الأستاذ مجدي الجلاد/ رئيس تحرير جريدة (المصري اليوم).. السلام عليكم.
قرأت عمودكم المنشور اليوم الأربعاء 15/10/2008م بالجريدة تحت عنوان "الإخوان وإبراهيم سليمان.. محاولة للفهم".
بدايةً.. نحن نحترم الرأي الآخر، وخاصةً إذا كان ينتقد أداء الإخوان بموضوعية؛ لأننا أول المستفيدين منه، ولقناعتنا أنه لا يوجد مَن هو كامل الأداء أو الصفات سوى نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم-، ولا ينتقص منا أن نقصِّر في أداءٍ ما طالما اجتهدنا وبذلنا فيه الجهد المحترم، ولكن أن تتهمنا بمداهنة الحكومة والنظام وفقًا لحسابات غير معلنة فهذا ظلم وافتراء على الإخوان المسلمين ونوابهم، وإذا ثبتت هذه الجريمة فإنه لا يكفيها مياه بحيرة السد العالي ولا مياه العالم كلها للطهارة منها.. ظلم وافتراء لأن الواقع والأحداث تكذب ما ادعيته بوضوح شديد.
لقد نشرت سيادتكم نصف ما نشرته جريدتكم من تصريحاتي وكأنك تتلو: (ويل للمصلين)، ودون أن تكمل الآية، وهذا- كما تتفق معي- لا يتماشى مع أمانة إبداء الرأي.
لقد نشرت صحيفتكم الخبر كالآتي: "قال الدكتور حمدي حسن عضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين إن سبب الرفض يرجع إلى عدم تشتيت جهود محاربة الفساد والفشل الحكومي في مواجهة أزمة الدويقة، رغم أن إبراهيم سليمان أحد الأعمدة في هذه المنظومة، كما أننا لا نريد أن يخرج الموضوع عن إطاره العام إلى إطار شخصي، وأضاف: نريد محاسبة النظام ككل وليس فردًا واحدًا منه" (المصري اليوم، 14/10/2008م، الصفحة الأولى).
وهكذا ترى أننا نوقن أن إبراهيم سليمان أحد أعمدة منظومة الفساد الذي استشرى في ظل هذا النظام، وأننا لا نريد أن نصرف القضية "مكافحة الفساد" إلى قضية فرعية، وهي إسقاط عضوية إبراهيم سليمان لتصبح القضية والمعركة وسؤال الساعة: "هل نجحنا في إسقاط عضوية سليمان أم لا؟" وتختفي قضية الفساد بالكلية وتصبح على هامش القضية.
لعلك تتفق معي يا أستاذ مجدي أنه وعلى افتراض النجاح في إسقاط عضوية إبراهيم سليمان؛ ففي ظل أوضاع الانتخابات الحالية سيأتي ألف إبراهيم سليمان آخر، وكلهم منتظرون وعلى استعداد، ثم من الذي سيوافق من حزب الأغلبية على إسقاط عضوية إبراهيم سليمان؟! زميله في الدائرة المنكوبة صاحب فضيحة (السي دي) والـ100 ألف جنيه إعانات للعفاف والزواج؟!! أم بقية النواب أصحاب رشوة الـ100 ألف جنيه والتي رفعتها الحكومة إلى 200 ألف جنيه وسيادتكم نشرتم في جريدتكم كيف تم توزيعها على الأقارب و"المحاسيب" وبعض المشروعات ذرًّا للرماد في العيون؟!
إن لإبراهيم سليمان كوزير جرائم لا تُعد ولا تُحصَى منشورة في كتب ووصلت إلى المحاكم، ومع زميلنا علاء عبد المنعم وثائق ومستندات يشيب لها الولدان، بل إني شاهد يومي على جريمة من جرائمه، وهي كوبري باب 27 بالقباري، والذي يخدم حركة النقل للميناء الأول والأكبر في مصر، ميناء الإسكندرية، وهو مغلق منهار لفساد الإنشاء وضعف الأحمال، ودون أن يتحرك مسئول واحد لمحاسبته أو معاقبته، والسبيل هو محاكمته على فساده وليس تحويل المعركة إلى إسقاط عضوية.
أما ما طعنتم به نواب الإخوان الـ88 من عدم ممارسة دورهم الرقابي والتشريعي بأمانة بعد أن انتخبتهم الجماهير تحت شعارات إخوانية واضحة! فلا أدري إلى ماذا استندتم في هذا الحكم الظالم وجريدتكم تنشر أنشطة نواب الإخوان الرقابية والتشريعية، واسأل مندوبي جريدتكم، وعلى رأسهم الصحفي النابه محمود مسلم، ونحن نرضى بحكمه وحكمهم.
لقد استخدم نواب الإخوان كل الوسائل الرقابية المتاحة في اللائحة، وهناك بعضها الذي لم يستخدم قط من قبل؛ ليس فقط ضد الحكومة، ولكن أيضًا ضد رئاسة المجلس، والتي تريد أن تطوع أداء المجلس ونوابه ليكون أداة طيَّعة مهادنة للحكومة والنظام وفقًا لمشيئتها هي وحدها وليس لمشيئة النواب أصحاب الحق الأصيل في مساءلة الحكومة.
