م. فتحي شهاب الدين

البرادعي هو محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

والخبر نشرته جريدة (الدستور) في 11/6/2008م على لسان "جريجوري شولتي" المندوب الدائم للولايات المتحدة في الوكالة الدولية ومكتب الأمم المتحدة في فيينا، ومفاده:

"أن البرادعي أكد للوكالة في أبريل 2008م أن سوريا أقامت منشأةً سريةً في الصحراء قرب مدينة "الكيبار" وأنه يعتقد- أي البرادعي- أن هذه المنشأة مفاعل نووي يتم بناؤه سرًّا، ويمثِّل خرقًا من جانب سوريا لاتفاقها مع الوكالة، وأن هذا المفاعل يتم بمساعدة كوريا الشمالية وبصفات مشابهة لمفاعلها في "يونجيبون" الذي يتم إبطال مفعوله الآن، ولكن تم استخدامه لإنتاج مادة "البلوتونيوم" المستخدمة في الأسلحة النووية لكوريا الشمالية".. انتهى.

 

والغريب أن البرادعي الذي أفشى السر النووي السوري (بفرض أنه حقيقة) اسمه محمد، وهو بالمناسبة عربي ومسلم، وينتمي لجمهورية مصر العربية، والبرادعي ذاته كان يعمل بالوكالة عندما وقَّعت مصر على اتفاقية حظر الانتشار النووي في فبراير 1981م مجانًا!!، أي بدون مقابل؛ فلم تكن ساعتها قد بنت مفاعلاً أو صنعت قنبلة، في حين لم يوقِّع الكيان الصهيوني الذي كان بحوزته أكثر من 150 قنبلةً نوويةً في ذلك الوقت؛ فقد رفض التوقيع على تلك الاتفاقية حتى لا يغل يده في استخدام ترسانته النووية متى أراد ضد خصومه العرب.

 

وفي عام 1991م عندما فاجأ الكيان الصهيوني العالم بالإعلان عن ترسانته النووية التي بلغت 300 (ثلاثمائة) قنبلة نووية على لسان الخبير والصحفي الأمريكي "سيمون هيرش" في كتابه الخطير "الخيار شمشون" (وشمشون في الكتاب هو الكيان الصهيوني الذي سيهدم المعبد على رأسه ورأس أعدائه)، والذي أيَّد فيه أقواله بالوثائق والمستندات، فلم نسمع للسيد البرادعي صوتًا، لا في الداخل ولا في الخارج، للتحذير من قنابل الكيان الصهيوني وخطورتها على أمن المنطقة، ولم يسارع إلى إبلاغ الوكالة لتفتيشه ووضعه تحت المراقبة كما فعل مع سوريا التي لم تبدأ أصلاً في الطريق النووي.

 

والبرادعي هو نفسه محمد البرادعي الذي أقام الدنيا وأقعدها عام 2003م وذرع العراق مجيئًا وذهابًا بحثًا عن الأسلحة النووية، وهو يعرف تمام المعرفة أن العراق خالٍ تمامًا من الأسلحة النووية، ولكن كان يمارس دوره المرسوم، ولم يكن البرادعي في نزاهة "هانز بليكس" السويدي ورئيس لجنة الأمم المتحدة لتفتيش العراق الذي قال كلمة حق وبرَّأ العراق من وجود الأسلحة النووية ثم استقال بعد ذلك.

 

ولكن البرادعي أكمل الدور المشبوه الذي قام به "رولف أكيوس" و"ريتشارد باتلر" الذي كان مفتشًا وجاسوسًا في نفس الوقت، وترأَّس فريق التفتيش الذي مهَّد لضرب العراق واحتلاله بعد ذلك.

 

لم نسمع للبرادعي كلمة واحدة تحذِّر من مفاعل "ديمونة" في صحراء النقب والمجاور لسيناء، والذي تهالك وتسرَّب إشعاعه النووي ليلوِّث مياه سيناء ويهدِّد سُكَّانها، وإنما نراه يحذِّر إيران ويدعوها إلى التخلص من مشروعها النووي ويردد كلمات سادته في البيت الأبيض.

 

يا سيد برادعي.. نحن لا نريد منك كمصري وفي هذا المنصب الرفيع شيئًا، ولكن نريد منك أن "تصمت" وتتركنا فيما نحن فيه؛ فيكفينا ما نحن بصدده من كوارث، ولسنا نطمع منك في شيء غير ذلك؛ فتاريخك مع الوكالة يشير إلى أنك مع الوكالة حيث دارت، وإن حطَّموا دارك وإن قضوا على أوطانك، طالما أنك مستقرٌّ في منصبك الرفيع.

 

لقد كان "يوليوس قيصر" محقًّا عندما صرخ صائحًا: "حتى أنت يا بروتس؟"؛ فقد تلقَّى طعنةً من صديقه الحميم الذي لم يكن يظن قط أن تأتيَ منه، كما لم نكن نحن نتوقع أن تأتيَ الطعنة من البرادعي.