أيام ويكمل مراسل جريدة (الدستور) بالإسكندرية حسام الوكيل شهره الثاني وهو ما زال خلف القضبان، بعد أن تم القبض عليه أثناء تغطيته أحداث مدرسة الجزيرة بمنطقة العجمي، والتي أسفرت عن إصابة أحد أولياء الأمور بشلل رباعي.

 

وحسام الوكيل صديق عزيز، تعرَّفت عليه بحضوره الواسع والدءوب في تغطية الفعاليات التي تقام في الإسكندرية، سواء كانت حقوقيةً أو نقابيةً أو أحداثًا عامةً تجري في الإسكندرية، وأُشهد الله أنني وجدت من هذا الشخص رجولةً وحبًّا شديدين لعمله وإخلاصًا وتفانيًا لجريدة (الدستور) التي يعمل بها، لم أجدها من العديد ممن يعملون في نفس مهنته.

 

حضرت وقفتين تضامنًا مع مدرسة الجزيرة بطبيعة عملي الحقوقي؛ شاهدت فيهما حسام يصوِّر هنا وهناك، ويُجري أحاديثَ مع التلاميذ وأولياء الأمور بمنتهى الجدية والنشاط، إلا أن الوقفة الثالثة التي تم اعتقاله فيها غِبْتٌ عنها، وفيها سجَّل حسام بعدسة كاميراته أحداث الاعتداءات التي وقعت، فتم اعتقاله رغم تقديم ما يفيد بعمله مراسلاً لجريدة (الدستور) وأنه كان في مهمة صحفية أثناء القبض عليه.

 

موقف جريدة (الدستور) يغيظني ويحيرني

لم يتعرَّض الأستاذ إبراهيم عيسى أو أيٌّ من مسئولي التحرير بالجريدة لموضوع اعتقال حسام، ولم نجد مناشدة أو مطالبة بالإفراج ولو حتى في "بوكس" صغير يومي يذكِّر القارئ بمراسل الجريدة الذي كان اسمه يذيِّل الموضوعات من الإسكندرية يوميًّا في موضوع أو عدة مواضيع في يوم واحد.

 

لا أستطيع أن أفهم لماذا هذا التقاعس مع مراسلٍ نشيطٍ وتركُه فريسةً للأمن، كما كانوا يهددونه من قبل أثناء عمله بأنه سيقع وسيتم التسلية به!.

 

لماذا لا يتم الوقوف بجانبه؛ لن نقول من أجل الشرف المهني والواجب وأصول العمل الصحفي، ولكن من باب أن للجريدة أبطالاً يضحُّون من أجل توصيل الحقيقة إلى القارئ؟! وللأسف.. حتى هذا لم يحدث.

 

أين جموع صحفيِّي الدستور الذين هبوا للدفاع عن إبراهيم عيسى عندما صدر الحكم بحبسه ووقفوا يحملون صورته على سلالم النقابة؟!

 

لم نشاهد أحدًا منهم في الوقفات التي نظَّمتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين تضامنًا مع الوكيل في موقفٍ أدهش الجميع!!، أم أن حسام الوكيل هو حسام الذبيح الذي تحمَّل شهرين سجنًا بدلاً من رئيس تحرير الجريدة؟!

 

أين الهتافات "الحناجرية" التي قيلت للمطالبة بحرية إبراهيم عيسى وقدماه لم تُعفَّر بتراب السجن بعد، اللهم إلا "الشنطة" المزعومة التي ظلَّ يجهِّز فيها أسبوعًا؟!

 

يا سادة.. ما يحدث في جريدة (الدستور) أمر يسيء إليها بصورةٍ كبيرةٍ، وهي تجربة- وإن كنت أختلف معها كثيرًا في تعاطيها لمشاكل الوطن والتسطيح الذي تمارسه على الرغم من أن لي أكثر من عشرين موضوعًا نُشروا في الإصدار الثاني في صفحات التعليم والدين والرأي- تُعتبر أفضل بلا شك من الجرائد الحكومية؛ ولذلك نحرص عليها ونأمل لها بالاستمرار، ولهذا نريد تفاعلاً من جريدة (الدستور) مع مراسلها.

 

نريد صرف راتب شهر أكتوبر واستمرار صرف الراتب حتى يتم الإفراج عنه.. نريد زيارة ولو واحدةً له في السجن من إدارة الجريدة، حتى ولو من باب المجاملة.. نريد توكيل محامي واحد فقط له من عشرات المحامين الذين كنا نشاهدهم مع الأستاذ إبراهيم عيسى.. نريد زيارةً واحدةً لأسرته بالإسكندرية للوقوف بجانبها والشد من أزرها.

 

وتبقى كلمة.. الأعوام الأخيرة شهدت هجرة طيور مغردة كثيرة ومعتبرة من جريدة (الدستور)؛ لعدم التقدير المالي حقَّقت نجاحات كبيرة خارج الجريدة؛ أبرزهم خالد البلشي رئيس تحرير (البديل)، ومحمد الدسوقي رشدي سكرتير عام جريدة (اليوم السابع)، وها هو بلال فضل وعمرو سليم يلتحقان بجريدة (المصري اليوم).

 

قد يكون من المقبول- كما أخبرنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم- أن يكون المؤمن بخيلاً، وإن كان البخل على نفسه وليس البخل المتعدِّي على حقوق الآخرين، وقد يكون جبانًا؛ فهذه صفة بشرية، ولكن ليس الجبن في الوقوف بجوار المظلوم، ولكن ليس من المقبول مطلقًا أن يكون كذَّابًا؛ يتكلم عن الرجولة والشهامة والإصلاح والتغيير والظلم والظالمين وهو منهم براء!.

--------

* مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان- Haythamabokhalil@hotmail.com