عندما ينتخب الشعب الأمريكي- بذلك الشكل الكاسح- المرشح الإفريقي الأصل ذا الأصول المسلمة (باراك حسين أوباما) ليكون على رأس الإمبراطورية الأمريكية المتجبرة، فإنني أفهم أن هذا الشعب المتحضر البسيط والساذج قد أعلن بوضوحٍ شديد أنه:

يرفض سياسات الحكومة السابقة وتوجهاتها ورجالاتها من المحافظين الجدد والمسيحيين المتصهينين، وأن بانتخاب أوباما يعلن الشعب الأمريكي أنه:

- يعتذر لكل العالم على ما ألحقته به سياسات هذه الطغمة من السياسيين.

 

- يعتذر للشعب الأفغاني عن عشرات الآلاف من ضحايا الجيش الأمريكي، عن الشهداء والمعوقين والأرامل واليتامى والمدن المدمرة والشوارع المهجورة.

 

- يعتذر للشعب العراقي الممزق ودمه المسال بيد القوات الأمريكية عن كل الخراب والدمار الذي نشروه في أرجاء الرافدين، أفسدوا به النخل والشجر والمباني والحجر والحيوان والبشر, وعن كذبةِ حيازةِ أسلحة الدمار الشامل التي ألصقوها بالحكومة العراقية البائدة، وعن ثروات العراق التي سطوا عليها ونهبوها.

 

- يعتذر للشعب الفلسطيني عن كل المعاناة التي يحتملها، عن الغطاء السياسي والدعم الاقتصادي والمالي الذي لا ينقطع عن دولة الاحتلال الصهيونية لتبقى مأساة الفلسطينيين قائمةً ومتزايدةً بفضل الدعم الأمريكي غير المشروط، وعن حصار وعذاب غزة والذي يؤديه بامتياز عملاءُ أمريكا وحلفاؤها المحيطون بغزة من عربٍ وعجمٍ وسلطة أوسلو الفلسطينية.

 

- يعتذر للشعوب العربية جمعاء على مساندة أنظمتها الديكتاتورية الفاسدة واتخاذها خليلاً وصديقًا، والموافقة الضمنية بغض الطرف عن كل الانتهاكات الرهيبة لحقوق الإنسان العربي والاعتقالات والإقصاء وكتم الحريات وتزوير الانتخابات وتعبئة المعتقلات بالمعارضين والعبث بثروات الأوطان وامتهان كرامة الإنسان.

 

- يعتذر لشعب لبنان عن التشجيع والمدد والعون والغطاء الذي مد بهم "إسرائيل" في حربها على لبنان وحزب الله.

 

- يعتذر لإيران عن هاوية الحرب التي يدفعها والكيان الصهيوني إليها دفعًا.

 

- يعتذر للإسلام عن الحرب الصليبية غير المبررة وعن التشويه المتعمد للإسلام لدى المواطن الغربي البسيط.

 

- يعتذر لفقراء آسيا وإفريقيا عن المجاعات والحروب الأهلية والثروات المنهوبة والأمراض القاتلة التي تحتكر أدويتها شركات لا رحمةً لديها.

 

- تعتذر للإنسانية وللتاريخ، تعتذر للإفريقيين وللزنوج وللعرق الأسود عن قرون طويلة من التفرقة العنصرية الشرسة والبغيضة من الذل وامتهان الكرامة من العذاب البدني وسحق الإنسانية فيهم.

 

- تعتذر للأقليات المقهورة التي تشارك في صنع حضارتهم وتُنَحَى إلى هامش الحياة، بلا قيمةٍ ولا ثمنٍ.

 

* نفهم من اختيار الغالبية من الأمريكيين لأوباما بأن الشعب الأمريكي يقدم اعتذارًا تاريخيًّا، فهل يكون هذا الاعتذار حقيقيًّا؟ وهل يمضي الشعب الأمريكي في عملية إصلاح تاريخي لما أفسده ساسته في كل أنحاء المعمورة؟!