تقدَّم طلاب الإخوان المسلمين بجامعة القاهرة هذا العام بمبادرة لإصلاح مناخ النشاط الطلابي سماها الطلاب "مئوية الأمل" استبشارًا باحتفال الجامعة هذا العام بمرور مائة عام على إنشائها وانطلاقها في مئوية جديدة، تناولت المبادرة أربع نقاط تتلخص في التالي:

1- مظلة العمل: حيث أكد طلاب الإخوان على استمرارهم في التقدم لتسجيل أسر رسمية يمارسون من خلالها العمل تحت مظلة العمل الطلابي، آملين أن لا تعيق إدارة الجامعة تسجيل الأسر وتقيد أنشطتها.

 

2- الانتخابات: وقد قدَّم الطلاب في هذه النقطة بادرة حسن نية بالترشيح في لجنة واحدة من لجان الاتحاد السبع- بحسب اللائحة الطلابية الجديدة-، وعدم سعيهم إلى قيادة الاتحاد برغم أن هذا حق مشروع لمن يختاره الطلاب كما جاء في المبادرة، آملين أن تتيح الجامعة عملية انتخابية نزيهة تليق باسم الجامعة وتربي الطلاب على ممارسة الحياة السياسية والتفاعل مع الشأن العام.

 

3- شكل النشاط: حيث سيتناول الطلاب في هذا العام قيمة اجتماعية إنسانية في حملتهم مضافًا لنشاطهم الخدمي لزملائهم الطلاب؛ مما يساعد على تهيئة الأجواء لإحداث الإصلاح المرجو في الحياة الطلابية، آملين أن تنتهي دوامة التحقيقات والإجراءات التعسفية من إدارات الكليات ومجالس التأديب والاستبعادات.

 

4- الشراكة: حيث أكد الطلاب رغبتهم في الشراكة مع كل الجهات الطلابية من اتحادات وجمعيات وأسر موجودة داخل الجامعة في مساحات الاتفاق، كما يضعون أنفسهم تحت تصرف إدارة الجامعة وأساتذتها للاستفادة من طاقاتهم وقدراتهم بما يفيد الجامعة والوطن.

 

ويفضل الرجوع لنص المبادرة لقراءة سطورها، ولكن ما يعنينا هنا هو قراءة بعض الرسائل الهامة التي نقرأها فيما بين سطورها، ومنها:

* أن الشباب هم فعلاً المستقبل، وأن ما يحدث في الجامعات المصرية هو شهادة وفاة بامتياز تستخرج كل عام لأجيال وأجيال هم مستقبل هذا البلد، باغتيالات معنوية لا تقل ضراوة عن تعذيب "بلال" مذيع قناة الناس ولا عن إصابة "حمادة" بشلل رباعي.

 

* أن على الرأي العام والمفكرين أن يشدوا على يد شباب مصر فهم الأمل ويدعموا مطالبهم المشروعة في ممارسة حقوقهم وممارستها بحرية.

 

* أن على الجميع أن يقف وقفة حيادية ويجمع أطراف المعطيات ليعلم بوضوح أين الجاني وأين الضحية، ولا يجوز بحال من الأحوال بعد ذلك أن يوضعا في كفة واحدة.

 

* أن كل دوائر القرار والتنفيذ في بلدنا مصر رهينة القبضة الأمنية والعقلية البوليسية التي لا تدع للتفكير والسياسة مساحة للحركة ولا القرار.

 

* أن تأخر جامعاتنا في الترتيب العالمي هو أمر طبيعي ومتوقع حينما نرى القرار الجامعي- أيًّا كان مصدره- أقل نضجًا وحكمةً ووعيًا من تفكير وقرار الطلاب واستشرافهم للمستقبل وحرصهم على الصالح العام.

 

* أنه ما من عذر للأستاذ الجامعي صاحب أرقى رسالة تعقب رسالة الأنبياء يبيح له أن يبيع ضميره ويمهر بتوقيعه على أوراق اعتماد قتل حاضر الجامعة ومستقبل الوطن، بسماحه للتدخلات الأمنية لتتوغل وتنتشر وتعشش في كل مدرج وركن في الجامعات.

 

* على أساتذة الجامعات صفوة الصفوة في المجتمع أن ينتبهوا جيدًا فما يحسبونه هَيّنًا من شطب وتعسف واستبعادات هو عند الله عظيم، فما يحدث هو ظلم وظلمات وغمط للحق وتجنٍ على الشباب.

 

* أن الجامعة نموذج مصغر للمجتمع، وأن على مَن ينادون بأن تقدم جماعة الإخوان المسلمين تنازلات لتزيل الحجج والعلل التي يتحجج بها الحزب الحاكم لتقييد الحريات العامة؛ عليه أن يدرس هذا النموذج المصغر في الجامعة ليعرف أن القضية ليست عداء مع الإخوان بقدر ما هي عداء لمصلحة الشعب، وأنه مهما قدم الإخوان من مبادرات ومواءمات فلن يكون من الحزب الحاكم إلا البطش والاستبعاد.

 

* أن تباين مواقف طلاب الإخوان في الجامعات المختلفة من الانتخابات لهو رد واضح على مَن يتهم قيادات الإخوان بأنهم يديرون الطلاب عبر "الريموت كنترول"؛ بل ويفضح بجلاء مَن هو الذي تتم إدارته بالـ"ريموت" ليتخذ قرارات شطب الطلاب في الانتخابات والتعسف ضدهم دون استعمال فكر أو روية في تغير الأحداث والمواقف.

 

* أن طلاب الإخوان هم وباقي طلاب الجامعة شباب يحلم بمستقبل أفضل ويسعى لجامعة أجمل ويبني ويبذل من أجل مصر عزيزة كريمة.

 

* أن لدى جماعة الإخوان شباب ناضج واعد قادر على أن يبتكر ويبحث ويخرج حلولاً إبداعيةً.

 

* أن على شباب الحركة الإسلامية أن يعتزوا بانتمائهم لهذا الفكر والمشروع الحضاري الإسلامي، ويبذلوا الجهد والفكر والوقت لخدمة دعوتهم التي تترك لهم زمام المبادرة وتحيي فيهم حماس الشباب وتشد على أيديهم وتربت على أكتافهم.

 

* ولتطمئن جماعة الإخوان أن لديها شبابًا قادرًا على أن يكمل مسيرة دعوتها التي استمرت أكثر من 80 عامًا، رافعًا لراية فكرتها وساعيًا لتحقيق أهدافها وآمالها.

 

* وأن تجدد دومًا فيهم ثقتها كما عودتهم، فإن كانوا اجتهدوا يومًا فأخطأوا فهم في أيام أخرى يجتهدون ليصيبوا، ومن الخطأ والصواب يتعلمون كيف تسير الأمور وكيف يكون القرار وكيف تُتحمل تبعاته ومسئولياته.

 

مبادرة طلاب الإخوان المسلمين في جامعة القاهرة ليست إلا حلقة جديدة من حلقات النقش على حجر التاريخ، حلقة تضاف لتاريخ الحركة الطلابية المشرف عبر تاريخ مصر ونضالها الطويل، ولن يعدم الطلاب أن يجدوا كل يوم وسيلة جديدة وفكرة إبداعية مختلفة، ولكن الأسف كل الأسف على من بذل جهده ووقته في عرقلة الحركة وإيقاف المسيرة، ليست مسيرة مجموعة من الطلاب فحسب ولكنها مسيرة وطن بل ومصير أمة.

--------

* أمين اتحاد الطلاب الحر بجامعة القاهرة سابقًا