ما من شكٍّ في أن هذا الانهيار للاقتصاد الأمريكي، والذي أطلقت عليه الإدارة الأمريكية "المفاجئ"، لم يكن كذلك؛ لأن هذا الانهيار هو انهيار تراكمي وله أسبابه ومسبباته المتعلقة بالفساد الإداري والمالي والنظام المصرفي السيئ الذي وضعه ويتحكم به اللوبي اليهودي.

 

وما من شكٍّ في أن الرئيس بوش وسكان البيت الأبيض يعرفون تمام المعرفة هذه الحقائق التي كانوا- وما زالوا- يُخفونها عن الرأي العام الأمريكي بل ويُضلِّلونه، ويضعونها في سياق أو في مجرد خللٍ في الإدارة المالية يمكن استدراكه بخطة هنا أو هناك، أو بضخِّ مليارات الدولارات لإنقاذ الموقف، بل وتجاهلوا حقيقةَ أن الذي وضع النظام المصرفي والمالي الأمريكي والذي يتحكم فيه هو اللوبي اليهودي الذي يسيطر على المال والاقتصاد الأمريكي، بل ويتحكَّم في الانتخابات الأمريكية، ويضع السياسات الخارجية لأية إدارة جديدة؛ بحيث يصبح اللوبي اليهودي هو المتحكم في رأس المال الأمريكي وفي الحكومة والسياسة والإدارة والاقتصاد، وبحيث تصبح أمريكا هي العصا الغليظة للوبي اليهودي والسلطة على العالم أجمع.

 

وهكذا أصبحت أمريكا، وبعلم الساسة الأمريكان الذين تعاقبوا على إدارتها في غفلةٍ عن الشعب الأمريكي الذي يدفع اليوم الثمن غاليا، سواءٌ من سمعته أو من أبنائه، ووصل الأمر إلى الإفلاس الجماعي وانهيار الاقتصاد، والذي يعتبر كارثةً ألمَّت بالشعب الأمريكي الذي كان يصفِّق لرؤسائه الذين دمَّروا العراق ودمَّروا أفغانستان ولبنان والصومال وفلسطين، وما زالوا يصفِّقون لهم، ويرقصون معهم على جراح وآلام الشعوب التي أذاقتها أمريكا- التي يقودها اللوبي الصهيوني- كأس المرِّ والهوان؛ فاليوم أمريكا حكومةً وشعبًا وإدارةً تشرب من نفس الكأس الذي أذاقته الشعوب والحكومات.

 

فيا تُرى من سيحاسب من؟! ومن هو المسئول عن هذا الوضع المتدهور؟! وهل سيعلن الرئيس بوش عن نتائج التحقيق ويصارح شعبه ويقول لهم إن اللوبي اليهودي هو المسئول المباشر عن هذه الكارثة أم سيبقى على عماه وعلى حالة التعمية على شعبه وعلى العالم وتصبح الشركات والمؤسسات الرأسمالية هي الضحية، أو أن الشعب الأمريكي سيبقى ضحية هذه السياسات الفاشلة أمنيًّا وعسكريًّا وسياسيا واقتصاديا؟!

 

والسؤال الذي يطرح نفسه: لو ثبت أن اللوبي اليهودي هو المسئول.. من سيحاسبه؟! الإدارة الأمريكية المنهارة والمستعبدة قولاً وفعلاً أم الشعب الذي يجب أن يقول كلمته ويتحمل مسئولية وتبعات التغيير؟! ولكن ليس التغيير على نمط بوش الأب أو الابن أو "أوباما" و"ماكين"، بل التغيير على أساس العقلانية لا الجنون العسكري، وعلى الاستقلالية والاعتماد على النفس وعلى الطرق الصحيحة في الاقتصاد والتنمية، لا على العربدة والهيمنة ونهب مقدرات الشعوب، وعلى سياسة مبنية على أساس التواصل مع الدول والشعوب، وعبر البوابات السليمة، وليس عبر طائرات ودبابات وصواريخ حلف الناتو البغيض.

 

كل هذا يحتاج إلى مراجعات وحسابات دقيقة من قِبل الشعب الأمريكي ونُخبه الوازنة، والأصل أن تبدأ الثورة قبل أن يستفحل الانهيار، ودائمًا عندما تثور الشعوب على الظلم والديكتاتورية أول ما تحاكمه من تسبَّب في دمارها وتشويه سمعتها، وأحكم الطوق على رقابها؛ وهو الرئيس.

 

فهل سنشهد ثورة شعبية أمريكية على النظام الديكتاتوري الأمريكي المدمِّر للشعب واقتصاده وسمعته وكل نواحي حياته؟! وهل سنشهد محاكمة ثورية للرئيس بوش وإدارته الفاسدة؟! أم سيُسدل الستار على حقبة سوداء في تاريخ العالم قادتها الإدارة الأمريكية وأدار معركتها اللوبي اليهودي المُحرِّك الرئيس لهذه الإدارة وصانع تاريخها الأسود؟! أم أن الزمان بالفعل عجلته دارت ولكن هذه المرة ليست لصالح أمريكا ولا الكيان الصهيوني؟! فالتعيير قادم، والأيام دُوَل؛ فالقوي اليوم لن يبقى قويًّا إلى الأبد، والضعيف اليوم لن يبقى ضعيفًا إلى الأبد.

-----

* الناطق باسم حركة حماس في قطاع غزة.