اعتبر العاهل المغربي محمد السادس يوم الخميس فتحَ الحدود بين المغرب والجزائر تدعيمًا لأواصر الأخوة، وسبيلاً لإنهاء مشكل الصحراء التي تمثِّل عقبة أمام تنمية المنطقة المغربية في ظل التحديات المصيرية.

 

وقال في خطابه بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين للاحتفال المغربي بعيد المسيرة الخضراء: إن تشبث المغرب بفتح هذه الحدود وتطبيع العلاقات "ليس إلا وفاءً لأواصر الأخوة وحُسن الجوار وتمسكًا بحقوق الإنسان في حرية التنقل والتبادل، وكذا استجابةً لحتمية الاندماج المغربي".

 

غير أن العاهل المغربي أشار إلى أن "التمادي في رفض كل مساعي التطبيع المغربية، أو تلك المبذولة من بلدان شقيقة وصديقة وقوى فاعلة في المجتمع الدولي، يُعَدُّ توجهًا معاكسًا لمنطق التاريخ والجغرافية الذي يتنافى مع إغلاق الحدود بين بلدين جارين شقيقين".

 

وبهدف إيجاد مخرج للخلاف حول الصحراء، التي تحظى بدعم جزائري، أشار خطاب العاهل المغربي إلى أن المغرب أبان "عن إرادته الصادقة في الفصل بين النزاع الإقليمي حول الصحراء والتطور المنشود للعلاقات الثنائية مع الجزائر".

 

وأعرب عن أسفه "للموقف الرسمي للجزائر، الذي يسعى إلى عرقلة الدينامية الفاضلة التي أطلقتها المبادرة المغربية، مسخرةً طاقاتها لتكريس الوضع الراهن، المشحون ببلقنة المنطقة المغربية والساحلية، في الوقت الذي تفرض عليها التحولات الإقليمية والعالمية التكتلَ لرفع ما يواجهها من تحديات تنموية مصيرية ومخاطر أمنية".

 

ويعود إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر إلى عام 1994م إثر تفجير فندق "إسني" في مراكش؛ حيث اتُّهمت أجهزة الاستخبارات الجزائرية بالمسئولية عنه؛ مما دفع الرباط إلى تطبيق نظام التأشيرات على الجزائريين الراغبين في زيارة المغرب، وردت الجزائر بالمثل، رغم أن البلدين يمثلان العمود الفقري لاتحاد المغرب العربي، الذي أعلن عنه بمراكش سنة 1989م.

 

 الصورة غير متاحة

 الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والعاهل المغربي محمد السادس

وكانت عدة جمعيات أهلية من البلدين الشقيقين قد طالبت بفتح الحدود لتبادل الزيارات الأخوية والعائلية بين الشعبين الشقيقين اللذين يوحدهما الدين واللغة والتاريخ المشترك، غير أن البُعد السياسي في مشكلة الصحراء يفرض على كل مغربي يريد السفر إلى الجزائر قطع مئات الكيلومترات بدل عدة أمتار، وكذلك الحال بالنسبة للإخوة الجزائريين الراغبين في زيارة المغرب.

 

وجاء خطاب العاهل المغربي ليفصل الارتباط بين الموقف الرسمي والشعبي في العلاقة بتأكيده أن إغلاق الحدود يعود إلى الموقف الرسمي الجزائري، التي تعتبر أن تطبيع العلاقة رهين بإعطاء "البوليساريو" حكمًا مستقلاًّ عن المغرب، فيما يرى المغرب أن الحل يبقى في إطار منح الصحراويين "حكمًا ذاتيًّا تحت السيادة المغربية" عن طريق التفاوض المباشر تحت مظلة الأمم المتحدة وتجاوز الحلول غير الواقعية.