طالب العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالتصدي لحملات التنصير التي يباشرها الغرب في الدول الإسلامية، وخاصةً في جنوب السودان، مؤكدًا أنها تأتي لغياب دور المسلمين في نشر الوعي الديني بين المنتسبين للإسلام ولا يعرفون عنه شيئًا.
وروى فضيلته قصة حقيقية حدثت بجنوب السودان، وقال: "إنها حقيقية رواها أحد أعضاء مجلس الأمناء في منظمة الدعوة بالسودان، فأثناء زيارة هذا العضو لإحدى القرى النائية في السودان سمع صوت جرس، فسأل بعض من قابلوه فأجابوا بأنه جرس "أبونا"، فسألهم: ومن أبوكم؟، فأجابوا إنه رجل يحمل حقيبتين؛ إحداهما بها طعام، والأخرى تشتمل على دواء، ويأتينا مرتين كل أسبوع ليعطيَنا مما لديه ويحدثنا عن السيد المسيح ومريم العذراء".
وأضاف أنه توجه إلى الرجل وسأله عما يفعل فأجاب: "أنا من بلجيكا، وأعيش هنا منذ ثلاثين سنة"، فقال له: "ومتى تعود إلى بلدك؟"، فقال: "بلدي هنا وقبري هنا".
وعقَّب القرضاوي على القصة بقوله: "هذا الرجل يؤمن بعقيدته، ويعمل من أجلها، ويترك وطنه لنشرها بين أهلينا نحن المسلمين.. فماذا قدمت الأمة لدينها وللتعريف بنبيها صلى الله عليه وسلم؟!".
وتعجب القرضاوي من تقصير المسلمين في التعريف بدينهم وبنبيهم صلى الله عليه وسلم قائلاً: "إذا طلبت من الأمة عشرة ليستشهدوا في سبيل الله فسيأتيك مائة، وإذا طلبت عشرة ليحيوا في سبيل الله وسبيل دينهم فلن يأتيَك أحد".
وأضاف القرضاوي أن "هناك أكثر من 3 مليارات من البشر لا يعرفون شيئًا عن الإسلام ولا عن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وهناك من يعرف عنه معرفة مشوهة، فماذا فعلت الأمة لتبليغ رسالة دينها؟!".
جاء ذلك التساؤل في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثاني لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم، الذي تعقده "منظمة النصرة العالمية" بالتعاون مع وزارة الأوقاف الكويتية في العاصمة الكويت، تحت عنوان "نحو نصرة دائمة"، ويختتم فعالياته غدًا الثلاثاء.
ووصف أزمة الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنها "منحة في محنة" كما يقول الصوفيون؛ حيث إنها "جمعت المسلمين للتعريف بنبيهم صلى الله عليه وسلم ونصرته بأساليب حضارية".
وحدد القرضاوي طرقًا وصفها بـ"العملية" لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ منها تعميق إيماننا به وحبنا له كما كان الصحابة رضي الله عنهم يحبونه، فضلاً عن التخلق بأخلاقه صلى الله عليه وسلم.