تأثر البعض ممن شاهدوا الدموع وهي تسيل من العيون السود في أمريكا بعد نجاح أوباما، هؤلاء السود الذين كانوا من حوالي أربعين سنة يحلمون بأن يُسمح للواحد منهم أن يركب أوتوبيس البيض، أو أن يدخل مطاعمهم، وكان من قصص إسلام أحد هؤلاء السود، أنه ركب حافلةً، فإذا بأحد البيض من الشباب يقف له، ويجلسه مكانه، فبكى الرجل، وسأل الشاب الأبيض: لماذا قمتَ لي؟ إن هذه أول مرة يقف لي فيها أبيض لأجلس مكانه! فقال الشاب إنني مسلم، ومن آداب ديني توقير الكبير، فتأثر الرجل وأشهر إسلامه.
يتباهى الأمريكيون بالقضاء على التفرقة العنصرية، ويعتبرون فوز أمريكي أسود بمنصب الرئيس هو قمة الديمقراطية، ويعتبر السود أن هذا جاء بعد جهادٍ طويلٍ ومرير، وقد سبق الإسلام في هذا المجال من قبل قرونٍ طويلة؛ حيث كان بلال العبد الحبشي مع صهيب الرومي، مع سلمان الفارسي، مع أبو بكر القرشي، يعيشون جنبًا إلى جنب دون تفرقة.
والمساواة في الإسلام تتميز عن المساواة في أمريكا الآن بميزتين جوهريتين:
الأولى أنها مساواة عالمية وليست محلية؛ فلا فرق بين عربي وأعجمي، أو بين أبيض وأسود، إلا بالتقوى، هذا مبدأ في الإسلام يشمل كلَّ بني الإنسان، ولا يختص بقطر من الأقطار، أو بمصر من الأمصار، أما أمريكا فإنها وإن ادعت المساواة بين أبيضها وأسودها داخل بلادهم؛ فإنهم بخارجها قد ينتهكون حقوق الأبيض والأسود، كما يحدث في منطقتنا العربية والإسلامية؛ حيث فعلوا الأفاعيل، وغيروا المكاييل، وانحازوا إلى الكيان الصهيوني، وخلَّفوا في العراق وغيرها ما لا يُحصى من جريحٍ وقتيل.
أما الميزة الثانية للمساواة الإسلامية؛ فهي أنها تتعدى الظاهر والبشرة، إلى أعماق الباطن والفطرة، فيعيش الأسود إلى جانب الأبيض، في محبةٍ حقيقية، وسلام وأمان غير مصطنع، ولا يُخفي وراءه قلقًا أو قلاقل، كما رأينا تساؤلات عند كثير من المحللين عن ماذا لو تم اغتيال أوباما، حتى إنه في ليلة الانتخاب كان هناك من يسأل ماذا لو اغتيل أوباما قبل ظهور نتائج الانتخابات؟ وكأن اغتياله أمر مسلَّم به والاختلاف هو في توقيت هذا الاغتيال.
وقد تعاطف الكثيرون مع أوباما لأمرين:
الأول بسبب بوش الذي استطاع بغبائه وسبقه في الإجرام أن يجعل الناس تتعاطف مع أي شخصٍ يأتي بعده، خاصةً لو كان من خارج حزبه.
والسبب الثاني أن هيئة أوباما وسمرته، وبعض أصوله تنفيان في الظاهر صورة الغطرسة الأمريكية المعهودة عند رؤسائها، أما الباطن وما قد يُحدثه المنصب من تغيير، ووسوسة الملأ من حوله وفيهم خبثاء اليهود.. كل هذا مجهول لدينا.
تُرى هل سيقترب أوباما من العدل والعقل في تصرفاته، ويتعظ بنهاية الظلم والغباء والعدوان التي ختم بها بوش فترته بأزمات أليمة؟ أم هل سينحاز إلى مزيد من الظلم ليحاول تبرئة نفسه من تهمة الانحياز إلى أصوله العرقية والإسلامية؟ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
---------------