لم يكد يكتمل العام الثاني على انطلاق قناة (الأقصى) الفضائية في عالم الإعلام الفضائي في تشرين ثاني 2006م، حتى سارع دعاة الديمقراطية، والحرية الإعلامية التي سقفها السماء!، إلى الكيد لهذه القناة وللعاملين فيها، واعتقال مراسليها وتعذيبهم، ومحاولة اقتحام مبناها الرئيس في قطاعِ غزة بهدف تدميره على رءوس مَن فيه، وسط صمت المؤسسات الصحفية المحلية والعربية والدولية المختلفة، وكل هذا فقط؛ لأنها تتحدث باسم المقاومة الإسلامية في فلسطين.
يدرك الصهاينة أكثر من غيرهم، بأن الجانب الإعلامي في أي معركةٍ له اليد الطولى والحاسمة في التأثير على مجريات الأمور، وربما يصل هذا التأثير إلى الحد الذي يتجاوز تأثير البندقية، وبالتالي لا يريد العدو الصهيوني أن تصل حقيقة ما يجري على أرض فلسطين بالصورة والكيفية التي تنقلها قناة (الأقصى)، فسارع إلى التشويش عليها بكافة الطرق غير الشرعية، وليس آخر ذلك الجريمة التي اقترفها برشاشاته الثقيلة، بحق مصور القناة عماد غانم، بقصفه بالرصاص الثقيل، وكأنَّ الذي أمامهم ليس إنسانًا، وخُيِّل لهم مشهد القناة بكل تجلياتها، فكان رصاصهم على جسده المثقل بالدماء، تعبيرًا واضحًا عن مدى حقدهم على هذه القناة، ولمَن يدور في فلكها.
ما يسعى له العدو الصهيوني آنفًا هو ذات المراد الذي تسعى له الإدارة الأمريكية من خلال تشريع الكونجرس الأمريكي لقانونٍ يقضي بوقف بثِّ قناة (الأقصى) على القمر الصناعي نيل سات، ولحجج واهية، وتذرعات لم تعد تنطلي على أحد.
بعد أن فشل الصهاينة والأمريكان في النيل من قناة المقاومة والانتصار، انبرت سلطة رام الله لهذه المهمة التي أقل ما توصف به بأنها "خائنة"، فقامت بدايةً باعتقال مراسلي ومصوري القناة في الضفة الغربية، وإغلاق مكاتبها، واعتبار العمل فيها جريمة يعاقب عليها القانون، بل جريمة لا تغتفر، وتمس أمن الوطن والمواطن، فكانت المحاكمات عسكرية، وتتم في محكمة أمن الدولة!!.
لا تزال حالة الهستيرية التي أصابت الأجهزة الأمنية جرَّاء تواصل بث قناة (الأقصى) متواصلة ومستمرة ودون توقف، بل وبازديادٍ مضطرد، ولا أعلم كيف تجيب الأجهزة الأمنية الفلسطينية في تساوقها مع الاحتلال الصهيوني، والإدارة الأمريكية في الوقوف بوجه قناة (الأقصى) التي تنقل جرائم المحتل بكل شفافية وموضوعية؟!.
لقناة (الأقصى) التحية؛ لأن لها الدور العظيم- أثناء اشتداد الحصار الصهيوني على قطاع غزة-، في تحرك الشعوب العربية والإسلامية، للخروج إلى الشوارع نصرةً للمحاصرين في القطاع، وكان للقناة الدور الأهم في ذلك وربما الأساسي، ولقناة (الأقصى) التحية؛ لأن لها الشرف في أن تكون منبرًا إعلاميًا ناطقًا بلسان المقاومة الفلسطينية.
لطالما غُيِّب صوت المقاومة الشريفة المدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني في استرادِ أرضه، ولطالما ملَّت عيوننا من مشاهدة صور الاستسلام والخنوع للعدو الصهيوني مقابل دراهم معدودة، فجاءت قناة (الأقصى) لتشعل لنا طريق المقاومة من جديد، وتعيد في نفوسنا الأمل بفجرٍ جديدٍ وقريبٍ في القدس الشريف.
ولا بد هنا من تسجيل التأييد الكبير الذي حظيت به قناة (الأقصى) من مختلف أبناء الأمة العربية والإسلامية، وأصبحنا نستمع إلى مؤيدي المقاومة والجهاد وهم يتواصلون مع القناة، وتجاوزت القناة بفترةٍ قصيرة، وبإمكانات محدودة مع ما حققته بعض القنوات الكبيرة بمواردها والطويلة بسنوات عملها.
فلـ(الأقصى) التحية.. ولقناتها الاحترام، وللعاملين فيها التقدير، ومؤسسة كشبكة الأقصى من المؤكد أنها ستعيد رسم خريطة المنطقة من جديد، بتحديدها لسياسة إعلامية مقاومة جديرة بالاهتمام، لا سيما أنها تحوي في معظمها المئات من الشباب الفلسطيني من صغار السن عالي الهمة، وبهؤلاء يكون النصر قاب قوسين أو أدنى.