العالم كله مشغولُ بتداعيات الكارثة الاقتصادية وآثارها الحالية والمستقبلية، ونظامنا الحاكم يسدر في غيه، ويستمر في نشاطه لمطاردةِ الآمنين وتعذيب المعتقلين واعتقال المدونين والنشطاء من أجل رفع الحصار عن إخواننا الفلسطينيين.
الدولة البوليسية في مصر تحطِّم كل الآمال في احترام القانون وحقوق الإنسان؛ فبعد سنوات طويلة من استيلاء المحظوظين على آلاف الأفدنة من أراضي الدولة برضا ورشوة من كبار الوزراء والمسئولين إذا بها تلجأ إلى الآلة البوليسية لترويع الآمنين تحت سمع وبصر الجميع، ويا ليت المطاردة تتم لكل مَن سوَّلت له نفسه الاستيلاء على المال العام وأراضي الدولة، بل هناك انتقاء واضح لتصفية الحسابات التي لا نعلم نحن عنها شيئًا، وقد تتسرب لنا شائعات من هنا أو هناك.
وعندما يصرِّح محافظ البنك المركزي فاروق العقدة بأن عصر الأوامر السياسية في فتح الائتمان ومنح القروض من البنوك قد انتهى، (وكان ذلك في الثمانينيات أثناء حكم الرئيس مبارك)، وعندما يقول وزير الزراعة إن الاستيلاء على أراضي الدولة لا يستقر بالتقادم، فإنَّ من حقنا وحق المجتمع أن يتم فتح كل الملفات وتصفية كل الحسابات وكشف كل المستور.
الدولة البوليسية في مصر تضع جهاز الشرطة ورجاله في مواجهةٍ عنيفةٍ مع المجتمع كله؛ فعندما يعتدي ضابط على المواطن "حمادة عبد اللطيف" أثناء احتجاجه السلمي مع آخرين من أجل عودة أولادهم إلى مدرستهم بالإسكندرية "الجزيرة"، ويُصاب المواطن بالشلل، ثم يُصدر وكيل النيابة قرارًا عجيبًا باستمرار حبس المصاب إلى أن يتم شفاؤه الذي لا يعلم إلا الله وحده متى يكون؛ فنحن في إطار نظامٍ بوليسي متكامل الأركان؛ تتناسق فيه الأدوار، ويفقد فيه المواطن أدنى درجات الشعور بالأمن والأمان.
وعندما تستخدم قوات مكافحة الإرهاب- التي أصبحت بعد الإنفاق الهائل عليها في التدريب بالخارج دون عملٍ- في القبض على الآمنين الذين يمارسون حقًّا دستوريًّا في الاجتماعات الخاصة ولا يحملون السلاح ولا يخططون لعنفٍ، كما حدث في القبض على الدكتور "عبد الرحمن البر" الأستاذ بالأزهر، ويصاب الشاب "بلال" المذيع بقناة فضائية بكسرٍ في عظمة "القص" الصدرية ويُؤثر ذلك ويُهدد قلبه ورئتيه، ويظل محبوسًا رغم إصابته، ويُلقَى في عنبر المعتقلين بالقصر العيني ليموت موتًا بطيئًا.. فنحن في إطار دولة بوليسية بل همجية.
ولا أنسى يوم الجمعة في مايو 2005م عندما اقتحمت هذه القوات بيتي وأنا أستقبل ضيفًا ومعه طفلته التي لم تتجاوز خمس سنوات، وهم ملثمون يُشهرون السلاح في وجوهنا ويرفعون الأسلحة الأوتوماتيكية فوق رءوسنا، وقد شملني غضب شديد فإذا بقائد القوة الذي يرتدي لباسًا مدنيًّا يُهدئ من روعي بكل الطرق، وفي الطريق يُخبرني أن ما فعلته في ثورةِ الغضب يمكن أن يودي بحياتي؛ لأنَّ هذه القوات وهؤلاء المدججين بالسلاح لديهم تعليمات بالقتل الفوري عند أية بادرة احتجاج أو غضب، فما بالك بالاشتباك؛ لأنهم مخصوصون للقبض على الإرهابيين الذين يمارسون العنف، ولا يُفرقون بين شخصٍ وآخر، فلماذا يقوم رؤساؤهم بانتدابهم للقبض على غير الإرهابيين؟ هل هو قصد وعمد لإصابةِ الإخوان وغيرهم بعاهاتٍ مستديمة أو قتلهم للراحة منهم؟!!.
