كشف مصدر قانوني عن أن وزارة الداخلية المغربية بدأت تراجع أسلوب إغلاقها أكثر من ستين دارًا لتعليم القرآن الكريم بدعوة بعض المسئولين عن الجمعيات إلى حلها أو التوقيع عن التزامٍ بشروط تضعها تحت وصاية الدولة.
وقال عبد المالك زعزاع رئيس جمعية محامي العدالة والتنمية: إن بعضَ الجمعيات وصل إليها استدعاءات من المحاكم تدعوها إلى الحضور لحل نفسها، إلا أن هذا لا يمنع جمعيات أخرى من التقدم إلى المحاكم الإدارية بالمغرب لتسجيل دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية بعد تسلُّمها نص جواب وزير الداخلية عن أسئلة حول أسباب إغلاق دور قرآنية في إحدى جلسات مجلس النواب المغربي.
![]() |
|
المحامي عبد المالك زعزاع |
والتحرك الجِدِّي للجهات الرسمية بالمغرب يساير ما دعت إليه هيئات حقوقية وسياسية بالمغرب من أن إغلاق دُور القرآن جاء مخالفًا للقانون المغربي المتعلق بتأسيس الجمعيات وفق قانون الحريات العامة الصادر سنة 1958م.
وكان وزير الداخلية "شكيب بنموسى" قد برر سبب الإغلاق بأن الجمعيات تابعة لعبد الرحمن المغراوي رئيس جمعية الدعوة إلى الكتاب والسنة (توجه سلفي)، كما أنها تحايلت على القانون الجاري العمل به في تأسيس الجمعيات.
وقال الوزير: إن السلطات الإدارية قامت بإغلاق دُور القرآن التي ترتبط كلها برئيس جمعية "الدعوة إلى القرآن والسنة" عبد الرحمن المغراوي لحماية المواطنين من التشويش والحفاظ على أمنهم الروحي والأخلاقي؛ وذلك من خلال إعمال التدابير الإجرائية التي تفرضها عليها ممارسة الشرطة الإدارية العامة".
وأضاف بنموسى أن "السلطات الإدارية المحلية قامت بإغلاق دار القرآن التابعة لجمعية المغراوي، كما قامت بإغلاق 33 دارًا أخرى للقرآن تبيَّن- سواء من خلال مسيِّريها أو من خلال المناهج التي تعتمدها في برامجها التربوية والتعليمية- أن لها علاقةً بالمعني بالأمر".
وحول أسباب إغلاق دُور قرآنية، أوضح وزير الداخلية أنه "تأكد لدى السلطات الإدارية الترابية أن الكثير من هذه الدور أُسِّس في إطار جمعياتٍ للتحايل على مقتضيات القانون المنظِّم للتعليم العتيق؛ البعض منها يتقاضى مقابلاً عن خدماته، وهو ما يُشكِّل مخالفةً صريحةً لمقتضيات الظهير الشريف المنظم للجمعيات".
غير أن عبد الرحمن المغراوي- الذي فُتح معه تحقيق قضائي حول رأيه في زواج ابنة الـ"9 سنوات" وما تلاه من إغلاق دور القرآن- فنَّد دفوعات وزير الداخلية المغربي، بأن جمعيته تأسست وفق قانون 1958 في سنة 1976، أما قانون مؤسسات التعليم العتيق فلم يصدر إلا في سنة 2002م.
ونفى المغراوي صلة الجمعيات الأخرى بجمعيته، وقال: "أما بخصوص باقي الجمعيات التي أغلقت مقراتها ودُور القرآن التابعة لها بدعوى أن لنا بها صلة، أؤكد أنها لا تمت إليَّ بصلة، سواءٌ من الناحية القانونية أو الإدارية أو المالية؛ فهي مستقلة، الشيء الذي يؤكد أن سبب إغلاقها ليس هو العلاقة المزعومة بالمغراوي، بل لأن بقاءها لا يروق لبعض الجهات".
وفي السياق نفسه، أطلق المؤيدون لفتح دُور القرآن وعدم ربط إغلاقها برأي شخصي للمغراوي، حملةً وطنيةً وأخرى دوليةً لمطالبة المسئولين بفتحها وفاءً لدُور المغرب في حفظ القرآن وتحفيظه، داعيةً المسئولين إلى التراجع عن قرارهم.
