أكد مصدر من حزب العدالة والتنمية المغربي أن اللجنة الخاصة بإعادة صياغة "أطروحة" الحزب المنبثقة عن المجلس الوطني للحزب، حسب توصية مؤتمره السادس، قد أنهت عملها يوم 18 أكتوبر الجاري.

 

وأضاف المصدر: "إن لجنة صياغة أطروحة الحزب عقدت عدة لقاءات عمل لتدقيق الصياغة النهائية للأطروحة وإدخال التعديلات اللازمة لذلك، وستُعرَض على المجلس الوطني المقبل لإقرارها.

 

ولم يكشف المصدر عن فحوى التعديلات، إلا أنه أشار إلى أنها تعديلاتٍ أَخذت بعين الاعتبار ملاحظات المؤتمرِين؛ التي اقترحتها مستويات التنظيم الحزبي والجهات، ومداخلاتهم خلال المؤتمر في يونيو الماضي.

 

وكانت أطروحة المذهبية للحزب قد أثارت نقاشًا حادًّا بين المؤتمرين خلال المؤتمر السادس؛ الذي أفرز عبد الإله بنكيران أمينًا عامًّا وسعد الدين العثماني الأمين السابق رئيسًا للمجلس الوطني للحزب.

 

وتتضمن الأطروحة رؤية الحزب المذهبية للعمل المستقبلي ومداخل الإصلاح، وعلاقة العمل السياسي بالمرجعية الإسلامية، وطريقة التعامل مع المستجدات الداخلية والخارجية؛ سواءٌ ما يتعلق بالدول الغربية أو الموقف من القضايا الإسلامية والعربية.

 

واعتبر الحزب أن الأطروحة التي اختير لها عنوان: "النضال الديمقراطي مدخلنا إلى الإصلاح" تمثل: "الجواب الحزبي الجماعي على الأسئلة التي يطرحها الواقع السياسي والاجتماعي المرحلي، وتحدِّد معالم مشروعه الإصلاحي، كما تحدِّدها رؤيته ورسالته المتضمَّنة في مختلف وثائقه، والمؤطرة لسلوك مناضليه، كما تمثل آلية تنزيل البرنامج العام للحزب على معطيات المرحلة المعينة وتقييم توجهاته حسب معطيات الداخل والخارج".

 

كان من بين الانتقادات الموجَّهة للصياغة الأولى هي اعتمادها على طابع "التوفيق" بين كل الأفكار الموجودة داخل الحزب الإسلامي دون الحسم في أيها الأصلح للمرحلة الحالية، وتأجيل قضية الإصلاح الدستوري، دون اتخاذ موقف صريح من انفراد المؤسسة الملكية بالمغرب بأغلب القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ في حين يبقى دور الأحزاب هامشيًّا في المشهد السياسي بالمغرب.

 

وبعد تشخيص الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي بالمغرب والتأثيرات الخارجية المؤثرة عليه، خلصت الأطروحة إلى التأكيد أن "الإصلاح الديمقراطي يعتبر أهم مدخل للإصلاح وتحقيق الإحكام ومقاومة الفساد، وتعزيز المرجعية الإسلامية، ودعم الهوية؛ بتوسيع خط المشاركة وتحسين شروطه وفاعليته، وتأهيل الذات التنظيمية لبناء حزب عصري قادر على الوفاء بمتطلبات المرحلة".

 

وحسب معطيات قريبة من الحزب؛ فمن المنتظر أن تستوعب الأطروحة سابق الاقتراحات، خاصةً بعد نجاح المؤتمر السادس للحزب وتحديات تحركات صديق الملك "فؤاد عالي الهمة"، زعيم التحالف الليبرالي بالمغرب؛ الذي وضع "محاربة المد الإسلامي" والحد من توسعه سياسيًّا في أولى أجندته السياسية.