لماذا يتم وضع ضباط الشرطة تحت الضغط النفسي المستمر والاستنفاد الدائم في مواجهة الاحتجاجات السليمة البسيطة؟.
مرتين في أسبوع واحد وأنا أتوجه إلى مكتبي بنقابة الأطباء أجد رتبًا عاليةً (لواء فما تحت) وحشودًا أمنيةً على رصيف النقابة فأسأل أحدهم: لماذا وليس هناك نشاط نقابي في هذا الوقت.. لا مؤتمر ولا مظاهرة ولا غيره؟.
فتكون الإجابة المذهلة: لأن هناك وفدًا من بعضِ الزملاء سيقدم مذكرةً للسيد النقيب حول حقوق الأطباء وشكاوى بشأن صرف الحوافز والبدلات التي تم الاتفاق عليها لتحسين أجور الأطباء وتواجهها مشكلات كثيرة في بعض المحافظات.. فهل يستدعي هذا حضور ووقوف عشرة أطباء كل ذلك الحشد من القوات؟!.
لماذا تدنت كفاءة الكثير من ضباط الشرطة بحيث أصبح التعذيب منهجًا لتقفيل القضايا، ولم تعد للأرواح أي قيمةٍ عند هؤلاء، كما حدث مع ضحية البوليس في سمالوط، وقبلها كثير في الإسكندرية وحدائق القبة وو........إلخ؟.
لماذا رخصت الأرواح في نظر الضباط والحكومة إلى هذا الحد؟ بحيث صار الموت غرقًا أو حرقًا أو دفنًا تحت الصخور لا يُحرِّك فيها ساكنًا؟.
ألا يخافون الله؟ هم لا يخشون الحساب في الدنيا، فليس هناك أي حياء أمام فيض الأسئلة والاستجوابات التي تنهمر على وزير الداخلية منذ كنتُ عضوًا في مجلس الشعب أيام اللواء زكي بدر وحتى يومنا هذا، وإذا كنا فشلنا في الحصول على رقمٍ يُحدد عدد المعتقلين في مصر في لحظةٍ من الزمان أو عدد الممنوعين من السفر مثلاً كما أعلنت أمريكا منذ أيام أنهم هناك 2500 فقط من أكثر من ثلاثمائة مليون.. فهل أَمِنَ هؤلاء من عقابِ الله الذي يُنذر ويُحذر ﴿إِنَّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ (السجدة: من الآية 22)، والذي يوضح لنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-" "إن الله يُمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته".
ولماذا يسكت المجتمع وذوو الرأي والفكر فيه عن هذه الجرائم البشعة في حق الإنسان أي إنسان؟.
إن السكون عن الظلم والظالمين يُنذرنا جميعًا بعقابٍ شاملٍ؛ حيث يقول الله: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)﴾ (الأنفال)، ويقول الله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)﴾ (إبراهيم)، فلنرفع أصواتنا جميعًا ضد الدولة البوليسية وممارسة الشرطة من امتهانٍ لكرامة الإنسان.
فواصل
1- المارد الصيني قادم.. ربنا يستر:
أوربا تستنجد بالصين لإنقاذ الاقتصاد العالمي، والصين استضافت القمةَ الآسيوية الأوروبية بحضور 50 دولةً، وما زالت تدرس كيف تستفيد من الأزمة وتخرج منها سالمةً منتصرة.
