لعل القضية العاجلة والهامة والتي تشغل بال العالم الإسلامي هي موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من مسألة العلاقة بين الإسلام والإرهاب.

 

فقد عانى العالم الإسلامي من السياسات الدامية لإدارة الرئيس بوش التي استهدفت الإسلام والمسلمين مما شجع النيل من الإسلام بشكل مكثف في الغرب.

 

وقد أجرى البعض بعضَ الإحصاءات على هذه الظاهرة وخاصة منذ 11 سبتمبر 2001 وما تبعها من تفجيرات لندن ومدريد فضلاً عن إصرار الرئيس بوش على أن يتحدث بلغةٍ وديةٍ تجاه الإسلام ويتصرف بشكل عدواني ضد المسلمين حتى داخل الولايات المتحدة.

 

ومن المعلوم أن الحملة الأمريكية لمقاومة الإرهاب هي في حقيقتها حملة أمريكية ضد الإسلام ولذلك كثرت حالات التجرؤ على الإسلام ورموزه كما كثرت الانشقاقات الإسلامية وانتشرت الطائفية في عدد من الدول الإسلامية بين الشيعة والسنة على أسس وهمية.

 

وباختصار فإن العالم الإسلامي لم يذق في تاريخه الطويل قدر ما ذاق خلال سنوات الرئيس بوش. وتشير الإحصاءات الأمريكية إلى أن السياسات الأمريكية هي السبب الأساسي في زيادة معدل الإرهاب ضد الشعوب الإسلامية في آسيا والعالم العربي مما كشف زيف الحملة الأمريكية التي شجعت الإرهاب في العالم الإسلامي ولم تحاربه لأنها استهدفت الإسلام والمقاومة العربية في كل مكان والتي تصادف أن تياراتها الدينية كانت هي الغالبة على التيارات القومية.

 

وقد رأينا صورةً واضحةً في هذه السياسة في العراق وفلسطين ولبنان، وكيف أن هذه السياسة أحدثت فتنةً خطيرةً حتى بين فقهاء العالم الإسلامي، وكان الهدف بالتأكيد هو توظيف العالم العربي ضد إيران على أساس طائفي. لكل هذه الأسباب فإن البحث في إستراتيجية الإدارة الأمريكية الجديدة وموقفها من هذه القضية يتطلب الدقة والموضوعية.

 

ولما كانت هذه القضية قد شغلت الباحثين المسلمين وغيرهم منذ عدة شهور، فإن الفكر الصهيوني لم يترك الساحة بإقامة علاقات قوية بين العالم الإسلامي والإدارة الجديدة بعد أن كسب هذا الفكر الجولة في عهد الرئيس بوش ولذلك سوف نناقش هذه القضية في ثلاث حلقات:

نحاول في الحلقة الأولى أن نحدد موضع الخلل في نظرة إدارة بوش إلى هذه القضية والآثار التي ترتبت عليها على امتداد العالم وأثر ذلك بشكل خاص على محاولات المشروع الصهيوني التهام القدس.

 

في الحلقة الثانية نحاول أن نحدد المنطلقات الفكرية لمرشحي الرئاسة الأمريكية وعلاقاتها بالدين خاصة أن هذه القضية لم تتم إثارتها بشكل مباشر خلال الحملة الانتخابية، خاصة خلال المناظرة بين الطرفين.

 

أما الحلقة الثالثة فسوف نخصصها لدور العالم الإسلامي في تعديل السياسة الأمريكية تجاه الولايات المتحدة وكيف يمكن التعاون الإسلامي- الأمريكي لاحترام المقدسات ومكافحة الإرهاب الحقيقي الذي يهدد بشكل أساسي المجتمعات الإسلامية.

 

بعبارة أخرى، سوف نبحث عن المنطلقات المشتركة والإيضاحات اللازمة لتنظيم هذا التعاون على أسس عادلة، وموقع قضية الحوار مع الغرب في هذا السياق.