لم تتوقف تبعات الأزمة المالية العالمية على البورصة وسوق العقارات فقط؛ بل بدأت تمتد إلى سوق السيارات وخاصةً ذات النوعيات الفارهة؛ حيث توقع الخبراء تراجع مبيعات السيارات خلال الفترة القادمة؛ نتيجة تباطؤ معدلات النمو وتردُّد المستهلك في شراء سيارة في ظل هذه الظروف.
وتعد ألمانيا من أكثر الدول الأوربية والعالمية تأثرًا في هذه الصناعة؛ لما بها من مصانع لماركات معروفة؛ مثل "مرسيدس" و"بي إم دابليو" و"جولف" و"أوبل"، ووفقًا لتقرير نشره موقع شبكة (الحدث) الإخبارية، نقلاً عن التلفزيون الألماني "دويتشه فيله"؛ فقد توقع مدير معهد اقتصاد السيارات في ألمانيا أن يفقد هذا القطاع الصناعي الحيوي بحلول عام 2015م نحو 115 ألف وظيفة من إجمالي عدد العاملين في قطاع السيارات في ألمانيا وذلك في ضوء هذه الأزمة.
وفي هذا الصدد تعتزم شركة "فولكس فاجن" التي تتخذ من مدينة فولفسبورج مقرًّا لها، تسريح نحو 25 ألف عامل؛ في مسعى منها لترشيد النفقات الجارية ومواجهة انخفاض مبيعات السيارات.
ونقلت صحيفة "فرانكفورتر الجماينه تسايتونج" الألمانية عن رئيس مجلس إدارة الشركة مارتن فينتركورن أن "فولكس فاجن" لن تكون بمنأى عن الضربات القاسية"، في إشارةٍ منه إلى تداعيات أزمة أسواق المال العالمية، مبرِّرًا هذه الإجراءات بقوله: "عندما ترتفع التكاليف وتتدنَّى الأرباح فلا مناص من إجراءات لضبط الاستثمارات وترشيد النفقات الجارية".
كما عبَّر في الوقت ذاته عن "تشاؤمه" من تحقيق نمو اقتصادي مقبول في الفترة القادمة، مشيرًا إلى أن الظروف الإقليمية والدولية والمناخ الاستثماري العام والتطورات السلبية في الأسواق العالمية من شأنها "أن تزيد الأمور تعقيدًا وخطورةً"، ومتوقعًا أن يصبح العام 2009م هو العام الأصعب على صناعة السيارات وعلى شركة "فولكس فاجن".
ومن جانبها أوقفت شركة "أوبل" الإنتاج في كل مصانعها الأوروبية تقريبًا ابتداءً من 13 أكتوبر الحالي، ومن المتوقع أن يتأثر حوالي 6800 عامل بهذه الخطوة، التي ذكرت الشركة أنها جزءٌ من خطة لخفض الإنتاج بمقدار 40 ألف سيارة حتى نهاية العام الحالي، بعد أن شهد العام الحالي تراجعًا حادًّا في المبيعات.
من جانبها أعلنت شركة "بي. إم. دبليو" أن الإنتاج في مصنع مدينة لايبتزج بشرق ألمانيا سيتوقف لمدة 4 أيام خلال الأسبوع الأخير من الشهر الحالي، وهو ما يعني خفض الإنتاج بمقدار 2800 سيارة.
كما قامت شركة مرسيدس العملاقة بخطوة مشابهة؛ فقد ذكر متحدث من الشركة أن إنتاج الشركة سيخفَّض إلى أدنى مستوى ممكن؛ إذ سيشهد معمل زيندلفينغن عطلة مبكرة لأعياد الميلاد في منتصف شهر ديسمبر القادم؛ دون ذكر تاريخ عودة الإنتاج مع مطلع العام الجديد.
أما شركة فورد الألمانية فقد حاولت التلاؤم مع الأزمة من خلال تسريح 200 عامل حتى نهاية الشهر الحالي في مصنعها في سارلويس، إلا أن سير الإنتاج في معملها في مدينة كولونيا بشكل مبدأي لن يطرأ عليه تغيير.
كانت شركات صناعة السيارات الأوروبية قد دعت حكومات بلادها الأسبوع الماضي إلى توفير قروض بقيمة 40 مليار يورو (54 مليار دولار) لصناعة السيارات في ظل الظروف المالية والاقتصادية الصعبة الحالية.