أما نحن فخيبتنا قوية، لا حسَّ ولا خبر، وحالنا أشبه بالأموات الذين لا يؤثرون ولا يتأثرون، كما يعلن المسئولون.
2- صرح السيد جمال مبارك أن هدف الحزب الوطني القادم هو مكافحة الفقر والنهوض بالزراعة:
الحمد لله أنهم تذكروا الفقراء في مصر، وتذكروا الزراعة، ولكن بعد خراب مالطة، والظاهر أنهم يريدون الإجهاز على ما تبقَّى من زراعة، وإضافة المزيد من الملايين إلى صفِّ الفقراء، واسألوا البورصة ورجال الأعمال.
3- في ظل نظام الرئيس مبارك ضاعت أموال ومدخرات المصريين ثلاث مرات على الأقل:
- الأولى في شركات توظيف الأموال التي نمت وترعرعت تحت سمع وبصر المسئولين المدونة أسماؤهم في كشوف البركة.
- والثانية في المليارات التي سرقها كبار اللصوص في عمليات الائتمان بالقرارات السياسية في الثمانينيات والتسعينيات من البنوك.
- والثالثة الآن في البورصة التي تسببت الكارثة الحالية في انتحار وموت خمسة على الأقل وتبديد مليارات الجنيهات في تدني أسعار الأسهم والسندات، وانهيار المؤشرات، وحتى الذين هرَّبوا أموالهم للخارج أو هربوا من جحيم النظام ومطاردة للشرفاء منهم تبخَّرت أموالهم مع الانهيارات المتتالية للبنوك والشركات.. هل هناك نحس يُصيب الأموال أكثر من ذلك؟!.
4- قلبي مع د. هاني السباعي وأسرته الذين أقاموا في بريطانيا: التي كانت عظمي لمدة 14 سنة، وإذا بهم يُطردون إلى خارجها دون سندٍ قانوني ودون إنذارٍ ودون مدة كافية للترتيب، ودون مكانٍ آمن يستقبلهم ودون... إلخ؟
د. هاني.. لا تحزن، سيجعل الله بعد عسرٍ يسرًا، والإخوة المغتربون في بلاد الغرب وأمريكا لا تركنوا إلى هؤلاء، واحذروهم وفي الفم ماء كثير، ويكفي ذلك.
5- محمود عباس وأولمرت واللقاءات الماراثونية:
أخيرًا طلب محمود عباس إلغاء لقاء مقرر مع أولمرت الصهيوني.. هل اكتشف أنه يحرث في بحر؟ أم أنه ملَّ هذه اللقاءات؟ أم أنه مشغولٌ بمستقبله الرئاسي الذي يُخطط له الزعماء العرب المقيمون في كراسيهم حتى الموت؟.
"فزورة" لا أجد لها حلاًّ؛ حيث أدركتُ من قبل أن الرئيس عباس قد أدمن لقاءات أولمرت ولم يعد قادرًا على الاستغناء عنها.
6- حسام بدراوي والدور الخفي وتصفية الحسابات:
هل هي بريئة حادثة تسمم مرضى مستشفى النيل بدراوي؟ وهل يمكن أن تصل تصفية الحسابات إلى قتل الأبرياء؟ وهل يكون هناك دور خفي كان يلعبه د. حسام بدراوي لصالح جمال مبارك مع الأمريكان وغيرهم؟.
أسئلة كثيرة حائرة تبحث عن إجابات.
7- الصديق أ. د. يحيى القزاز:
نقابة الأطباء نقيبًا ومجلسًا وأعضاءً جميعًا منحازون لمصالح الأطباء فقط، ونحن ومعنا الآخرون ننسق من أجل الحصول على كادرٍ خاص للأطباء قد تختلف الوسائل، ولكن الهدف واحد.
ونحن متضامنون جميعًا في دعوى قضائية للحصول على الحق في الإضراب، ودورنا الإغاثي للشعب الفلسطيني مقدم على بقية الأدوار.