"ضربني الظابط في صدري، ثم ضربني بالشلُّوت وسبني بأقذع السباب"..

وأخرى تقول: "شدني من الطرحة ولوَّى رقبتي، وقال لي إمشي يا بنت الـ..."..

وزوجة الأستاذ حمادة عبد اللطيف تقول: "ظل المقدم يضرب زوجي بالحذاء في رقبته حتى تم كسرها وتهتَّك النخاع الشوكي، وأُصيب بشللٍ رباعي، وأنا أصرخ في وجهه، ولا يريد أن يتركه"..

 

وأم الطالب عمرو بدر تقول: فتحوا باب السيارة و"شالوا عمرو مرابعة" ونحن على بعد مئات الأمتار من المدرسة..

 

الطفلة إسراء تصرخ وتبكي وتقول: "الظابط ضربني فلما قلت له حسبي الله نعم الوكيل قال لي: هما علموها لكِ إنتِ كمان..؟".

 

يا سادة.. ما أحكيه لكم ليس تصرفات الجنود الصهاينة مع نساء فلسطين ولا جنود أمريكا مع حرائر العراق، ولكنها أحداث يوم الأربعاء الأسود الدامي لفضِّ وقفة واعتصام أهالي وطلاب مدرسة "الجزيرة" بالإسكندرية؛ احتجاجًا على غلق مدرستهم مع بداية العام الدراسي الجديد.

 

أحداث مذهلة ومرعبة لم أكن أصدقها لو لم أسمع بأذني من الضحايا في المؤتمر الصحفي الذي عقده مركز ضحايا بالإسكندرية.

 

يا سادة.. لأول مرة يتم تجاوز الخط الأحمر، وهو التعدي على النساء في بلادنا بهذه الصورة الوحشية، بل وصل الأمر إلى التعدي على الأطفال بالعصيان المكهربة الواردة من أمريكا خصيصًا.

 

نعم.. لم يكن الهدف فض الاعتصام، ولكن كان القتل والإذلال؛ فقد تم سحل أولياء الأمور وجرّهم من أقدامهم وتجريدهم من البنطلونات؛ إمعانًا في الإهانة والإذلال، وتم ضرب النساء بـ"الشلاليت" وباللكمات في صدورهم، وتم كهربة الأطفال ثم التكالب على ولي أمر إحدى الأطفال، وهو الأستاذ حمادة عبد اللطيف، وضربه بالأحذية والعصاة المكهربة؛ حتى تم كسر رقبته وإصابته بشلل رباعي يظل عاجزًا معه مدى الحياة؛ لا يتحكم في بول أو براز، ويعيش حطامَ إنسان، كما أوضح الدكتور طارق الوليلي استشاري جراحة المخ والأعصاب، والذي عجِب من منظر الأشعة التي تم عملها للضحية، وقال: "مَن يُشاهد عظام رقبته يقول إنه وقع من الدور الرابع أو أُصيب في حادث سيارة بصورةٍ مباشرة"!!!.

 

ما كل هذا العنف؟! ما كل هذه الوحشية؟!.

وتكتمل المأساة باعتقال الضحايا ويصدر حكم بحبسهم 15 يومًا.

 

وصدق أو لا تصدق!!.. المجني عليه حمادة عبد اللطيف صدر ضده حكم بالحبس 15 يومًا هو الآخر؛ حتى لا يُطالب بالقصاص من الجلاد الذي قضى عليه وأصابه بالشلل الرباعي..!! هل بتهمة وضع رقبته تحت حذاء سيادة المقدم..؟ لا أعلم!! فلقد فقدنا المنطق والعقل في بلادنا!!.. ماذا فعل هؤلاء؟!.. ما جريمتهم؟!.. كل جريمتهم أنهم يتمسكون بحقهم في اختيار مدرستهم.

 

يا لها من جريمة مروِّعة ارتعدت أركان النظام المصري المذعور منها!!.

فهي جريمة تفوق غرق العبَّارة وحرق الناس في قصور الثقافة وفي القطارات، بل وسرطنة  الآلاف بل ودفن المئات أحياءً في الدويقة.

 

يا سادة.. ما حدث جريمة تستوجب التحقيق؛ فيوم الأربعاء الأسود الدامي يوم 24/9/2008م تم التعدي على نخوتنا وشهامتنا وكرامتنا، والتعدي على أمهاتنا وأخواتنا بل وأطفالنا؛ من أيادٍ سوداء حقيرة، لا تعرف الوطنية ولا النخوة ولا الكرامة ولا الرجولة، بل وأمعنت في تحطيم إنسانٍ بكل غلٍّ وحقدٍ وكسر رقبته وإذلاله أمام زوجته وأطفاله، وتدمير حياته وكسر رقبته في أيام تحرِّي ليلة القدر في رمضان..!

 

شُلَّت أيادي الجبناء الذين يقهرون أبناء أوطانهم من نساء وأطفال؛ في حين يعملون خدامًا وحراسًا للصهاينة في سيناء وطابا..!!

نريد أن نعامَل كما تعاملون الصهاينة في بلادنا..!!

نريد كرامةً لرجالنا واحترامًا لأمهاتنا ورحمةً لأطفالنا..

فهمت الآن لماذا تم اعتقال مراسل جريدة (الدستور) حسام الوكيل مع من اعتقل.. لقد كان يصور هذه الجريمة النكراء واعتقالة سيجعلها في طي الكتمان والنسيان.. هكذا يعتقدون!.

 

لا أصدق حتى هذه اللحظة أن الأيادي التي امتدت لتضرب سيدةً أو طفلاً أو تضرب بالأحذية ضرب موت في الرقبة أيادٍ مصرية!.

 

مصر بريئة من هؤلاء المرتزقة؛ الذين يجعلون راتبهم ووظيفتهم هو ربهم، ويقولون نحن عبد المأمور..

 

حشركم الله مع هذا المأمور في قعر واحد.. لعنة الله عليكم..

نعم وصلت الرسالة لنا.. مَن يتكلم من يقول (بِمْ) سيتم سحله وضربه بالأحذية بل وهتك عرض زوجته وترويع أطفاله ثم اعتقاله..

نعم وصلت الرسالة ولكن الرد مفاجأة لكم..

سيظل تلاميذ وأهالي مدرسة الجزيرة صامدين؛ فهم قد دفعوا الثمن..

واللهُ لا يُضيع أجر مَن ضحَّى وقاوم، وقال للظلم: لا.

---------------

* مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان- haythamabokhalil@hotmail.com