث سنوات، وإذا راجعنا "القرعات السابقة" في الدورات السابقة سنجد ذات الأمر؛ مما يجعل قرعة المجلس محلَّ انتقاد وتندُّر؛ حتى إن بعض الأعضاء يطلقون عليها "قرعة رجب"؛ في إشارةٍ لقرعة الفنان إسماعيل يس في أحد أفلامه الشهيرة، وهذا يجعل أي قرعة تُجريها حكومة أو أجهزة الحزب الوطني الديمقراطي دائمًا محلَّ شبهة وانعدام ثقة.

 

ومن الأفعال الفاضحة في الجلسات الأولى اختيار ممثل المستقلين، والذي يصرُّ الحزب الوطني على أن يقوم هو باختياره وأن يكون واحدًا فقط، مع عدم احترام أي مواءمة سياسية مفترضة ومطلوبة ديمقراطيًّا؛ إذا كانت هناك إرادة لممارسة الديمقراطية فعلاً لا قولاً؛ حيث تنص اللائحة على اختيار عضو من المستقلين لينضم للجنة العامة إذا كان عددهم لا يقل عن عشرة، فإذا كان عددهم لا يقل عن تسعين أو مائة فهل من الملائم أن يتم تمثيلهم بواحد فقط يقوم الحزب الوطني باختياره أيضًا!.

 

لا يفوتني في هذا المجال أن أسجِّل إعلان رئيس المجلس أنه وافق على رفع الحصانة عن اثنين من النواب "حزب وطني" ووافق أيضًا على اتخاذ الإجراءات الجنائية والقانونية ضد عضو آخر منسوب للمعارضة.

 

أخيرًا.. أدعو علماء الرياضة والحساب الآلي والإحصاء لإيجاد نتيجة احتمال خروج خمسة أسماء بذاتها في قرعة عشوائية لثلاث مرات متتالية من مجموع 450 اسمًا.

 

كما أدعو الباحثين والمحلّلين وكل المهتمين للإجابة عن سؤالي: لماذا؟ وما الرسالة التي يريد الحزب وقيادته توصيلها للشعب المصري؟

 

وقانا الله جميعًا شرَّ الأعمال الفاضحة ونتيجتها.. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21).

-----------

الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان لشئون الإعلام.