الكاتب الجريء الصحفي إبراهيم عيسى كتب مقالاً ساخرًا بعنوان "شغلة الحكومة على المدفع برلم"، وهو يذكِّرنا بالممثل العبقري إسماعيل يس في فيلمه الفكاهي الشهير..
ويعجب من حكومتنا الرشيدة والتي صرَّحت أثناء أزمة اختطاف السائحين بجنوب مصر بأنها لا تتفاوض مع المختطفين، فتساءل: وما وظيفة الحكومة إذًا؟
والحقيقة أن أخي الصحفي الفاضل قد ظلم حكومة الحزب الوطني ظلمًا بيِّنًا؛ حيث إنني اكتشفت مهامَّ جسيمةً تقوم بها حكومتنا الرشيدة بإخلاص وجدية ودأب.
مثلاً بعد انهيار عقار الإسكندرية على من فيه بمنطقة غربال وقتل 11 ضحية وجرح 8؛ كنت أتابع الأحداث من خلال الإذاعة؛ أثناء عودتي مساءً من عملي إلى منزلي بمكة المكرمة!!.
وعندما سألوا مراسلة الإذاعة بالإسكندرية عما فعلته الحكومة، وعن دور المحليات في هذه المصيبة؛ قالت المراسلة: أبدًا.. قام أعضاء المجلس المحلي بإنشاء سرادق كبير، ووضعوا لافتةً كبيرةً باسم الحزب الوطني الديمقراطي بالإسكندرية، وكتبوا عليها: "إن الحزب الوطني والمجالس المحلية يتلقون العزاء في الضحايا الأبرياء".
وهنا تحدث المذيع ساخرًا من الحكومة الرشيدة، والتي قامت مشكورةً بإنشاء سرادق أكبر بالدويقة من قبل لتلقي العزاء في الضحايا الأبرياء: وهكذا تبيَّن لنا يا أخ إبراهيم أن الحكومة الرشيدة قد وجدت لها دورًا في حياتنا، وهو القيام بدور حانوتي ومتعهِّد دفن موتى، ولذلك أقترح أن يتم تغيير لافتة مجلس الوزراء الموقَّر بلافتة محلات فراشة الدكتور نظيف وشركاه، وأن يتدرَّب السادة الوزراء ورؤساء المجالس المحلية- والتي وصل فسادها للركب، كما صرَّح كبيرهم زكريا عزمي- على تغسيل وتجهيز الموتى، وبدلاً من أن تكون وظيفتهم على المدفع "برلم" يقومون بالغناء على جثث المصريين: "نار يا حبيبي نار.." حتى يسلّوا الزبون، كما فعل الحانوتي الغشيم إسماعيل يس وتابعه الأبله.. ولا عزاء للمصريين في حكامهم!.