يكفي نواب الإخوان شرفًا موقفهم من التعديلات الدستورية، والتي سمَّوها بحق "انقلابًا على الدستور" وما صاحبها من رشاوى للنواب معروفة للكافة، ويكفيهم شرفًا موقفهم من قضية تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني وتدني سعره لبقية دول العالم، ويكفيهم فخرًا موقفهم من تفويض رئيس الجمهورية المستمر بشراء السلاح دون أية مراجعة من المجلس طوال تاريخه كله، ورفضهم المدّ المستمر لحالة الطوارئ التي أخَّرت بلادنا مئات السنين، وهي أحد أسباب انتشار الفساد في البلاد، وموقفهم من استقلال القضاة ومحاولة إرهابهم بتحويلهم إلى المحاكمة، وموقفه الرافض للتعذيب والقتل وإهدار الكرامة للمواطنين في أماكن الاحتجاز وأقسام الشرطة، وهذا ما سيذكره التاريخ للإخوان ونوابهم، وهذه قضايا وطنية كبيرة.
أما غيرها مما يمس الحياة اليومية للمواطنين فحدِّث ولا حرج؛ فمصائب وجرائم الحكومة اليومية تتيح لنواب الإخوان من الأداء العالي والراقي ما لا يمكن وصفه؛ منها حريق قطار الصعيد وانهيار العمارات والمباني المتتالي، وغرق العبَّارة وتدني الأداء في مرض إنفلونزا الطيور، واختفاء رغيف الخبز والبطالة وتدني الخدمة الصحية، وانهيار التعليم وتخلفه، والموقف غير الكريم من القضية الفلسطينية وغلق معبر رفح المستمر لإحكام الحصار المفروض من قبل الصهاينة على أشقائنا للأسف الشديد.
لا يفوتني في هذا المجال أن أذكِّر سيادتكم بالتعاون الوثيق والمستمر بين نواب الإخوان والنواب الشرفاء علاء عبد المنعم وجمال زهران وسعد عبود، ولولا هذا التعاون ما كان هناك إنجاز حقيقي لنا جميعًا كمعارضة حقيقية بالمجلس، وأذكِّركم بموقفنا جميعًا ضد العقوبة التي قرَّرها المجلس على الزميل سعد عبود وسحْبنا جميعًا لاستجواباتنا، والتي كان له أثره الكبير لولا إجهاضها من قِبل من ينتسبون إلى المعارضة للأسف الشديد.
وإذا كنتم لمزتم الإخوان بعدم ترشيحهم أحدًا أمام رموز النظام في الانتخابات الماضية فإن هذا ليس جبنًا ولا تخاذلاً ولا مداهنةً، ولكنه من الكياسة السياسية؛ لعدم استعداء النظام؛ ليس فقط على الإخوان ولكن على الانتخابات ككل، ولإنجاح الوسيلة الجديدة وعدم إجهاضها من بدايتها، وهذا في صالح بلادنا كلها، ورغم ذلك قام النظام بتعديل الإشراف على الانتخابات مرةً أخرى وعادت إلى طريقتها القديمة للأسف الشديد، ولم تهنأ مصر بالتغيير سوى دورتين برلمانيتين، وما حدث في انتخابات الشورى والمحليات وتكميليات الشعب خير دليل.
لقد قدَّم الإخوان طوال تاريخهم في سبيل الله أغلى الرجال وأشرفهم فداءً لشعب مصر في محاولةٍ جديةٍ للإصلاح والتغيير، ولإعادة بناء أمة؛ تنشر وجه حضارتها المشرقة، بدأ من الشهيد حسن البنا، مرورًا بعبد القادر عودة، وأخيرًا الشاطر ورفاقه المسجونون بالمحكمة العسكرية وحمادة عبد اللطيف المصاب بشلل رباعي حاليًّا نتيجة اعتداء الشرطة عليه، وغيرهم الكثير، بل ومستعدون لمزيد من التضحيات رجالاً ونساءً وأموالاً فداءً لوطننا ولشعبنا لنيل حريته وكرامته.
فمن الظلم يا أستاذ مجدي أن تنعتنا بعد ذلك بالمداهنة ومع من؟! النظام الحالي، وهذا ظلم أشد.
سامحك الله يا أستاذ مجدي، وأرجو أن تتقبل رأيي وتنشره لقراء جريدتكم.
وهذا بالتأكيد لا يقلل تقديري لمجهوداتك في محاربة الفساد- عندي ولا عند الإخوان- فالخلاف لا يفسد الود كما تعرف.
وأكرر ترحيبي وترحيب الإخوان بأي رأي في أية قضية شرط أن يكون موضوعيًّا.
مع خالص احترامي وتقديري
د حمدي حسن- عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين.